الإمام والمأموم / المأموم

موقف المأمومين

 موقف المأمومين

 

اللهم لك الحمد على كل حال، ولك الشكر في الحال والمآل، وصلِّ اللهم على النبي والصحب والآل، وعلى كل من تمسك بهذا الدين وسلم تسليماً.. أما بعد:

موضوعنا يبين مسألة فقهية لا بد من بيانها للإخوة الكرام، وهي على قسمين: موقف الاثنين مع الإمام، وموقف الأكثر من الاثنين معه.

فأين يقف الاثنان من الإمام ؟

لا شك أن أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أن وقوفهما يكون خلفه، وقد يستغرب من الإتيان بمثل هذه المسألة، لكن نقول إن هذه المسألة قد حصل فيها الخلاف بين العلماء:

جماهير أهل العلم: أنهما يقفان خلف الإمام، وهذا هو المشهور عند عموم الناس، وبه قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح،كما نقل ذلك عنهم ابن قدامة في كتابه المغني، وهو قول أبي حنيفة وأكثر أصحابه، والإمام مالك وأصحابه، والإمام الشافعي وأصحابه، والإمام أحمد وأصحابه.

أدلتهم: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن جدته مليكة -رضي الله عنها- دعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لطعام صنعته فأكل منه فقال: ((قوموا فلأصلي بكم))، فقمت إلى حصير لنا قد أسودَّ من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول الله واليتيم معي، والعجوز من ورائنا، وصلى بنا ركعتين) متفق عليه. فقد صلى أنس واليتيم خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فدل على أن موقفهما خلف الإمام.

وغيرها من الأدلة..

القول الثاني: أن الإمام يقف بينهما، وبه قال ابن مسعود -رضي الله عنه- وصاحباه: علقمة والأسود، وروي عن أبي يوسف من الحنفية.. واستدلوا على ذلك: بحديث ابن مسعود أنه قال لعلقمة والأسود: أصلى مَن خلفكم؟ قال: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) رواه مسلم.

وإذا وقف الإمام بينهما فإن صلاتهم صحيحة بإجماع العلماء.

إذا كان المأمومون ثلاثة فما فوق فأين موقفهم؟

اتفق العلماء على أن الثلاثة فما فوق يكون موقفهم خلف الإمام..

هذا وإن كثيراً مما ذكر هنا مشهور ومعلوم -بإذن الله- لدى كثير من لناس، ولكن أردنا التنبه فقط على أن هناك قولاً آخر على خلاف المشهور عند الناس وهو أن الاثنين يقفان عن يمين الإمام وعن يساره، وهو قول ابن مسعود وقد قيل عنه، أنه فعله رضي الله عنه لضيق المكان كما قاله إبراهيم النخعي وابن سيرين، نقل ذلك عن النخعي: الطحاوي في شرح معاني الآثار، وعن ابن سيرين: نقله ابن قدامة في المغني.. والله أعلم.