Share |

الإمام والمأموم / المأموم

الصلاة الصلاة

 

عناصر الموضوع:

- تمهيد، وفيه بيان أن الدين الإسلامي مبني على أركان.

- بيان أن الصلاة من أركان هذا الدين.

- أهمية الصلاة وبيان فضلها.

- بيان فضل صلاة الجماعة.

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي عز فارتفع وذل كل شيء لعظمته وخضع، معز من أطاعه واتقاه، ومذل من تنكب صراطه وعصاه، وأشهد أنه لا إله معه ولا رب سواه ولا شريك، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

إن الدين الإسلامي مبني على أركان وقواعد متينة أول ركن منها هو توحيد رب العالمين في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، فلا إله معه ولا رب سواه، وثانيها هو موضوعنا هذا الصلاة التي هي عماد الدين وركنه المتين، أسري بالنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من بيته الحرام إلى البيث المقدس، ثم عرج به إلى السماء لتفرض عليه الصلاة، فالصلاة ركن هام وفرض فرضه الله - تبارك وتعالى - لأهميته من فوق سبع سماوات، ولذا جاء الدين الإسلامي معظماً شأنها، ورفعاً ذكرها، وأعلى مكانتها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما ثبت ذلك من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان))1.

 والصلاة أُم العبادات: وأفضلُ الطاعات، ولذلك جاءت نصوص الكتاب والسنة بإقامتها والمحافظة عليها والمداومة على تأديتها في أوقاتها، قال الله - تبارك وتعالى -: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ}2، وقال تعالى: { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ}3، وقال سبحانه وتعالى: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ}4، وكانت آخر وصايا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى كما ثبت ذلك من حديث عن أم سلمة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)). فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه"5، فالصلاة أفضل الأعمال لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله))6، وشبه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الصلاة بالنهر لإزالة الأوساخ والقاذورات كما ثبت ذلك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه)). قالوا: لا يبقى من درنه شيئا قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا))7، والصلاة كفارة للذنوب والخطايا لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر))8، والصلاة حفظ وأمان للعبد في الدنيا والآخرة لحديث جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم))9، والصلاة أمان من دار الخزي والهوان لحديث أبي زهير عمارة بن رُويبَة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها))10، يعني الفجر والعصر.

وصلاة الجماعة من سنن الهدى التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - محافظاً عليها، ورغب فيها وحذر من التهاون بأدائها جماعة، بل وأخبر أن تركها علامة على النفاق والعياذ بالله كما في حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: " من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف"11، كما أن المحافظة على صلاة الفجر والعشاء في جماعة أمان من النفاق لحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد))12، وأخبر أن كثرة الخطا إلى المساجد سبب في تكفير الذنوب وزيادة الحسنات كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط))13، وشهر رمضان المبارك يعتبر مدرسة للمرء فيرتقي بالمقصر حتى يصير، محافظاً عليها في المسجد حيث ينادى بهن، نسأل الله - تبارك وتعالى - أن يعيننا على طاعته ورضاه وأن يتقبل منا صالح الأعمال والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.  


1 رواه البخاري برقم(8)؛ ومسلم برقم(16).

2 سورة البقرة(238).

3 سورة البقرة(43).

4 سورة المعارج(23-22).

5 رواه ابن ماجه برقم(1625)؛ وأحمد في المسند برقم(26526) وقال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح لغيره؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم(1317)؛ وفي السلسلة الصحيحة برقم(868).

6 رواه البخاري برقم(7096)؛ ومسلم برقم(85).

7 رواه البخاري برقم(505)؛ ومسلم برقم(667).

8 رواه مسلم برقم(233). 

9 رواه مسلم برقم(657).

10  رواه مسلم برقم(634).

11 رواه مسلم برقم(654).

12 رواه البخاري برقم(626). 

13 رواه مسلم برقم(251).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.07899