الأخـوة فـي اللـه

الأخـوة فـي اللـه

الأخـوة فـي اللـه

الحمد لله الذي هدانا لدين الإسلام، وأتم علينا نعمته بكتابه ونبيه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.. أما بعد:

فإن رابطة الأخوة في الله أعظم رابطة على وجه الأرض، وهي التي تبقى إذا ذهبت بقية الروابط والصلات، سواء كان ذلك في الدنيا أم في الآخرة، فأما في الدنيا فقد شاهد الناس وعايشوا أمماً ودولاً وقوميات ارتبطت بعنصريات ضيقة ودويلات محدودة، وقبائل متناحرة، سرعان ما ذهبت إلى غير رجعة ولم يبق منها إلا ذكر الديار والأطلال، وبقيت الأخوة الإيمانية منذ أن خلق الله آدم إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة.. وأما في الآخرة فإن كل رابطة على غير الإسلام تصبح لعنة على أصحابها، كما قال تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (67) سورة الزخرف.

والأخوة في الله من أوثق عرى الإيمان، وقد ثبتت رابطة الأخوة بين المؤمنين بقوله تعالى ذكره: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}  الحجرات: 10، فهي رابطة عقدت بعقد الله سبحانه وتعالى. ويصف الله تعالى حال المؤمنين الصادقين بقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)  التوبة: 71.

أيها المسلمون: ما أجمله من شعور، أن نشعر بأن كل موحد على وجه الأرض هو أخ لنا، له من الحقوق ما له وعليه من الواجبات ما عليه، في أي بقعة كان ومن أي شعب أو لغة كان  ما دام على عقده وميثاقه التوحيدي مع الله سبحانه وتعالى، فالأخوة الإيمانية فوق كل الحواجز والعلائق الأرضية، وفي هذا إلماح إلى ضلال أولئك الذين يفرقون المسلمين والموحدين على أساس ولاءات عصبية، وجنسيات وتابعيات مقيتة، تفتت الأمة وتمزقها، وتضع الحدود التي تفصل بين أبنائها.

ورحم الله القائل:

يا أخي المسلم في كل مكان وبلد   **  أنت مني وأنا منك كروح في جسد

 

وقد شبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخوة الإيمانية بالجسد الواحد فقال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)1، فهي فوق أخوة النسب، وأخوة القبيلة والوطن …هي فوق كل الأخوات الأرضية …تسمو عليها وترتقي لتلتقي على نفحة الوحي السماوية.

وامتن الله تعالى على المسلمين بهذه الرابطة العظيمة فقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (103 آل عمران).

عباد الله: لقد دلت الأدلة الشرعية على عظيم فضل الأخوة في الله. فمن ذلك:

أن الأخوة في الله طريق لمحبة الله تعالى:

فتحصيل محبة الله تعالى غاية قلوب الموحدين، وقد بينت النصوص أن محبة الله تعالى تتحصل بمحبة الأخوان وحسن عشرتهم ومواساتهم وموالاتهم والتزاور بينهم.

– جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ)2 .

عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله، فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل، فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي قال: فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ) .3

ومن فضائل الأخوة: أن المتآخين في الله في ظل الله تعالى:

روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ؟ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي).4

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.. -وذكر منهم-: وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ) .5

ويكفى المتاحبين والمتآخين في الله شرفاً وفضلاً أن يكونوا تحت عرش الله يوم يخاف الناس وتكون الشمس منهم مقدار ميل.

ومن فضائل الأخوة في الله أن المتآخين يغبطهم النبيون والشهداء، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)6.

