Share |

كلمات / منوعات

وحـدة المسلمين

وحـدة المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:-

أخي المسلم: إن من أعظم ما جاءت به شريعة الإسلام ترسيخ مبدأ الأخوة الإسلامية والوحدة بين المسلمين، فقال تعالى: }وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ{ وذكِّر جل ذكره عباده المؤمنين بنعمة الوحدة الاجتماع على دينه التي منّ بها عليهم فقال:{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (103) سورة آل عمران.

ولما ألّف الله بين المسلمين امتن عليهم بتلك النعمة جعلها من أعظم النعم، فقال: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (63) سورة الأنفال. والتآلف والتآزر والتناصر قبل ذلك الإيمان ، هو مصدر قوة المسلمين وشجاعة أمام أعدائهم ... وهم يد واحدة على من سواهم كما جاء في حديث قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى علي عليه السلام فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة قال لا إلا ما في كتابي هذا قال مسدد قال فأخرج كتابا وقال أحمد كتابا من قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم 1 . السيوطي في شرح سنن النسائي : ( وَهُمْ يَد عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ) أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَالْمِلَل كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيهمْ يَدًا وَاحِدَة وَفِعْلهمْ فِعْلًا وَاحِدًا.

ولقد حصل بين المسلمين من الشقاق ما حصل من تمزيق بلدانهم، واصطناع الحدود الجغرافية من قبل المستعمرين وأذنابهم بعد خروجهم منها، وفرحة كل بلد بما هي عليه من الأرض والحكم، والمقاتلة عليها.. ووصل الحال في كثير من بلاد المسلمين إلى الاقتتال، وإعلان نار الحرب بين البلدين! فأزهقت من الأنفس وضيعت الأموال!!

ولئن كانت هذه الحدود المصطنعة إنما تفصل بين البلدان فهي لا تفصل بين القلوب القيم المبادئ والمشاعر.. إن أكثر ما تفعله تلك الحدود والحواجز أنها تؤمن للحكومات مصالحها داخل نطاق بلدانها لتعيش في رغد من العيش إن حصل لها ذلك ، وهيهات هيهات ! ، ثم هي تعيش بعد ذلك غير مبالية بما يكون لإخوانهم من الويلات والنكبات! وعلى الرغم من أن الشعوب المسلمة المحافظة على إسلامها وإيمانها ، موحدة في ذاتها بتوحيد الله لها ، قال تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ  } (الأنبياء :   92 ) { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ  } ( الحج : 52 ) ، بله ما يتردد على ألسنة هذه الشعوب من دعوات إلى توحيد البلدان والأقاليم وتوحيد الصفوف... حتى غدا من نافلة القول الحديث عن ضرورة قيام هذه الوحدة ، لأنه قد علم ذلك كل م له ذرة علم أو فهم بالشريعة ومقاصدها ،  لأن أساس ومبدأ قيام هذه الوحدة قائم في الأمة الإسلامية منذ أن خلق الله أبانا آدم عليه السلام ، فلم يزل الناس أمة واحدة على الإسلام والتوحيد, كما قال تعالى : {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً }(البقرة : 213) وسيبقى هذا الأساس قائما إلى تلك الساعة التي يخرج قبلها المسيح عليه السلام ، ليوحد العالم أجمع على ذالكم الأساس لا المسلمين فحسب ، لن يتغير ولن يمحى ، على الرغم من تغير الحملة  {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ }( يونس :  19) وهو الأمر الذي استدعى السعي لأعادتها ، وتناحر وتدابر هؤلاء الحملة وخروجهم عن المنهج الحق واختلافهم فيه ، وتداعي الأمم عليهم هو الذي استدعى الحديث عن إعادتها أيضا .

 وهذه الوحدة المبتغاة محققة أيضا ، أو ستتحقق لا محالة سواء كان ذلك في عاجل الزمان أم في آخرة ، لأنها ترداد صدى نداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وترجمة موافق الشعوب المسلمة في كثير من الأحيان ، مهما كانت  الصورة التي تظهر فيها حال الأمة الإسلامية قاتمة أو مظلمة ...  وذلك لسبب يسير جدا وهو أننا قومٌ أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ، ولأن المسلمين كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : (كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً). 2

ومثلهم (في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم.

و ( الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )  الحجرات : 10 ، فوحدتهم فرض فرضه الواحد الأحد عليهم ، ومصير يستحق أن يضحّوا من أجله وفي سبيله ، قال-تعالى-: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ...)  آل عمران :103  أي أن الرابط الوحيد الأساس الأمتن الذي تجتمع الأمة عليه هو الدين ..

كما فقال الشيخ عبد العزير بن باز - رحمه الله –: لا طريق للوحدة الإسلامية إلا باجتماع ولاة أمور المسلمين على دين الله واعتصامهم بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى...  وتحكيم شرع الله فيما بينهم ونبذ تلك القوانين الوضعية والآراء البشرية والنظريات المستوردة المخالفة لشرع الله وراء ظهورهم، وألا يحكموا إلا شرع الله الذي حكمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وحكمه أصحابه وأتباعه بإحسان، هذا هو السبيل الوحيد لجمع الكلمة، ولم الشمل، ووحدة الصف، والنصر على الأعداء، واسترجاع ما غبر من أمجادنا وعزنا الذي سلبه الأعداء؛ لوجود أسباب التفرق والتمزق والاختلاف والتناحر والحرب التي ضرتنا وما نفعتنا). أ.ه3

نسأل الله أن يحيي لهذه الأمة من يصلح من شأنها، ويقودها إلى القوة والوحدة، اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين..

                       وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،،،

 


 

1- رواه أبو داود/ 4530 وصححه الألباني .

 

2 رواه البخاري ومسلم.ولفظه : المؤمن للمؤمن كالبنيان ....... )

 

3- مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثالث

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.0257