الاعتداء على الحياء

الاعتداء على الحياء

الشيخ محمد صالح المنجد

عناصر الخطبة :

1.    أهمية خلق الحياء.

2.    الشريعة تمنع ما يخدش الحياء وطريقة القرآن في ذلك.

3.    طرق المفسدين في خدش الحياء.

4.    أهمية التربية على الحياء من الصغر، وكيف كان السلف في ذلك.

5.    أهمية الصلاة وكيفية أدائها.

 

الخطبة الأولى.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

أهمية خلق الحياء

فإن الحياء نظم عقد الإيمان، ولباس التقوى، وعنوان الوقار، ومنبع الفضيلة، وجلباب العفيفة، وستر الشريفة، وخلق الأنبياء، ومسلك الشرفاء، وحجة الأتقياء، فهو أفضل الأخلاق، وأجلها، وأعظمها قدراً، فإنه يمنع من ارتكاب القبائح، وهو من خصائص الإنسان، فليس ثمة مخلوق على وجه الأرض يشاركه في هذا الخلق، خص به من بين المخلوقات، إذا بقي مع الإنسان فالإنسان بخير.

فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير*** ويبقى العود ما بقي اللحاء

فكما تبقى الشجرة إذا بقيت قشرتها الخارجية؛ كذلك يبقى الإنسان بخير إذا بقي عنده حياء، وهو خلق الفطرة، لم يزل ممدوحاً من الأنبياء السابقين، ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت))1، وهو من صفات ربنا تعالى، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ((إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين))2، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر))3، ونبينا عليه الصلاة والسلام كان أشد حياء من العذراء في خدره4، وقال: ((الحياء لا يأتي إلا بخير))5، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، يعني: كأنه يقول: حياؤك أضر بك، وضيع حقوقك، وأنت تسكت عن المطالبة حياءً، وذهب لك من المال كذا وكذا، فقال عليه الصلاة والسلام: ((دعه فإن الحياء من الإيمان))6، وقال: ((إن لكل دين خلقاً وإن خلق الإسلام الحياء))7 ((ما كان الحياء في شيء إلا زانه))8.

 

فهذا الخلق يكسو صاحبه وقاراً.

ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء

فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواء

عباد الله:

الشريعة تمنع ما يخدش الحياء وطريقة القرآن في ذلك

جاءت الشريعة بصيانة هذا الخلق، فكل ما يخدش الحياء تمنعه الشريعة؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله لا يحب الفحش والتفحش))9، وقال: ((إن المؤمن ليس باللعان، ولا الطعان، ولا الفاحش، ولا البذيء))10.

ولذلك كانت طريقة القرآن التكنية عما يستحيا ويستقبح من ذكره، فيأتي بلفظ يحقق المقصود دون خدش للحياء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله حيي كريم يكني بما شاء عما شاء".

فإذا نظرنا في آيات الله وجدنا هذه القضية واضحة جداً، فمثلاً: جاء ذكر الجماع في القرآن بذكر الملامسة والمماسة: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} (سورة البقرة:237)، وفي الآية الأخرى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} (سورة النساء:43)، والمباشرة كما في قوله: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (سورة البقرة:187)، والتغشي كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} (سورة الأعراف:189)، والدخول كما في قوله تعالى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} (سورة النساء:23)، والإفضاء كما في قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (سورة النساء:21)، وجاء في حديث الغار: ((اتق الله ولا تفض الخادم إلا بحقه))11، والإتيان كما في قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ} (سورة البقرة:222)، والرفث كما في قوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} (سورة البقرة:187)، والطواف كما في حديث سليمان: ((لأطوفن الليلة على سبعين امرأة))12، والعسيلة, والفراش كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه))13، والإعراس كقوله عليه الصلاة والسلام: ((أعرستم الليلة))14، وعبر بالباءة كما في قوله: ((من استطاع منكم الباءة))15، والحرث كقوله: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (سورة البقرة:223)، فكل هذا المقصود فيها الوقاع، والجماع، ولكن لما كان هذا الشأن مما يستحيا من التصريح به جاءت هذه الألفاظ التي تحقق المقصود في الإفهام، دون أن تخدش الحياء، فهذه هي طريقة القرآن.

