محفزات المراجعة

 محفزات المراجعة

الحمد لله وحـده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أما بعد:

الأمور المشجعة للطالب على المراجعة كثيرة، ويمكن للمدرس أن يفكر في هذه الأمور، ويجـد أمامه العديد من الصور المتنوعـة في ذلك، ولعل من أبرزها ما يلي:

1- ترغيب المدرس طلبته بالأجور العظيمـة التي رتبها الشارع لمن حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، وتذكيرهـم بما أعده الله – تعالى – من ثواب على تلاوة القرآن، وتكرار قراءته، بالإضافة إلى ابتعاد من يقوم بذلك عن النواهي والزواجـر التي جاءت بالتحذير من هجر القرآن، ونسيانه الناتج عن الإهمال واللامبالاة، وليكـن ذلك بين الحين والآخـر من خلال إلقاء درس، أو تكليف طالب بإعداد كلمـة في الموضوع، أو إشارة موجزة، أو ذكر آية أو حديث، فهذه من أعظـم الحوافـز.

2- ذكر شيء من أحوال صدر الأمة – رحمهم الله تعالى -، وهديهم في استذكار القرآن الكريم، وتعاهده، والعيش معـه، وذلك بالاستفادة من كتب التراجم والسير ونحـوها، وعلى سبيل المثال: هذا عثمان ذو النورين  كان يقرأ القرآن في ركعـة ثم يوتر بها، وعن ابن سيريـن قال: قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعـة.1

وقال النووي في التبيان: وأما الذين ختموا في الأسبوع فكثيرون نقل عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب – رضي الله عنهـم أجمعيـن -، وعن إبراهيم قال: كان الأسود يختـم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.2

وقال يزيد بن هارون: كان منصور بن زاذان يقرأ القرآن كله في صلاة الضحى، وكان يختم القرآن من الأولى إلى العصر، ويختم في اليوم مرتين، ويصلي الليل كله.3  وللمزيـد فليرجع إلى كتاب (صلاح الأمة في علو الهمـة) لسيد عفاني جزاه الله على ما قدم خيراً .. المجلد الثالث فصل: علو الهمـة في الذكر وتلاوة القرآن الكريم.

3- عمليات التقويم المختلفـة ومنهـا:

أ- الاختبار الفجائي.

ب- الاختبار الشهـري.

ج- الاختبارات الفصلية أو السنوية.

4- إقـامة المسابقات بين الطلاب في المقادير المحفوظـة.

5- التشجيع المعنوي والمادي لمن حفظ حفظاً جيداً من الطلبـة، ومن ذلك:

أ‌) تمكينـه من القراءة – كمثال من قراءة طلاب الحلقة – على جماعة المسجد بعد إحـدى الصلوات المفروضـة، وفي المناسبات والاحتفالات ونحـوها، ويستحسـن إعطـاء الطالب هـدية عينية بعد ذلك.

ب‌) إبلاغ ولي أمره بجودة حفظه، ومطالبته بتشجيعه.

جـ) الثناء عليه أمام الطلاب إذا لم يخش عليه محذور في ذلك.

د‌) إعطاؤه بعض الجوائز والهدايا أمام زملائه.

هـ) تكليفه ببعض الأعمال التي يرغب القيام بها.

و) كتابة اسمه في لوحة الإعلانات في مكان الحلقة إن وجـدت.

ز) إعطاؤه بعض الشهادات التقديرية باسم الجهة المشرفة على الحلقة.

حـ) ترشيحه لزيارة معلم من معالم البلاد، أو أحد طلبة العلم، أو الذهاب في رحلة للنزهة ونحوها.

6- حرمانه في حال تقصيره من التشجيع، والتدرج في معاقبته من الأخف إلى الأشد.

وهناك أمور أخرى مشجعـة للطالب على المراجعـة ترجع إلى كل مدرس، وبيئته؛ يدركها العاملون في هذا الحقل التعليمي.

والحمد لله رب العالمين،،


1– الزهـد لأحمد بن حنبل (127).

2– سير أعلام النبلاء (4 /51).

3– سير أعلام النبلاء (5 /441).