Share |

الإمام والمأموم / الإمام

مجالس العشر من ذي الحجة

 

الحمد لله منَّ على عباده بمواسم الطاعات، ليغفر لهم الذنوب، ويجزل لهم الهبات، وفق من شاء من عباده لاغتنامها فأطاعه واتقاه، وخذل من شاء عن استغلالها فأضاع أمره وعصاه، أحمده أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة ظهر نورها ولاح، وغدا برهانها وراح، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفوته من خلقه وخليله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن من فضل الله - تعالى - ونعمه على عباده أن هيا لهم المواسم العظيمة، والأيام الفاضلة؛ لتكون مغنماً للطائعين، وميداناً للمتنافسين، ومن هذه المواسم ما شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها أفضل أيام الدنيا إلا وهي: "أيام العشر من ذي الحجة".

ولما كانت هذه العشر محلاً لأمهات العبادات: من الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والأضحية، والتكبير وليس ذلك لغيرها، والمسلم مطالب بأن يعمرها بما قدر عليه من هذه الأعمال؛ كان من المناسب لمن تولى إمامة الناس، أو تصدر المجالس لتوجيه الناس وترشيدهم بما يخصهم من أمور دينهم، وشؤون شريعتهم؛ أن يولي هذه الأيام قدرها ومكانتها، فيقف مع الناس خلال فترة العشر الأول من ذي الحجة بما يناسب المقام، ويستدعيه الحال من جلسات إيمانية، ومواعظ روحانية، أو أحكام فقهية تخص أيام العشر من ذي الحجة، ويأتي على ذكر ما يتطلبه الحديث عنها من فضائل ووظائف وأحكام، ولذا فإنَّا نضع بين يديك أيها الداعية أياً كان موقعك: إماماً لمسجد تؤم الناس فيه، أو مدرساً لحلقة تحفيظ في حيك، أو معلماً في مدرسة نظامية وله نشاطه الدعوي، أو تربوياً مخولاً على شبيبة صاعدة، يحيي معهم الليالي ذوات العدد؛ مقترحاً يمكنك الاستفادة منه في تحديد محتوى مادة أيام وليالي العشر من ذي الحجة، ولعلنا أن ندرسها في النقاط التالية:

أولاً: تحديد الوقت:

يفضل اختيار وقت مناسب لإقامة مثل هذه الدروس، وهي لكل إنسان بما يتأتى مع وضعه وفراغه، وتهيؤ المعنيين بهذه المجالس، وإن كان من وقت أفضلية تعقد فيه ففي نظري ما بعد صلاة العصر، حيث الكثير قد انتهى من أشغاله وارتباطاته، فصاحب الوظيفة أكمل ما عليه من تبعات العمل، وطالب الجامعة والمدرسة انتهى من المحاضرات والحصص الدراسية، ومع هذا فالمقام أولاً وأخراً لصاحب الشأن هو من يحدده؛ لأنه أعرف بطبيعة البيئة التي سيحيي فيها هذه المجالس.

ثانياً: تعيين المدة:

ويحبذ أن لا يتجاوز مدة المجلس الواحد عشرين دقيقة على أطول أحواله لأمور منها:

- تشجيع الناس على حضورها والمواظبة عليها، والطبيعة البشرية تستثقل بل وتنفر من هذه المجالس إذا طال وقتها وأمتد، ولو طالعنا هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوعظ للمسنا مراعاة أحوال الناس ونشاطهم للتلقي جلياً وواضحاً، يقول ابن مسعود: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة مخافة السامة علينا"1.

- ليتمكن أن يعد مادة محضرة ومرتبة ومهذبة ومشذبة يأسر بها الأسماع، ويشد إليه الانتباه، وهو في هذه الحالة سينفع نفسه قبل أن ينفع الآخرين، والداعية اللبيب من يحترم أسماع الآخرين.

ثالثاً: محفزات لا تغفلها:

شريحة المستمعين لهذه المجالس في الغالب هم من أطياف متباينة، وأصحاب همم متفاوتة، فليس الكل يرغب في حضورها، أو يحرص على المداومة على إتيانها، ولذا فهناك أسباب تدفع الناس إلى الالتفاف حول هذه المجالس، بل والتسابق إليها، من ذلك على سبيل العد لا الحصر:

-       الإعداد الجيد للدرس.

-       منح هدية إكرامية للمتفاعلين.

-       تثبيت سؤال يومي من محتوى الدرس عليه جائزة.

-       طرح استفسار ملح وتعليق الإجابة عليه إلى الدرس القادم.

رابعاً: الدروس المقترحة:

يقترح أن تشتمل اللقاءات على العناوين الآتية - وهي خاضعة لما يناسبه المقام -:

-       المجلس الأول: فضل عشر ذي الحجة، وينوه في هذا المجلس إلى مسألة ما يجتنبه من أراد أن يضحي.

-       المجلس الثاني: وظائف العشر من ذي الحجة.

-       المجلس الثالث: فضل الحج والحث عليه، وآداب السفر.

-       المجلس الرابع: وصايا لمن أراد الحج.

-       المجلس الخامس: أعمال تدرك بها أجر الحج.

-       المجلس السادس: فضل الأضحية، وعرض شيء من أحكامها.

-       المجلس السابع: الحث على اغتنام الأوقات.

-       المجلس الثامن: فضل يوم عرفة ووظائفه.

-       المجلس التاسع: فضل يوم النحر ووظائفه.

-       المجلس العاشر: فضل أيام التشريق.

خامساً: مراجع للاستعانة:

-   كتب الفقه بشكل عام التي تناولت الحج، إما تلك الكتب التي أفردت الكلام على الحج، أو تلك الكتب التي تناولت الحج كباب من أبوابها.

ومن المراجع الخاصة: كتاب "مجالس عشر ذي الحجة" عبد الله بن صالح الفوزان.

-       كتاب "مجالس العشر من ذي الحجة" لعبد الملك القاسم.

والله أسال أن يكلل عملنا وجهدنا بتوفيقه، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


1 رواه البخاري برقم (66)، ومسلم بلفظ قريب برقم (5047).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.06915