ومن فضائلها: أن الأخوة في الله طريق لحلاوة الإيمان واستكمال عراه:

يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ).7

ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) .8

ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).9

أيها المسلمون:

إن الأخوة الإيمانية واجب ديني،  وفريضة شرعية، وليست مجرد موقف نفسي أو تنظير فلسفي، بل هي مجموعة من الأعمال تظهر إلى حيز الوجود، وتعبّر عن حقيقة الأخوة، ومن ذلك السلوك العملي المستلزم للمحبة في الله:

محبة المسلم في الله وموالاته، والمداومة على ذلك ما دام الأخ على عقد الإيمان: فتلك المحبة ليست أمراً اختيارياً بل هي من صميم إيمان المسلم،  قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا).10

وقد أرشد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- المؤمنين أن يخبروا بعضهم  بهذه المحبة، روى أنس بن مالك رضي الله عنه وغيره قال: “مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعِنْدَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ الرَّجُلُ:” وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا فِي اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ؟) قَالَ: لَا، قَالَ: (قُمْ فَأَخْبِرْهُ تَثْبُتْ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا) فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ، أَوْ قَالَ: أُحِبُّكَ لِلَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي فِيهِ).11

وأرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم المؤمنين أن يتعاهدوا هذه المحبة وينموها بطرق متعددة، منها الإهداء من غير تكلّف فقال -صلى الله عليه وسلم-: (تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ).12

وأرشدهم إلى السلام لإدامة المحبة فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ).13

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام، وبصرنا بالحلال والحرام، وأسبغ علينا نعماً كثيرة على الدوام، وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، أما بعد:

فإن الأخوة في الله منة ينعم بها الله -تعالى- على عباده الصالحين، فتأتلف قلوبهم وتتوثق روابطهم؛ كما أنعم على الجيل الأول والرهط المبارك من الصحابة -رضوان الله عليهم- (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُم) (63 سورة الأنفال)، جاء هذا التأليف بعد امتحان للقلوب واختبار للنوايا، فلما صدقوا نزلت عليهم النعمة وغشيتهم الرحمة.

إن أول  عمل قام به الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته إلي المدينة -بعد بناء المسجد- هو مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، إذ بهذه المؤاخاة شدت لبنات المجتمع الإسلامي إلى بعضها البعض، وارتفع صرح الجماعة الإسلامية عالياً متيناً، فاستعصى على محاولات الهدم والتخريب التي سعى بها يهود المدينة وأعوانهم من المنافقين والمرجفين، وقد ضربوا في ذلك أروع الأمثلة مما تفيض به كتب التاريخ وتزدان به مصنفات التراجم والسير، حتى قال القائل واصفاً موقف الأنصار من المهاجرين:

أبوا  أن يملونا ولو أن أُمَّنا        تلاقي الذي يلقون منا لملَّتِأبوا أن يملونا ولو أن أمَّـنا =تلاقي الذي يلقون منا لملَّتِ

ولا عجب، فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- معهم يسدد خطواتهم ويوجه أعمالهم، والقرآن الكريم يبني بهذه المجموعة المباركة مجتمع القدوة ومنارة التأسي ليستضئ المسلمون من بعدهم بنورهم الساطع، ويقتفوا آثارهم الواضحة، كلما ادلهمت بهم الخطوب، ونابتهم نوائب الحياة.

وفي زمان المادية الطاغية المعاصر الذي نعيشه، حيث يقاس كل إنسان بما يملك من أصول، ويوقر بقدر ما يحوز من نفوذ، ما أحوجنا إلى معنى الأخوة في الله! وما أعوزنا إلى أن نتحلى به وننشره بين المسلمين؛ حتى نجد حلاوة الإيمان، ونتذوق نعيم الأخوة الخالصة، وللأخوة الصادقة حلاوة لا يعرفها إلاّ من عاشها، حلاوة لا تدرك بمجرد العلم والمعرفة، وكما قيل:

لا يعرف الشوق إلاّ من يكابده        ولا  الصبابة  إلاّ  من يعانيهالا يعرف الشوق إلاّ من يكابده =ولا الصبابة إلاّ من يعنيها

والذين عاشوا الأخوة في الله، وجدوا الطمأنينة والسلام في عالم يعاني من القلق والتوتر، وتيقنوا أن الأخ الحقيقي ليس بالضرورة أن تلده أمك، فنعموا بالعديد من الإخوان ينتشرون في بقاع الأرض، بعضهم رأوهم وعايشوهم، وبعضهم تبادلوا معهم الحب الصافي، والمودة الخالصة على تباعد المسافات.