والوطء يتعلق به أحكام، كما في قوله:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} (سورة البقرة:237)، فإذا طلقها قبل الدخول بها وقبل الخلوة الكاملة فلها نصف المهر، وكذلك في مسألة العدة إذا طلقها قبل الدخول: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (سورة الأحزاب:49)، فليس عليها عدة، وكذلك في قضية المهر: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (سورة النساء:21)، فإذا دخل بها فلها المهر كاملاً، وهكذا في قضية حكم الاعتكاف، والأحكام الأخرى، ولكن جاء الأمر بغاية الخفة بغير خدش للحياء، هذه طريقة القرآن فما هي طريقة الإعلام؟

عباد الله:

نجد أن القرآن أيضاً فيما يستحيا من ذكره قال: {أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ} (سورة المائدة:6)، والغائط في اللغة: هو المكان المنخفض من الأرض، والحكم الذي يراد بيانه هو أن الخارج من السبيلين يفعل معه إذا عدم الماء التيمم، فقال:{أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ} (سورة المائدة:6)، فلم يذكر ما يستقبح ذكره إلا تكنية لا تصريحاً، وحتى في الرد على النصارى في قضية عبادة مريم وابنها، وأنهم جعلوهما إلهين كان الرد في القرآن، أن مريم وابنها كانا يأكلان الطعام، فتأمل قوله: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} (سورة المائدة:75)، ما المقصود منه؟

المقصود أن يقول: هذان بشران يأكلان الطعام ويخرج منهما ما يلزم من ذلك، فكيف يكونان إلهين، فقال: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} (سورة المائدة:75)، تكنية عن الشيء الآخر، وكذلك في قوله: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} (سورة المعارج:39)، وهم يعلمون ما هو المقصود، ومن أي شيء خلق الإنسان.

ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: ((نعم إذا رأت الماء))16 فعبر بالماء عن الشيء الآخر وكنى، فهذا أدب القرآن، واستفاد الصحابة من هذا فقال الأعرابي: " وقعت على امرأتي وأنا صائم"17  وقالت زوجة عبد الله بن عمرو بن العاص لأبي زوجها عن عبد الله: "خير الرجال لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنفاً"18 ومعلوم ماذا تقصد من تباعد زوجها عنها انشغالاً بالعبادة.

خطأ عبارة لا حياء في الدين

وعبارة: "لا حياء في الدين" عبارة خاطئة، يقولها بعض الناس، وكيف يكون هذا والحياء من الدين، ومن أصل الدين، ولكن الصحابة استعملوا عبارة خيراً من هذه عند السؤال للأشياء المحرجة فقالت المرأة: "إن الله لا يستحيي من الحق"19.

عباد الله:

هذا الموضوع كان معروفاً حتى عند بعض النساء في الجاهلية، فلما سقط النصيف، والخمار، والغطاء عن وجه تلك المرأة دون إرادة منها، مباشرة غطت وجهها بكف وأخذت الخمار باليد الأخرى:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه *** فتناولته واتقتنا باليد

هذا شأن المرأة، فماذا حصل الآن؟

طرق المفسدين في خدش الحياء

أيها المسلمون:

إن الذي يحصل الآن يندى له الجبين، إنه خدش للحياء، والاعتداء على الحياء، في القنوات الفضائية، وفي الإعلانات التجارية، وفي الروايات التي تسمى أدبية، وليس لها من الأدب نصيب، بل هي مخالفة للأدب، وبحجة نشر الثقافة الجنسية ينتهك الحياء، ويقل الحياء، وانظر ماذا يكون في الأدوية المعالجة للضعف، والإعلانات القبيحة في موضوع التخسيس، وكذلك عمليات التجميل، وماذا يكتب في أشرطة تمرير بعض القنوات، وماذا يوجد من الأخبار من الفسق، والفجور، وعبارة بصراحة، وعلى المكشوف، وانتهاك الخط الأحمر، ونحو ذلك من الأساليب المثيرة للغرائز، الخادشة للحياء، ويسمونه الأدب المكشوف، وهي روايات ساقطة فيها من أنواع الاعتداء على الحياء ما فيها.

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه *** فلا خير في وجه إذا قل ماؤه

حياؤك فاحفظه عليك فإنما *** يدل على وجه الكريم حياؤه

ولذلك عندما تناقش قضية على الملأ، أو يسأل سؤال في القنوات على الهواء مباشرة، وخصوصاً عندما تكون السائلة امرأة فإنه يجب الحذر الشديد، وخصوصاً في هذه الموضوعات الحساسة.

