Share |

أحكام المسجد

غرس الشجر وحفر البئر في المسجد

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فإن مسألة غرس الشجر وحفر البئر مبنية على الكلام في حرمة المسجد: هل تنتهك أم لا؟ والمصلون هل يتضايقون أم لا؟

وعلى هذه التساؤلات بنى العلماء حكم هذه المسألة؛ إذ الشريعة متكاملة في جميع جزئياتها، والقول فيها على النحو التالي:

غرس الشجر:

-   لا يجوز أن يغرس في المسجد شجرة، وإن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدًا، فهذه غرست بغير حق، ولو قلعها الإمام لجاز؛ وذلك لأن المسجد لم يبْنَ لهذا، وإنما بني لذكر الله والصلاة وقراءة القران، ولأن الشجرة تؤذي المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها، ويسقط ورقها في المسجد وثمرها، وتسقط عليها العصافير والطير فتبول في المسجد، وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها، ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها فأما إن كانت النخلة في أرض، فجعلها صاحبها مسجدا والنخلة فيها فلا بأس، وهذا نص عليه أحمد1. وجزم القاضي الحسين في تعليقه والبغوي في الفتاوى بالتحريم وحكى القاضي الحسين عن الأصحاب أنه لا يجوز قطعها بعد غرسها؛ لأنها صارت ملكا للمسجد والله أعلم2.  

-   يكره غرس الشجر فيه فإن غرس قطعه الإمام3، وقال الصيمري وصاحب البيان يكره غرس الشجر في المسجد4. قال النووي في الروضة من زوائده: يكره غرس الشجر فيه، فإن غرس قطعه الإمام5.

-   جواز غرس الشجر في المسجد إذا غرسه لعموم المسلمين، ولو غرسه لنفسه لم يجز، وإن لم يضر بالمسجد، وحيث عمل على أنه لعموم المسلمين فيحتمل جواز بيعه وصرف ثمنه على مصالح المسلمين، وإن لم يمكن الانتفاع به جافًّا، ويحتمل وجوب صرف ثمنه لمصالح المسجد خاصة، ولعل هذا الثاني أقرب؛ لأن واقفه إن وقفه مطلقا وقلنا بصرف ثمنه لمصالح المسلمين، فالمسجد منها، وإن كان وقفه على خصوص المسجد، امتنع صرفه لغيره، فعلى التقديرين جواز صرفه لمصالح المسجد محقق، بخلاف صرفه لمصالح غيره مشكوك في جوازه، فيترك لأجل المحقق6، وبدليل أنهم لا يمنعون من الأكل من ثمارها، وإن غرسها للمسجد ليصرف ريعها له فالمصلحة عامة7

حفر البئر:

وأما حفر البئر في المسجد فعلى ثلاثة أقوال:

-       يكره حفر البئر فيه، قالوا: لأنه بناء في مال غيره وللإمام قلع ما غرس فيه. قاله الصيمري8.

-    إن حصل بذلك ضرر حرم، فيزيله الإمام؛ لئلا يضيق على المصلين هذا وقد قال الأذرعي في الحفر في المسجد: الوجه تحريمه ولعل من ذكر الكراهة أراد كراهة التحريم9.

-       إن كانت لعموم المسلمين ولم تضر بالمارة جاز وإلا امتنع10.

خلاصة ما تقدم:

مما تقدم من آراء الفقهاء يتبين أن غرس الشجر في المسجد وحفر البئر فيه مترددة بين الجواز والكراهة والحرمة، وخلاصة هذه الأقوال على النحو التالي:

-   يجوز ذلك ما لم يحصل به ضرر للمسجد أو المصلين من تضييق وتقذير ونحوه، وكذا إن كان فيه نفع للمسلمين وتتحقق به مصلحة عامة.

-       يكره إن لم يكن فيه نفع للمسلمين، ولا للمسجد، وخشي منه الضرر، أو المفسدة.

-   يحرم الغرس والحفر إن تحققت المفسدة، أو كانا مظنة الضرر، ولا يجوز حينها الغرس ولا الحفر، واحترام حرمة المسجد أولى. والحمد لله رب العالمين


1   المغني: (12/240).

2  طرح التثريب: (3/167).

3  روضة الطالبين وعمدة المفتين: (1/109).

4   المجموع: (2/175).

5  طرح التثريب: (3/167).

6   إعانة الطالبين: (3/ 217).

7   أسنى المطالب: (10/25).

8   المجموع: (2/175) وروضة الطالبين وعمدة المفتين: (1/109).

9   أسنى المطالب: (3/109).

10  حاشية البجيرمي على الخطيب: (8/138).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.05051