هذا فكاكك من النار

هذا فكاكك من النار

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإليكم معاشر المؤمنين ما به فكاكم من النار، وخلاصكم من جحيمها لعل الله أن يوفقكم للعمل بما تعلمون، والإنصات لما تسمعون إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أولها: الجلوس للذكر من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، أو من بعد صلاة العصر حتى المغرب، تشتغل فيها بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل فقد قال – صلى الله عليه وسلم -: ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله – تعالى – من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس؛ أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفاً، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أنْ تغربَ الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة))1، وقال – صلى الله عليه وسلم -: ((لأن أقعد أذكر الله – تعالى – وأكبره، وأحمده وأسبحه وأهلله؛ حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين من ولد إسماعيل، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أنْ أعتق أربع رقبات من ولد إسماعيل))2.

ثانيها: اللهج بهذا الذكر العظيم بعد صلاة الفجر: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من قال دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب الله له بكل واحدة قالها منهن حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع بها درجة، وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحُرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله))3، وفي رواية: ((وكن له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل))4.

ثالثها: التكبير مئة قبل طلوع الشمس: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من قال "سبحان الله" مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مئة بدنة، ومن قال "الحمد لله" مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مئة فرس يحمل عليها، ومن قال "الله أكبر" مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من عتق مئة رقبة، ومن قال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجيء يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله إلا من قال قوله أو زاد))5.

رابعها: الوصية بهذا الذكر من أذكار الصباح والمساء: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك وحملة عرشك، وأشهد من في السماوات ومن في الأرض أنَّك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأشهد أنَّ محمدا عبدك ورسولك، من قالها مرة؛ اعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين؛ أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثاً؛ أعتق الله كله من النَّار))6.

خامسها: التسبيح والتحميد مئة: عن أم هانىء – رضي الله عنها – قالت: مر بي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم فقلت: يا رسول الله قد كبرت سني، وضعفت – أو كما قالت -؛ فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة، قال: ((سبحي الله مئة تسبيحة فإنها تعدل لك مئة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل، واحمدي الله مئة تحميدة فإنها تعدل لك مئة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مئة تكبيرة فإنها تعدل لك مئة بدنة مقلدة متقبلة، وهللي الله مئة تهليلة تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت))7، وفي رواية لابن أبي الدنيا جعل ثواب الرقاب في التحميد، ومئة فرس في التسبيح وقال فيه: ((وهللي الله مئة تهليلة لا تذر ذنباً، ولا يسبقها عمل))، فأكثر منها، ولا تغفل عن هذا الورد في اليوم والليلة، وخذ بهذا الدرع الواقي والزمه كذلك قال – صلى الله عليه وسلم -: ((خذوا جنتكم من النار قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات، ومعقبات، ومنجيات، وهن الباقيات الصالحات))8.

سادسها: الإكثار من هذا الذكر في اليوم والليلة: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ عشراً كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل))9، وقال – صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه))10، فاستكثر منها، كل عشرٍ برقبة، والمائة بهذا الفيض الإلهي من النعم، فكم ستقدم من الرقاب لتُعتق.

سابعها: الطواف بالبيت سبعة أشواط وصلاة ركعتين بعدها: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من طاف بالبيت سبعاً، وصلى ركعتين؛ كان كعتق رقبة))11، وقال – صلى الله عليه وسلم -: ((من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة))12، وفي رواية للطبراني: ((من طاف بالبيت أسبوعاً لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها))13، فاللهم تابع لنا بين الحج والعمرة، ولا تحرمنا زيارة بيتك الحرام، وأنت يا أخي اعقد العزم على الحج والاعتمار فإن لم تنله بالعمل نلته بالنية.

