Share |

إدارة المسجد / مهارات

مهارة تنظيم الوقت

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، أما بعد:

فيعتبر الوقت رأس مال الإنسان، فهو فترة بقائه في هذه الدنيا؛ لذلك اعتنى الإسلام بالوقت وجعل المؤمن مسئولاً عن وقته يوم القيامة. وقد جاءت شرائع الإسلام تعين الإنسان على ترتيب وقته وإحسان استغلاله، وتحثه على استثماره، وإعماره بالخير والعمل الصالح، وهذه بعض النقاط المقترحة لاستغلال الوقت نبدأها من:

فوائد تنظيم الوقت:

الفوائد كثيرة، منها ما هو مباشر وتجد نتائجه في الحال، ومنها ما تجد نتائجه على المدى الطويل، لذلك عليك أن لا تستعجل النتائج من تنظيمك للوقت.. ومن فوائد تنظيم الوقت:

1.   الشعور بالتحسن بشكل عام في حياتك.

  1. قضاء وقت أكبر مع العائلة، أو في الترفيه والراحة.
  2. قضاء وقت أكبر في التطوير الذاتي.
  3. إنجاز أهدافك وأحلامك الشخصية.
  4. تحسين إنتاجيتك بشكل عام.
  5. التخفيف من الضغوط سواء في العمل، أو ضغوط الحياة المختلفة.

كيف أعرف مدى استفادتي من وقتي؟ وكيف أعرف العوامل المبددة لوقتي؟

سؤال جوهري ومهم، يتطلب معرفة مدى استفادتك للوقت، والعوامل المضيعة لوقتك، فعليك أن تقوم بعمل سجل يومي لمدة أسبوع مثلاً وتدون فيه تفاصيل الأعمال التي قضيت فيها وقتك، وكذلك كم أخذ كل عمل من الوقت، فتكتب حتى الأمور البسيطة والصغيرة والتي قد تضيع من وقتك دقائق يومياً، لكن في نهاية الأسبوع قد تجد هذه الدقائق تحولت إلى ساعات.

قم بتصميم جدول مفصل لكل يوم، وقسمه إلى عدد ساعات يومك وهي تقريباً 16 ساعة على افتراض أن النوم يأخذ 8 ساعات، وقم بتقسيم كل ساعة إلى 4 أقسام أي 15 دقيقة، وقسم الساعات إلى أعمال ومقدار الوقت المهدر لكل عمل. هذا اقتراح للجدول، المهم أن يوضح لك الجدول الأعمال ومقدار الوقت المهدر لكل عمل.

بعد ذلك عليك أن تقوم بتحليل الجدول، وتبحث في عوامل تبديد الوقت فتزيلها وتسأل نفسك: هل هناك فرصة لتنظيم الوقت بشكل أفضل؟ إن كانت الإجابة بنعم -وهي كذلك دائماً- فعليك أن تبحث عن هذه الفرصة.

أنا مشغول ولا يوجد لدي وقت للتنظيم!

يحكى أن حطاباً كان يجتهد في قطع شجرة في الغابة، ولكن فأسه لم يكن حاداً إذ أنه لم يشحذه من قبل، مر عليه شخص ما فرآه على تلك الحالة، وقال له: لماذا لا تشحذ فأسك؟ قال الحطاب وهو منهمك في عمله: ألا ترى أنني مشغول في عملي؟!

*من يقول بأنه مشغول ولا وقت لديه لتنظيم وقته، فهذا شأنه كشأن الحطاب في القصة! إن شحذ الفأس سيساعده على قطع الشجرة بسرعة وسيساعده أيضاً على بذل مجهود أقل في قطع الشجرة، وكذلك سيتيح له الانتقال لشجرة أخرى، وكذلك تنظيم الوقت، يساعدك على إتمام أعمالك بشكل أسرع، وبمجهود أقل وسيتيح لك اغتنام فرص لم تكن تخطر على بالك؛ لأنك مشغول بعملك.

وهذه معادلة بسيطة، إننا علينا أن نجهز الأرض قبل زراعتها، ونجهز أدواتنا قبل الشروع في عمل ما وكذلك الوقت، علينا أن نخطط لكيفية قضائه في ساعات اليوم.

لا أحتاج تنظيم الوقت لكل شيء، فقط المشاريع الكبيرة تحتاج للتنظيم!

في إحصائيات كثيرة نجد أن أموراً صغيرة تهدر الساعات سنوية، فلو قلنا مثلاً أنك تقضي 10 دقائق في طريقك من البيت وإلى العمل وكذلك من العمل إلى البيت، أي أنك تقضي 20 دقيقة يومياً تتنقل بين البيت ومقر العمل، ولنفرض أن عدد أيام العمل في الأسبوع 5 أيام أسبوعياً.

