رسائل عاجلة

عضوا عليها بالنواجذ

 

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تعد، وعلى خيرك الذي لا يُحصى، اللهم فلك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

أيها المسلمون عباد الله: جاء في سنن ابن ماجة وغيره بسند صحيح عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقيل: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا بعهد، فقال: ((عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً، وسترون من بعدي اختلافاً شديداً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة))1.

أيها المسلمون: نشهد أن محمداً رسول الله، إذ نعيش اليوم في زمن الاختلاف الذي تحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلافاً شديداً، فأفكارٌ عجيبة تُبث من مشارب متعددة، ومقالاتٌ ومجلاتٌ، وقنواتٌ واجتهاداتٌ هنا وهناك، تتستر بلباس الإسلام وهي لا تعرف الإسلام، تنعق بالإسلام وهي لا تعيش الإسلام، تأكل بالإسلام والإسلام يُؤكل من بين أيديها، فئةٌ بائسة ضالة مضلة، تكره الدين، وتنقم على الوحي، وتريد تحت ثوب النفاق أن تعيدنا إلى نافقاء وعمى الجاهلية.

قَبُحت منابتها وشاه نباتها            بسوى الفضائح نبتها لم يثمر

مبثوثة منتشرة مستطيرة، قد غزت الصحف والمجلات والقنوات، في محاولة بائسة خائبة لإطفاء نور الله - تعالى -

فإنهم كقطيعٍ لا عقول لهم           يكفي لإسكاتهم ماء وأعلاف

إننا في زمن يشبه ما وصفه الله فقال: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}2، ووصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقال: ((يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام))3، يخبط في أموال الناس خبط عشواء - والعياذ بالله -: الرشوة والسرقة، والحلف الكاذب على السلعة، والمكر والخديعة، كل ذلك في سبيل إشباع البطون {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}4، وقد جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة، يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه، قالوا: يا رسول الله فما المخرج من ذلك؟! قال: تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتُقبلون على أمر خاصتكم، وتَدَعون أمر عامتكم))5.

ثم "اعلم أيها الأخ في الدين أن نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالمصالح، وأنصح لنا منا لأنفسنا؛ فإن وجدت زمانك على ما وَصف وبَيّن فامتثل أمره - صلى الله عليه وسلم -، واقبل نصيحته ولا تشك؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أعرف بما يصلح لك في زمانك، ولا تتعلل بالعلل الكاذبة، ولا تخادع نفسك، وإلا فأنت هالك ولا عذر لك.

وجميع ما ذكر في هذا الحديث تراه بعينك في زمانك وأهله، فانظر لنفسك، إن النفس تستكين وتتعود ما عودتها، وإنها كما قال القائل:

فالنفس راغبة إذا رغبتها             وإذا ترد إلى قليل تقنع"6

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }7

فعليك أيها المسلم في مثل هذه الفتن أن تتبع ما أمرك نبيك - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ((تأخذون ما تعرفون)) أي "من أمر الدين: أي الزم فعل ما تعرف كونه حقاً من أحوالك التي تنتفع بها دنيا وأخرى فلقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام))8، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ((وتدعون ما تنكرون)) أي من أمر الناس المخالف للشرع، وانظر إلى تدبير الله فيهم بقلبك فإنه قَسَم بينهم أخلاقهم كما قَسَم بينهم أرزاقهم، ولو شاء لجمعهم على خُلق واحد، فلا تغفل عن النظر إلى تدبيره - تعالى - فيهم، فإذا رأيت معصية فاحمد الله إذ صرفها عنك في وقتك، وتلطف في الأمر والنهي في رفق وصبر وسكينة، فإن قُبل منك فاحمد الله، وإلا فاستغفره لتفريطك {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}9، (وعليك بخاصة نفسك) استعملها في المشروع، وكفها عن المنهي، والزم أمر نفسك، والزم دينك، واترك الناس ولا تتبعهم أي على باطلهم، ((وتَدَعون أمر عامتكم)) أي كافة الناس فليس المراد العوام فقط، فإذا غلب على ظنك أن المنكر لا يزول بإنكارك لغلبة الابتلاء وعمومه، أو تسلط فاعله، أو خفت على نفسك أو محترمٍ غيرك محذوراً بسبب الإنكار؛ فأنت في سعة من تركه، ويبقى معك إنكارك بقلبك، وتمَعُّر وجهك، وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار، وضعف الأخيار"10 كما يقول العلماء.

أيها المسلمون: لقد أصبح أصحاب الحق في هذا الزمن غرباء وحيدون، كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، يصف ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (( بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً؛ فطوبى للغرباء، " قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس))11، فلا تضرهم هذه الغربة، بل طوبى لهم، وهو النعيم الكثير في الجنة.

وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: كنا عند عمر - رضي الله عنه - فقال: أيكم سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل! قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسُكِتَ القوم، فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه))، قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها باباً مغلقاً يوشك أن يكسر، قال عمر: أكسراً لا أبا لك! فلو أنه فتح لعله كان يعاد! قلت: لا بل يكسر"12.

فمن سينجيك أيها المسلم من هذه الفتن؟ ومن سيعصمك منها؟ من سيحميك إن لم يكن معك تقوىً من الله - تعالى -، وعلم بكتاب الله وسنة رسوله؟ فإنه يأتيك اليوم من يشككك في دينك، وعقيدتك، وإيمانك، ونبيك، يأتيك اليوم من يقول لك - وهو ممن يدعي الإسلام -: إن الخمر مشروب روحي غير حرام، واليهود والنصارى هم على حق فيما يعتقدون، كما أن المسلم على حق فيما يعتقد، ويجوز لكل أحد أن يختار ما يريد من الأديان الموجودة مهما كانت، ويقول لك: يجوز أن تدعو غير الله، وأن تطلب حوائجك من غير الله!! وآخر يقول لك: الإسلام إنما هو في المسجد، وهو دين يناقش مسائل الحيض والنفاس، فلا دخل للإسلام بالسياسة وشؤون الدول!!

وهكذا أيها المسلم ظهرت فتن الشبهات التي تستعر وتستشري وتنتشر في أوساط المسلمين، وفتن الشهوات وما أدراك ما فتن الشهوات، مما لا يُعد ولا يُحصى، فمن سيحميك أيها المسلم من هذه الفتن إن لم يكن معك كتاب يهديك، وسنة تبصرك، إن لم يكن معك فقه في كتاب الله وسنة رسوله تتصدى به لتلك الشبه، وتحمي به دينك ودين أهلك، واستمع إلى كلام ربك يوجهك ويهديك، ويدلك على السلاح الذي تحمي به نفسك من هذه الفتن، وتقي به أهلك يقول الحق - سبحانه -: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}13 قال ابن تيمية - رحمه الله -: "وعن عُرْوَة بن الزبير: {يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} أي: فصلاً بين الحق والباطل، يظهر اللّه به حقكم، ويطفئ به باطل من خالفكم، وذكر البغوي عن مقاتل بن حيان قال: مخرجاً في الدنيا من الشبهات"14.

نعم أيها المسلم: إنها وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أوصيكم بتقوى الله))، فمن اتقى الله جعل له فرقاناً يفرق به بين الحق والباطل، ونوراً في بصيرته يمشي به في الناس، وجعل لقلبه حراساً يحرسونه من لصوص تلك الشبهات والشهوات، أما من أعرض عن تقوى الله وكتابه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو في ظلمات الشبهات والشهوات يتخبطه الشيطان فيها، وهو أول ما تأتيه الشبهة والشهوة تتشربتها نفسه، وتتعلق في قلبه لأنه أصبح كلأً مباحاً للشبهات، ومرتعاً خصباً للشهوات، فأصبح كالبيت الخرب ليس له حراس يحرسونه من الأعداء، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}15، وهذه التقوى، وهذا التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، خصوصاً في هذا الزمن صعب جداً، ويتطلب نفساً أبيّة، وقلباً صادقاً مع ربه، صابراً على الابتلاءات والمغريات؛ فلقد قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر))16، نعم: ((عضوا عليها بالنواجذ)).

وستجد من يلمزك على تدينك واستقامتك، ويسخر منك، ويُغري بك السفهاء، ويلصق بك التهم الباطلة، والافتراءات الحاقدة، لكنك تقرأ في كتاب ربك: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}17، وتقرأ في سنة نبيك: ((كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه، فيُشق باثنتين؛ وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليُتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون))18، وحينما يقرأ المسلم هذه النصوص يزيد يقينه بموعود ربه، وكلما زادت الفتن، وتكالبت المصائب، وتتابعت الابتلاءات؛ زاده ذلك إيماناً ويقيناً، فلم يقل بقول المنافقين من قبل عند رؤية الفتن: {مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}19، بل يقول بقول سلفه في طريق الإيمان وركب التوحيد: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً}20.

أيها المسلمون: "نريد أن نكون كالمطر لا يُدرى أوله خير أم آخره؟ كتلة فيها الكفاية في كل ناحية، كتلة هي في غنى عن العالم، وليس العالم في غنى عنها، تملأ كل ثغر، وتسد كل عوز وعجز، فإنه - والله - لا عمل أبقى وأنفع للمسلم من عمل يقضيه في الدعوة إلى الله بياناً باللسان، وجهاداً باليد، ونفقة من العلم والمال والوقت، وكل مسلم على ثغرة من ثغور الإسلام وعليه أن يسدها أياً كان تخصصه ومستواه وموقعه، إن كان في الحراسة ففي الحراسة، وإن كان في الساقة ففي الساقة، همُّه أداء الواجب، والمشاركة والقيام بالمسؤولية، وفق ما لديه من استطاعة: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}21"22

