Share |

الإمام والمأموم / الإمام

كان له مثل أجره

 

الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، والعاقبة للمتقين، معز من أطاعه، ومذل من عصاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

من المعلوم أن من فعل خيراً أو دل عليه فإن له مثل أجر الفاعل له لحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أبدع بي فاحملني فقال: ((ما عندي)) فقال رجل يا رسول الله أنا أدله على من يحمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) رواه مسلم برقم(1893).، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على هذا الحديث: " فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء"1، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)) رواه مسلم برقم(2674). وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالتعاون على البر والتقوى ومن أكبر ذلك إرشادهم إلى الخير وفعل المعروف قال الله تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(سورة المائدة:2).، فكما أن من فعل الخير أو دل عليه له أجر، فكذلك من دل على الشر أو أعان عليه يناله من الوزر مثل وزر من عمل به لحديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فأبطؤا عنه حتى رؤي ذلك في وجهه، قال ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء)) رواه مسلم برقم(1017).

ومعلوم أن الله تبارك وتعالى خلق الناس فطرهم على حب الخير والرحمة بالناس والعطف عليهم خاصة من كان صاحب فطرة سليمة، فعلى الدعاة توجيههم وإرشادهم للمسارعة في فعل الخيرات {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}(سورة المطففين:26).، وقال آمراً بالمسارعة والمسابقة في كتابه الكريم: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}(سورة آل عمران:133).، ودعانا إلى التزود من الأعمال الصالحة وأخبرنا بخير زاد فقال: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}(سورة البقرة:197).، والتقوى هي جماع الخيرات، فهي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل، ومعلوم أن الإنسان في هذه الحياة ليس بمخلد، فما هي إلا أيام حتى ينقضي العمر ويفنى وتطوى صحيفة عمله بما فيها إن كان خيراً فهو خيراً له وإن كان شراً فهو شراً له قال الله تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}(سورة غافر:17).، وقال: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}(سورة المدثر:38).، ولا ينفع العبد في الآخرة إلا ما قدم قبل الموت من أعمال صالحة قال الله تبارك وتعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}(سورة النساء:124).، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(سورة النحل:97).، ومن الأفعال التي ينبغي أن يفعلها الإمام تفقد أحوال المحتاجين في حيه ومواساتهم، وحث أصحاب حيه وجيرانهم بالإحسان إليهم، وترغيبهم في ذلك.

وكذلك تفطير من كان منهم صائماً لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً))2، وأفعال الخير كثيرة جداً، وعلى كل إنسان أن يعمل جاهداً في طاعة الرحمن والمسارعة فيها، وما هذه الحياة إلا ساعة، قريب تمامها، نسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يختم لنا بالحسنى وأن يعيننا على طاعته ورضاه، وأن يعفو عنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.     


1 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (13/39), لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي, دار إحياء التراث العربي - بيروت, سنة النشر: 1392هـ.

2 رواه الترمذي برقم(807)وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح, تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون, دار إحياء التراث العربي - بيروت؛ وابن ماجة برقم(1746)؛ وابن حبان في صحيحه برقم(3429), للإمام محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي, تحقيق: شعيب الأرناؤوط, مؤسسة الرسالة - بيروت, ط2, سنة النشر:1414هـ - 1993م؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم(6414)؛ وفي الجامع الصغير وزيادته برقم(11360)؛ وفي صحيح ابن ماجة برقم(1417). 

 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.05573