5 أيام × 20 دقيقة = 100 دقيقة أسبوعياً، 100 دقيقة أسبوعياً × 53 أسبوعاً = 5300 دقيقة = 88 ساعة تقريباً!!

لو قمت باستغلال هذه العشر دقائق يومياً في شيء مفيد لاستفدت من 88 ساعة تظن أنت أنها وقت ضائع أو مهدر، كيف تستغل هذه الدقائق العشر؟ مراجعة أجزاء من القرآن الكريم، أو حفظ بعض الآيات من القرآن، أو مراجعة شيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بإمكانك الاستماع لأشرطة تعليمية، أو غير ذلك.

أود أن أنظم وقتي لكن الآخرين لا يسمحون لي بذلك!

من السهل إلقاء اللائمة على الآخرين أو على الظروف، لكنك المسؤول الوحيد عن وقتك: أنت الذي تسمح للآخرين بأن يجعلوك أداة لإنهاء أعمالهم، اعتذر للآخرين بلباقة وحزم، وابدأ في تنظيم وقتك حسب أولوياتك وستجد النتيجة الباهرة. وإن لم تخطط لنفسك وترسم الأهداف لنفسك وتنظم وقتك فسيفعل الآخرون لك هذا من أجل إنهاء أعمالهم بك!! أي تصبح أداة بأيديهم.

ألن أفقد بتنظيمي للوقت تلقائيتي والعفوية وأصبح كالآلة؟

لا أبداً، المسألة لا ينظر لها هكذا، تنظيم الوقت لا يعني أن تصبح آلة تنفذ الأعمال المخطط لها فقط، إن تنظيم الوقت يجب أن يكون مرناً حتى لا تصبح كالآلة، فنحن مهما حاولنا أن نتوقع كيفية تنظيم أوقاتنا فستأتينا أمور وأشياء لم نكن نتوقعها، هنا علينا أن نفكر في الأمر، هل الذي خططت له أهم، أم هذا الأمر الذي طرأ مؤخراً؟ تختلف الإجابة على هذا السؤال باختلاف أهمية ما خططت له، لذلك التلقائية تعزز أكثر وتصبح عقلانية أكثر وقد كانت قبل التنظيم تلقائية فوضوية.

لا يوجد لدي حاسوب لتنظيم وقتي!

الحاسوب أداة مرنة وسهلة وممتازة لتنظيم الوقت، لكن ليس كل من لا يملك حاسوباً لا يستطيع تنظيم وقته، هذا ليس بعذر أبداً، كل ما تحتاجه مفكرة وقلم وجدول، وهناك دفاتر خاصة لتنظيم الوقت وسعرها رخيص نسبياً وهي أدوات ممتازة لتنظيم الوقت.

ما هي خطوات تنظيم الوقت؟

*فكر في أهدافك، وانظر في رسالتك في هذه الحياة.

*انظر إلى أدوارك في هذه الحياة، فأنت قد تكون أباً أو أماً، وقد تكون أخاً، وقد تكون ابناً، وقد تكون موظفاً أو عاملاً أو مديراً، فكل دور بحاجة إلى مجموعة من الأعمال تجاهه، فالأسرة بحاجة إلى رعاية وبحاجة إلى أن تجلس معهم جلسات عائلية، وإذا كنت مديراً لمؤسسة، فالمؤسسة بحاجة إلى تقدم وتخطيط واتخاذ قرارات وعمل منتج منك.

*حدد أهدافاً لكل دور، وليس من الملزم أن تضع لكل دور هدفاً معيناً، فبعض الأدوار قد لا تمارسها لمدة، كدور المدير إذا كنت في إجازة.

ما هي أدوات تنظيم الوقت؟

الأدوات كثيرة، تستطيع مثلاً أن تصمم أداتك بنفسك، كتخطيط جدولك الخاص على الحاسوب، أو يمكنك شراء مفكرة صغيرة، أو دفتر مواعيد، أو منظم شخصي متكامل يحوي على شهور السنة وقائمة للأعمال وقائمة أخرى للهواتف وغيرها من الأمور الضرورية، أو يمكنك استخدام حاسوبك لهذا الشيء، أو مفكرة إلكترونية، المهم أن تكون أداة مرنة وتصلح لاحتياجاتك1.

إن الوقت نعمة وهبها الله الإنسان، وهو أمانة مسؤول عنها، فيجب الحفاظ عليه وصرفه فيما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته، ومن أكبر الخطيئات أن تضيع الأوقات وتهدر اللحظات، ويظل الإنسان سبهللاً لا هو في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة.. نسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه.


1 المصدر: (دورة لعبد الله المهيري) بتصرف واختصار.  المراجع: أساسيات إدارة الوقت: روي أليكساندر،  الأولويات الأولى: ستيفن كوفي،  إدارة الوقت للمبتدئين: جيفري ماير.

 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.01839