عباد الله:

هذا أدب القرآن، وهذا ما يخالف به بعض الناس اليوم، فلماذا لا نعود إلى الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، ونقتدي بربنا تعالى، وبنبينا عليه الصلاة والسلام؟

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، الرحمة المهداة، والبشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه، ومن اهتدى بهديه، ودعا إلى دينه.

أهمية التربية على الحياء من الصغر، وكيف كان السلف في ذلك

عباد الله:

قضية تعزيز الحياء في نفوس المسلمين ينبغي أن تبدأ من السن المبكرة تنشئة الأولاد على الحياء، ترك الألفاظ البذيئة، ومحاربة الألفاظ البذيئة، وبالذات الفتيات، وفي قضية ملابس البنات، ماذا يوجد الآن في السوق من أنواع الملابس؟! المكشوف، والشفاف، والضيق، والمفتح، ونحو ذلك مما يندى له جبين المسلم الحر، وكثير من الملابس الموجودة في الأسواق لا يجوز أصلاً جلبها، ولا بيعها، ولا شراؤها، ولا لبسها حتى أمام المحارم، وحتى أمام النساء؛ لأن هنالك أحكاماً للعورات في الشريعة لحفظ هذه القضية العظيمة، وهي قضية الحياء.

في عصر الأفلام الإباحية، والمقاطع المتبادلة والمرسلة، لا بد من أن نعود إلى سير أسلافنا رجالاً ونساء، كيف كانوا يعيشون؟ كيف كانت ألفاظهم؟ كيف كان حياؤهم؟ كيف كانت معاملتهم؟ لا بد أن يوجد في المجتمع من القدوات أصحاب العفة اللسانية، والعفة النفسية، هذه العفة العظيمة التي تجعل الأب مثالاً وقدوة لأولاده.

قال مقاتل بن محمد العتكي: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق إبراهيم الحربي رحمه الله، فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك؟ قال: نعم، قال: احذر لا يروك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم.

ثم لا بد أن ندمن مطالعة فضائل الحياء، وفوائد هذا الخلق الكريم، وأن نحرص على موضوع ستر العورات، فمن رق ثوبه رق دينه وحياؤه، والله سبحانه وتعالى أحق بالحياء من الناس، ولذلك لما سأل رجل النبي عليه الصلاة والسلام: إذا كان أحدنا خالياً هل أزيل لباسي؟ فقال: ((الله أحق أن يستحيا منه من الناس))20 ولذلك كان عثمان رضي الله عنه رجلا تستحي منه الملائكة، والملائكة موصوفة بالحياء، ثم لا بد من اجتناب المعاصي؛ لأن من لم يستح من معصية الله لم يستح الله من عقوبته.

عباد الله:

لا بد من أن تستنفر الهمم العالية، والأقلام النظيفة للقيام بدورها في الكتابة في هذا الموضوع، من خلال المقالات في الصحف، والشبكات، والمنتديات، لا بد أن تكون الروايات التي تكتب عفيفة، معززة للحياء، ولا بد من إثارة الغيرة في نفوس الآباء، والأزواج، والإخوة للقيام بدورهم في الحفاظ على النساء، من زوجات، وبنات، وأخوات، وهذه هي الرجولة التي فيها الغيرة، ولا بد من التحذير من طرق المفسدين، ومناهجهم الفاسدة، وحيلهم الخبيثة في إغواء المرأة المسلمة، وإخراجها، وتحريرها من الحياء، ولا بد أن يُفعَّل الإعلام الإسلامي ببرامجه، وقنواته للتصدي للهجمات الشرسة على الحياء؛ لأن مذهب إبليس كشف العورات، فأول مؤامرة قام بها إبليس على آدم عليه السلام إيقاعه في الأكل من الشجرة، وماذا ترتب على الأكل من الشجرة، {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} (سورة الأعراف:27)؛ لأنه بمجرد المعصية سقط اللباس،{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} (سورة الأعراف:22)؛ لأنه ساءهما أن تنكشف العورة، وسميت سوءة؛ لأنه يسوء صاحبها انكشافها.

