Share |

خطب / أحكام

أحكـــام السفر

أحكـــام السفر

 

الخطبة الأولى:

الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، الذي خلق الخلق وأحصاهم عدداً، يعلم سرهم وعلانيتهم ولا يخفى عليه شيء من ذلك أبداً، وشرع شرائع عظيمة دالة على حكمته وعلمه بخلقه فله الشكر سرمداً، والصلاة والسلام على محمد رسول العالمين الذي حاز الخلق فضيلة وسؤدداً، ونور بدعوته الأرض فكان للظلمات مبدداً، وفي العبادات قائماً وساجداً، شرع لأمته العدل والرحمة، فلم يصبهم بعدها كرب ولا غمة، وقد أزيلت عنهم بذلك الفتن والظلمة، وفازوا بثواب الله فأكرم بها من نعمة، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد:

عباد الله: إن من أعظم ما تميز به الدين الإسلامي عن سائر الأديان والملل المنحرفة عن الصواب هو أنه نعمة للناس، ورحمة للعالمين، وفيه من الأحكام ما تصلح لكل زمان وكل مكان، مع تغير العصور واختلاف الأوضاع، وتباين الوسائل والغايات. فأساس الإسلام مبني على الشفقة والرحمة بالناس، إلا من تجبر وتكبر، وعاند الحق وكفر، فإنه ليس بينه وبين الدين صلة، مع أن لكل من ذلك أحكاماً تخصه.. ومما يدل على يسر الشريعة الإسلامية ما اختصت به أحكام السفر من تخفيف وتيسير عن غيرها من الأحكام الأخرى.. وفي هذه الخطبة سنذكر -إن شاء الله- ما تيسر من أحكام السفر التي تهمنا جميعاً... لأننا نحتاج إلى الدخول والخروج، والسفر والمقام، ولا يستغني الناس عن السفر؛ بسبب حاجتهم إلى الانتقال من بلد إلى آخر؛ لتحقيق مصالح دينية أو دنيوية..

وعند ذكرنا لهذه الأحكام سنذكر الأحكام التي جاء فيها التيسير، وأحكاماً أخرى هي من آداب المسافر:-

عباد الله: لكننا نبدأ الآن ونقول لكم: إن المسافة التي تعتبر سفراً شرعياً تجري فيه تلك الأحكام قد اختلف في تحديدها العلماء، والرأي القوي والذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والإمام ابن قدامة، والشوكاني وابن دقيق العيد، و غيرهم أن ما يسمى عند الناس سفراً لغة أو عرفاً فهو السفر الذي تجري فيه أحكام السفر، فما تعارف على أن المسافة الفلانية سفراً فهي سفر، وما لم يعدوه سفراً كأن كان قريباً فليس بسفر؛ لأنه لم ترد أحاديث صحيحة تحدد مسافة السفر، وإنما ذكر  الله ورسوله السفر مطلقاً. والرجوع إلى أعراف الناس في بيان بعض الأحكام المجملة أصل من أصول الاستدلال.

فمن أحكام السفر: أحكام تخص الطهارة والوضوء والتي جاء فيها التخفيف رحمة بالمسافر وتيسيراً عليه.. ومن ذلك: المسح على الخفين: والمسح على الخفين مشروع في الإسلام للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام بلياليهن؛ لما روى الإمام مسلم عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً للمقيم). والأحاديث في مشروعية المسح في السفر والحضر كثيرة جداً... وقد اتفق الصحابة والتابعون وعلماء الإسلام الذين يعتد بهم على مشروعيته، ولم يخالف إلا طوائف قليلة كالإمامية والزيدية والخوارج والظاهرية...

والخف المذكور هو حذاء من جلد كان يلبسه الصحابة، ويبلغ في الرجل إلى فوق الكعبين، وهو موجود إلى الآن.. وقد قال علماء الإسلام: إن الشُّرَّاب (الشرَابات) المعروفة اليوم والتي يلبسها عموم الناس، لها حكم الخف في المسح.. فإذا سافر المسافر وهو لابس للشُّراب أو الخفين فإنه له أن يمسح عليهما لما سبق من البيان...

وشروط المسح على الخفين هي:

1.   أن يلبسهما على طهارة.

2.   أن يكون الخف نفسُه طاهراً ساتراً للقدم مع الكعبين.

وما عداها من الشروط مختلف فيها... فيمسح الإنسان على الخف والشرّاب ( الشرابات) ما دامت تصلح للُّبس والمشي عليها سواءٌ كانت من جلد أو من غيره..

أيها المسلمون: ومن أحكام السفر في باب الطهارة: ما يخص التيمم من أحكام: فقد شرع الله لنا التيمم بديلاً عن الوضوء عند عدم الماء، أو المرض والبرد المانع من استخدام الماء، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً...)) الحديث رواه البخاري ومسلم... فالأرض جعلت لهذه الأمة طهوراً، وذلك بالتيمم بدل الوضوء في الحالات المتقدمة.. والأحاديث في ذكر مشروعية التيمم كثيرة.. والتيمم هو مسح الوجه والكفين فقط، ولا يصح أن يمسح إلى الذراعين لعدم ورود دليل صحيح في ذلك، هذه هي صفة التيمم..

