Share |

كلمات / منوعات

على رسلكم إنها صفية؟

 

الحمد لله وحده، خلق الخلق فأحصاهم عدداً، وأمدهم بالمال والبنين مدداً، له العزة والكبرياء، وأفضل الصفات وأحسن الأسماء، لا راد لحكمه، ولا معقب لقضائه، وهو سريع الحساب، وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، خير من صلى وصام، وسجد لربه ثم قام، أما بعد:

فقد روى الإمام مسلم - رحمه الله - بسنده إلى علي بن الحسين عن صفية بنت حيى - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني، - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((على رسلكما إنها صفية بنت حيى)) فقالا: سبحان الله يا رسول الله!! قال: ((إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف فى قلوبكما شراً))، أو قال ((شيئاً))1.

مفردات الحديث:

لأنقلب: أي ترجع إلى بيتها.

ليقلبني: أي يردها إلى منزلها.

رجلان من الأنصار: قال الحافظ ابن حجر: لم أقف تسميتهما في شيء من كتب الحديث.

رسلكما: بكسر الراء: أي تمهلا ولا تسرعا.

الفوائد:

- جواز زيارة المرأة لزوجها وهو في معتكفه، وأن يودعها إلى المسجد.

- جواز ملامسة الرجل زوجته وهو معتكف.

- شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، وحرصه على أصحابه بإزالة ما قد يؤدي إلى فساد قلوبهم، ولذا قال لهذين الرجلين: ((إنها صفية))؛ لأنه خشي أن يوسوس لهما الشيطان، وإلا فهو يعلم أنهما لن يظنا به سوءاً لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، لكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان؛ لأنهما غير معصومين، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسماً للمادة، وتعليماً لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك.

- خطر الشيطان، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد اختلف في المراد في قوله "مجرى الدم" فقيل: هو على ظاهره، وأن الله أقدره على ذلك، وقيل: هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه، وكأنه لا يفارقه كالدم، فاشتركا في شدة الاتصال، وعدم المفارقة.

- جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره، والقيام معه، والحديث مع غيره.

- بيان شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم.

- التحرز من التعرض لسوء الظن، والاحتفاظ من كيد الشيطان.

- جواز خروج المرأة ليلاً.

- قول "سبحان الله" عند التعجب.

والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، والحمد لله رب العالمين.


 

1 رواه البخاري برقم (2038).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.04453