عباد الله:

لنراعي ما جاء في كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بشأن الأخلاق، وهذا هو التصدي لما يحدث اليوم في هذا العالم من أنواع الفحش.

أهمية الصلاة وكيفية أدائها

لا بد أن نتذكر أهمية صلاة الجمعة التي اجتمعنا لأجلها في هذا اليوم، وبقيت الصلوات التي فرضها الله عز وجل، فمن جاء في الخطبة فعليه أن يصلي مع الناس، ومن جاء في أول الصلاة صلى ركعتين، ومن أدرك ركعة من الجمعة ضم إليها أخرى بعد سلام الإمام، فإن جاء بعد ركوع الركعة الثانية وجب عليه أن يصلي ظهراً أربعاً.

وهذه الصلاة من أعظم شأنها القيام، وهو لا يسقط إلا عند التعذر، فيصلي الإنسان جالساً، فإن قال: ما الضابط؟

فنقول: أولاً: العجز بحيث لو قام سقط، وثانياً: أنه إذا كان القيام يشق عليه مشقة تذهب خشوعه من الألم فعند ذلك يصلي جالساً، وإذا صلى المريض متربعاً على الأرض وضع يديه على صدره، وعند الركوع على ركبتيه، وفي الجلوس على فخذيه، وفي السجود بين يديه، أو على جنبيه إذا لم يستطع السجود على الأرض، فإن استطاع أن يسجد على الأرض وجب عليه أن يسجد على الأعضاء السبعة كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وإذا كان يستطيع بعض الصلاة قائماً، والبعض الآخر جالساً، بدأ بالقيام، فإن شق عليه جلس، وهكذا إذا لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع السجود، والركوع، واستطاع القيام صلى قائماً، وأومأ، وهذا يوجد في بعض الحالات، وإن استطاع الركوع، والسجود، ولم يستطع القيام صلى جالساً، وركع، وسجد، أو ركع في الهواء، وسجد على الأرض، وهذا كله بحسب الحال، والقدرة، فإن لم يستطع القعود صلى على جنب، ويومئ بالركوع والسجود، وإذا لم يستطع الصلاة على جنب صلى على ظهره بحيث تكون رجلاه إلى القبلة، وإذا صلى على جنب فإنه يكون على جهته اليمنى، ووجهه إلى القبلة، وإذا لم يستطع الانحناء أومأ برأسه، وإذا لم يستطع الإيماء بالرأس كالمشلول شللاً رباعياً، فإنه يصلي بالنية، هذا قيام، وهذا ركوع، وهذا سجود، وبالنتيجة نلاحظ أن الصلاة لا تسقط عن المسلم إذا كان يعي، فلا بد أن يصلي على حسب حاله.

اللهم اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا، ربنا وتقبل دعاء، ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، اللهم لا تخزنا يوم يبعثون، واجعلنا ممن يأتيك بقلب سليم، اغفر لنا ذنوبنا كلها دقها، وجلها، سرها، وعلانيتها، لا تفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، اللهم اجعلنا سلماً لأوليائك، حرباً على أعدائك، اللهم اجعل عملنا في طاعتك ورضاك، واجعلنا نخشاك كأنا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، اللهم إنا نسألك أن تجعل كسبنا حلالاً، اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك يا أرحم الراحمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


1 رواه البخاري (3484).

2 رواه الترمذي (3556). وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1757).

3 رواه النسائي (406). وصححه الألباني في الإرواء (2335).

4 رواه البخاري (3562) ومسلم (2320).

5 رواه البخاري (6117) ومسلم (37).

6 رواه البخاري (24) ومسلم (36).

7 رواه ابن ماجه (4181). وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2149).

8 رواه الترمذي (1974).وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (5655).

9 رواه مسلم (2165).

10 رواه أحمد (3938). وصححه محققو المسند (7/60).

11 رواه البخاري (2215).

12 رواه البخاري (3424) ومسلم (1654).

13 رواه البخاري (3237) ومسلم (1736).

14 رواه البخاري (5470) ومسلم (2144).

15 رواه البخاري (5065) ومسلم (1400).

16 رواه البخاري (282) ومسلم (313).

17 رواه البخاري (1936) ومسلم (1111).

18 رواه البخاري (5052).

19 رواه البخاري (282) ومسلم (313).

20 رواه أبو داود (4017). وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (203).