 فما أيسر شريعة الله تعالى! حيث ينوب عن الماء التراب، ويكفي في ذلك مسح الوجه والكفين..

 وشروط التيمم: أن يكون التراب طاهراً. 2. أن يطلب الماء فلا يجده، فإن بحث عنه ووجده منع التيمم، ولا يجوز أن يتيمم مع وجود الماء قريباً منه. 3. أن يعجز عن استعمال الماء كأن كان مريضاً أو به جرح أو كان الجو بارداً جداً حيث يلحقه من الماء ضرر متوقع.. ولا بد من نية التيمم حتى تتم العبادة كما أراد الله تعالى.. وينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء؛ كالخارج من السبيلين من بول وغائط ورائحة وكذا النوم المستغرق على قولٍ.. وغيرها ورد فيها الخلاف.. ويزاد على نواقض الوضوء: إذا وجد الإنسان الماء في السفر وكان متيمماً لصلاة أو غيرها فإن التيمم ينتقض بمجرد رؤية الماء والاستطاعة على استعماله؛ لأنه إذا حضر الماء بطل التيمم...

أيها المسلمون: ومن الأحكام كذلك: أحكام القصر والجمع بين الصلاتين... فالصلاة عماد الدين، ولم تسقط لا في سفر ولا حضر ولا مرض، بل إن الإنسان يؤديها على قدر حاله، حتى أنها لم تسقط في الحروب ومجابهة الأعداء، فكيف في حال السلم والأمن والرخاء، ولهذا فإن الله من رحمته بعباده خفف على المسافر عدد ركعات الصلاة، وكذا الوقت الذي تؤدي فيه: فمن التخفيف في القصر: أن جعل الرباعية ركعتين وهي ثلاثة فروض: الظهر والعصر والعشاء، وما عداها لا تقصر؛ لأن ركعاتها قليلة فوافقت التخفيف المراد..

تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) رواه البخاري ومسلم.

وقصر الصلاة في السفر قيل إنه واجب، وقيل مستحب وهو قول الجمهور... ويبدأ وقت القصر إذا جاوز المسافر آخر بناية من قريته أو مدينته، ولا يجوز له أن يقصر الصلاة قبل الخروج من بلدته: مدينته أو محلته التي يعيش فيها.. ويقصر المسافر الذي هو خارج بلدته إذا مكث في بلد آخر وهو الذي أتى لقضاء حاجة لا يدري متى يقضيها وهو ما يسمى بـ(المتردد) أي يتردد في السفر والرجوع، فهو لا يدري متى تقضى حاجته وهو أرجح الأقوال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- مكث في تبوك يقصر الصلاة تسعة عشر يوماً، وهو في مكانه غير مرتحل ولو زاد على ذلك لقصر.. والمهم أن يكون الإنسان لم يحدد فترة مكوثه في ذلك البلد؛ بسبب تردده وتأخره في قضاء معاملة أو أي عمل لا يدري متى ينقضي، فهو في حكم المسافر، يجوز له قصر الصلاة.. فأما إن حدد أياماً معلومة، إذا انتهت هذه الأيام سافر، فإنه يعد مقيماً ويجب عليه إتمام الصلاة وعدم القصر، وفي المسألة أقوال. والذي ترجح هو هذا القول وقد رجحه شيخ الإسلام بن تيمية وغيره..

وكذا من الأحكام: الجمع: أي جمع الصلوات مع بعضها: فيحق للمسافر أن يجمع بين صلاة الظهر والعصر، وكذا بين صلاة المغرب والعشاء.. جمعاً وقصراً في آن واحد ما دام مسافراً أو في حكم المسافر.

أيها المسلمون: ومن الأحكام التي تخص المسافر: هل على المسافر جمعة؟

جمهور العلماء على أنه لا تجب الجمعة على المسافر؛ لأنه معذور بسفره، ولم يرد عن  النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه إيجابها في سفر، بل هي في حقه مستحبة، إن شاء صلاها وقدر على ذلك، وإن شاء صلاها ظهراً ركعتين، وفي هذا تيسير من الله تعالى.. خاصة في زماننا؛ حيث أن وسائل المواصلات تجري بالمسافر، وقد لا يتمكن من الوقوف لأداء الجمعة؛ لأن طرق السفر قد اختلفت.. وهذا من رحمة الله ولله الحمد.. وقالت الظاهرية: بوجوب الجمعة على المسافر والراجح الأول.. والله أعلم...

ويحل للمسافر أن يسافر في يوم الجمعة قبل حضور وقت الجمعة، فإن حضر وقت الجمعة وهو في بلدته وجب عليه أن يصلي الجمعة؛ لأن وقتها قد حضر؛ ولأنه ممن شملهم قوله –تعالى-:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } (9) سورة الجمعة.

هذه بعض الأحكام التي تخص المسافر فعلى جميع الناس أن يفقهوا أحكام دينهم، وأن يتقوا الله –تعالى- في الواجب عليهم تجاه معرفة أحكام شريعتهم، ولا يحق لأحد أن يجهل مثل هذه الأحكام حتى لا يقع في الإثم والحرج وإتيان الفرائض بصفة خاطئة... أسأل الله أن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل.. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأستغفر الله العظيم...