وقد حُكِيَ أن أحد الدعاة كان يجهش بالبكاء كلما زار بلداً أوروبيا، فيجد العديد من إخوانه يستقبلونه في المطار، ويعانقونه بشوق شديد، ويخدمونه وهو لم يرهم من قبل!

إن الحضارة الغربية الفاجرة ساهمت في تفكيك علاقتنا بعد أن جزّأت أوطاننا، وأثرت في صياغة أخلاقنا بعد أن استباحت مناهج تعليمنا ووسائط إعلامنا.. فنتج عن ذلك مسخ مشوه من المجتمعات لاهي بالمجتمعات الإسلامية ولا هي بالمجتمعات الغربية.!

ولعل من أكبر العوامل في بناء مجتمعاتنا وصياغة أخلاقنا على المنهج الإسلامي تمثل روح الأخوة في الله، ونشرها في كل المجتمعات الإسلامية، ذلك أن أولى علامات العافية لهذه المجتمعات هو الشعور بالجسد الواحد، والتداعي بالتالي إلى سد الثغرات وإزالة التشوهات، والأخوة في الله كفيلة -بإذن الله- بإحداث النهضة الاجتماعية التي ننشدها، وعودة المجتمع الإسلامي مرة أخرى إلى الشهود والوجود، ليهدي الحائرين ويسعد البائسين.14

عباد الله: ما أسعد الإنسان عندما يعيش هذه المعاني الإيمانية الرفيعة، تلك المعاني التي لا تقف دونها لغة ولا أرض ولا بلد ولا لون، إنها معاني الأخوة في الله على دين الإسلام..

ولقد أفلست تلك القوميات الضيقة وذهبت أدراج الرياح؛ لأنها أسست على غير الإسلام، ومنها ما يسمى رابطة القومية العربية التي ماتت بعد ولادة مشوهة ظلت تعاني من تلك التشوهات فترة ليست بالقصيرة.. وأحس المسلمون في أقطار العالم العربي والإسلامي والعالمي بضرورة العودة إلى المعين الصافي والأخوة الصادقة، وركل تلك القوميات التي فرقت المسلمين إلى قوميات ضيقة متناحرة، ودويلات كثيرة ضعيفة تهزها ويلات الأعداء وضغوطات اليهود والنصارى..

فيا أيها المسلمون اتقوا الله حق التقوى، وتزودوا إلى ربكم بالأعمال الصالحة التي تقربكم منه، ومن أعظم ذلك تعميق رابطة الأخوة الإسلامية بينكم، وإذابة النزعات الجاهلية والعصبيات الوطنية والقومية..

وتفقهوا في دينكم، واعلموا ما للأخوة من فضائل عظيمة وثمرات كثيرة في الدنيا والآخرة..

اللهم ألف على الخير بين قلوبنا، واجمع ما تفرق من أمرنا، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احفظنا بحفظك وانصرنا على القوم الكافرين..

اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 


1   رواه مسلم رقم (4685) .

2  رواه مسلم رقم ( 4656) وقال النووي في شرح الحديث : “و (المدرجة) بفتح الميم والراء هي الطريق, سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها, أي يمضون ويمشون. قوله: (لك عليه من نعمة تربها) أي تقوم بإصلاحها, وتنهض إليه بسبب ذلك”.

3 رواه أحمد ومالك، وهو صحيح.

4 رواه مسلم.

5 رواه البخاري.

6  أخرجه أبو داود وأحمد وصححه الألباني.

7  رواه أحمد، والترمذي وحسنه، وحسنه الألباني أيضاً.

8 متفق عليه.

9  متفق عليه.

10  مسلم.

11  رواه أبو داود، وأحمد، بسند صحيح.

12  رواه مالك، وهو حسن.

13 سبق تخريجه.

14 نقلاً عن شبكة المشكاة الإسلامية. بتصرف.