همة تنطح الثريا وعزم                نافذ يدك صم الجبال

فلينطلق كل فرد حسب طاقته                يدعو إلى الله إخفــاء وإعلانا

ولنترك اللوم لا نجعله عـدتنا                 ولنجعل الفعل قبل القول ميزانا

فيا أيها المسلم كن عضواً صالحاً مصلحاً في جسد هذه الأمة، كن داعياً إلى دينك، مفتخراً معتزاً بعقيدتك {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}23، فإن دينك هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده، وإنك على الحق المبين، والعالم كله يحسدك على دينك، فلهذا يبذلون الغالي والنفيس في سبيل إغوائك وإضلالك حتى لا ترى الهدى والنور، وحتى تعيش بلا هدف، وتموت بلا هدف قال بن غوريون اليهودي: "نحن لا نخشى الاشتراكيات، ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلاً ثم بدأ يتململ"24، ويقول أحد المنصرين: "متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه"25.

نعم أيها المسلم أعداء الله ليل نهار يخططون لإضلالك، يمكرون ويدبرون، يعقدون الجلسات والمؤتمرات والندوات، ويصورون لك القرآن ومحمد رسول الرحمن - عليه الصلاة والسلام - بأنهما من رموز التخلف، والرجعية، والإرهاب، والذي يتراجع عن تعاليم هذين النورين ينال منهم أعلى المراتب، ويصفونه بأنه يعيش الحضارة، ويعرف التقدم، ويمارس الانفتاح، ويحب الآخر و... إلى آخر ألقاب المدح والإطراء، ويعرضونه على شاشات التلفاز، وبرامج القنوات، وصفحات الإنترنت والمجلات، حتى يكون شبكة يصطادون به من بقي من المسلمين المتمسكين بدينهم، وسنة نبيهم، ولقد حذرنا الله - عز وجل - من هذا في كتابه الكريم حتى لا ننخدع بمكرهم، أو نكون ضحية لتآمرهم فقال - سبحانه -: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }26 ، فالحذر الحذر أيها المسلم، وعليك بوصية نبيك: ((عضوا عليها بالنواجذ)).

 إن هذا العصر ليل فأنِر             أيهـا المسلم ليل الحائرين

وسفين الحق في لج الهوى            لا يَرى غيرك رُبانَ السفين

"فيجب على المسلم أن يعض بناجذه على كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يبتغي عنهما بديلاً ولا عن سبيلهما تحويلاً، حتى يحيا سعيداً، ويموت قرير العين بطاعة الله ورضوانه - عز وجل -، فمن مات وهو متمسك بالسنة حشره الله مع أهلها، وكان من السعداء، ولا طريق لنا إلى معرفة السنة وحبها والتزامها والتمسك بها إلا بغشيان حِلَق الذِكْر، وسؤال العلماء، وترك أصحاب الهوى والبدع، وعدم الإصغاء لكل زاعق وناعق"27

إن تكن في مثل نيران الخليل                  أسمع النمرود توحيد الجليل

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


1 سنن ابن ماجه برقم (42)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة بنفس الرقم.

2 سورة الروم (41).

3 البخاري برقم (2059).

4 سورة محمد (12).

5 أحمد برقم (7049)، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند.

6 ذم النفس والهوى  عبد الهادي حسن وهبي (1/42).

7 سورة آل عمران (31).

8 البخاري برقم (52) ومسلم برقم (4178) واللفظ له.

9 سورة لقمان (17).

10 مصابيح التنوير على صحيح الجامع الصغير للألباني (1/310-311).

11 مسلم برقم (389)، والزيادة عند الطبراني في الأوسط برقم (3056)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (1273).

12 مسلم برقم (386). - المجخى : المائل عن الاستقامة والاعتدال.                             - المرباد: المتغير سواده بكدرة.

13 سورة الأنفال (29).

14 مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير) (2/9).

15 سورة النور (40).

16 الترمذي برقم (2260)، وقال الألباني في الصحيحة برقم (957) بعد أن ساق طرق الحديث: وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح ثابت لأنه ليس في شيء من طرقها متهم، لاسيما وقد حسن بعضها الترمذي وغيره، والله أعلم.

17 سورة العنكبوت (2).

18 البخاري برقم (3416).

19 سورة الأحزاب (12).

20 سورة الأحزاب (22).

21 سورة البقرة (286).

22 علي القرني: محاضرات وخطب (2/31) الشاملة (3).

23 سورة فصلت (33).

24 التبيين لمخاطر التطبيع على المسلمين لناصر الفهد (1/29).

25 الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم د. عبد الراضي محمد عبد المحسن (1/13) الشاملة (3).

26 سورة البقرة (109).

27 شرح الترمذي للشنقيطي (44/21).