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي شرع الدين ويسَّره، ووعد بالثواب وكثَّره، وخلق الإنسان فقدَّره، وصلى الله على نبينا محمد الذي عمل بما أمره ربه ونشره، ودل الأمة على الخير فهُدِي من هُدِي وضل عن سبيله الكفرة.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً، أما بعد:

عباد الله:

ومن الأحكام التي تخص المسافر:صلاة المسافر بالمقيم:  إذا صلّى المسافر بالمقيم فإن المسافر يقصر الصلاة؛ لكونه إماماً مسافراً، وأما المقيم فإنه يتم صلاته بعد تسليم الإمام؛ لأن الواجب عليه إتمام الصلاة...

وإذا صلى المسافر مع الإمام المقيم، فإن المسافر يتم الصلاة اتباعاً لإمامه؛ لقوله-صلى الله عليه وسلم-: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به..)) الحديث. وهذا قول الجمهور.. فإذا صلى الإمام المقيم الظهر أربعاً صلى المسافر معه أربعاً، وفي الحالة الأولى: إذا صلى المسافر بالمقيم الظهر ركعتين -لأنه مسافر- صلّى المقيم بعده أربع ركعات.. وهكذا بقية الصلوات...

عباد الله: ومن أحكام السفر كذلكم.. أن صلاة التطوع تصح على الراحلة أو السيارة أو الطائرة، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي النافلة على الراحلة ( الدابة أو الجمل) أينما توجهت به.. فلا يشترط للنافلة في السفر أن يتوجه المصلي إلى القبلة؛ لما جاء عنه -صلى الله عليه وسلم-. وأما في صلاة الفرض فإنه يجب النزول عن المركبة والتوجه إلى القبلة.. ويستحب للمسافر أن يتنفل في السفر على قول جمهور العلماء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الضحى ثمان ركعات يوم فتح مكة.. وغيرها من الأدلة..

ومن الأحكام: أن المسافر لا يجب عليه صيام رمضان أثناء سفره ولكن يجب عليه القضاء..

هذه بعض الأحكام التي ذكرت في كتب الفقه، وهناك أحكام أخرى تخص المسافر إلى الحج، وغير ها من الأحكام.. ولكن اقتصرنا على ما ذكر لضيق الوقت؛ ولأن هذا الأحكام مما يهم كل مسلم في حياته اليومية وخاصة الذين يكثرون الأسفار..

أيها الناس:

وقبل الانتهاء من خطبتنا لا بد من ذكر بعض آداب السفر التي ينبغي للمسلم أن يقوم بها:-

فمنها: دعاء الخروج والركوب والسفر: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج من بيته قال: (بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزَل، أو أَظلِم أو أُظلَم، أو أَجهل أو يُجهلَ عليَّ) رواه أبو داود و ابن ماجه والنسائي وغيرهم..وهو صحيح.

وإذا ركب دابته – وينطبق اليوم على السيارة والطائرة وغيرهما من وسائل النقل الحديث – كان يقول كما روى ابن عمر  أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال: ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، اللهم اطو لنا البعد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال) وإذا رجع قالهن وزاد فيهن( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا )[1]

عباد الله:

ومن الآداب: أن يخرج يوم الخميس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قلما يخرج في غير يوم الخميس، فعن كعب بن مالك ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس) رواه البخاري، وهناك أحاديث أخرى في فضله...

ومن الآداب: أن يُؤمِّر المسافرون واحداً منهم عليهم... فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)[2]ومن باب أولى إذا كانوا أكثر من ثلاثة.. وتظهر الفائدة من ذلك: في توحيد كلمتهم بهذا القائد الأمير، حتى لا تتفرق بهم الأهواء والآراء.. وهناك أذكار للمسافر يقولها أثناء سفره قد ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها: (إذا صعد جبلاً ومرتفعاً كبَّر) رواه الترمذي.

وقال جابر بن عبدالله: (كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا) أي مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، رواه البخاري.

ويقول إذا سافر وقت السحر: (( سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحِبْنا وأفضل علينا، عائذاً بالله من النار)) رواه مسلم.

وكان يقول إذا تعثرت دابته – وينطبق على تعثر السيارات وغيرها من الوسائل وتعطلها- يقول: (باسم الله)

وكان يقول إذا نزل في مكانٍ قريةٍ أو مدينةٍ أثناء سفره: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) فمن قالها إذا نزل لم يضره شيء حتى يرتحل من منزلة ذلك.. رواه مسلم..

ويستحب الإكثار من الدعاء أثناء السفر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده) رواه الترمذي وغيره..

فيدعو الإنسان له ولوالديه ولأهله وللمسلمين..

نسأل الله تعالى أن يغفر ذنوبنا، وأن يعلمنا أحكام وآداب ديننا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب...

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..


 

[1]- رواه مسلم بدون ذكر العلو والهبوط ورواه بالزيادة أبو داود.

[2]- رواه أبو داود وصححه الألباني.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.0186