ثامنها: القرض الحسن، أو أن تعطي أخاك شيئاً يتزود به للمعاش، وهداية التائه الضال: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من منح منحة ورق (أي الفضة) المال، أو منح ورقاً، أو هدى زقاقاً، أو سقى لبناً؛ كان له عدل رقبة أو نسمة))14، فإذا طلب أحد النَاس منك قرضاً "سلفة" فأعطه ولا تبخل، واحتسب لعله يكون سبب عتقك من النار، أو أعن محتاجاً بشيء يتزود به على معاشه، أو دل ضالاً أو أعمى على طريقه، ولا ريب أنَّ أعظم الدلالات دعوة الناس إلى منهاج السنة "ما أنا عليه وأصحابي".

تاسعها: الذب عن عرض أخيك المسلم: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار))15، فإياك ومجالس الغيبة، والنيل من أعراض المسلمين، وذكرك أخاك بما يكره، فإذا جلست في مجلس ونال النَّاس من عرض أخيك المسلم؛ فاحذر فإنَّ المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأنْ ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه، قال الغزالي: "ولا يكفي أن يشير باليد أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه وغير ذلك فإنه احتقار للمذكور، بل ينبغي الذب عنه صريحاً كما دلت عليه الأخبار"16.

عاشرها: الإلحاح وكثرة الدعاء بذلك: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((ما سأل رجل مسلم الله الجنة ثلاثاً إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ولا استجار رجل مسلم الله من النار ثلاثاً إلا قالت النار: اللهم أجره منِّي))17، وكان سفيان الثوري يستيقظ مرعوباً يقول: "النار .. النار"، ويقول: "شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، ثمَّ يتوضأ ويقول إثر وضوئه: اللهم إنَّك عالم بحاجتي غير مُعلَّم، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النَّار"18، فواظب على أن تدعو الله بأنْ تعتق رقبتك، وأقبل على الله بكليتك، مع حضور القلب، والانكسار والتضرع بين يدي الرب – سبحانه -، واستقبل القبلة وأنت على طهارة، وأكثر من الثناء على الله وحمده بما هو أهله، وناده بأسمائه الحسنى، وارفع يدك مستسلماً، وأكثر من الاستغفار والتوبة، وتحرَّ أوقات الإجابة الستة: وهي الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، ثمَّ ألح في المسألة بأن تعتق رقبتك من النَّار، ومن الخير أن تتصدق بعد هذا الدعاء بصدقة؛ فمثل هذا الدعاء لا يكاد يرد أبداً كما ذكر ذلك ابن القيم – رحمه الله -.19

الحادي عشر: إصلاح الصيام: قال – صلى الله عليه وسلم -: ((الصوم جنة يستجن بها العبد من النار))20، وقد جعل الله الصيام بدل عتق الرقبة في دية القتل الخطأ، وكفارة الظهار قال الله – تعالى -: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً}21، قال – تعالى -: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا}22، فإذا كان الصيام بديلاً عن العتق، وإذا كان من أعتق رقبة أُعتق بها من النَّار؛ فلعل الإكثار من الصيام سبب لنفس الجزاء، فلابد من تعاهده بالإصلاح بأنْ يكون صياماً عن المحرمات، وعدم الوقوع في المكروهات، وعدم التوسع في المباحات، صيام للجوارح، بل صيام للقلب عن كل شاغل يشغله عن الله، فترفق ولا تستكثر من أمور الدنيا في رمضان، فرمضان الفرصة الثمينة للفوز بالجنة، والنجاة من النار.

الثاني عشر: إطعام الطعام للمساكين: فقد جعل الله إطعام الطعام محل العتق في كفارة الظهار {ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}23، وجعل إطعام المساكين أو كسوتهم محل عتق الرقاب في كفارة الأيمان قال – تعالى -: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}24، وقد جاء في بعض الإسرائيليات: قال موسى لرب العزة – عزَّ وجل -: "فما جزاء من أطعم مسكيناً ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر منادياً ينادي على رؤوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار"25، ولإطعام الطعام – لاسيما للفقراء والمساكين – مزية عظيمة في الإسلام فهو من أفضل الأعمال الصالحة عند الله تعالى فعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رجلا سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أي الإسلام خير؟ قال : ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف))26، وسئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أي الأعمال أفضل؟ فقال – صلى الله عليه وسلم -: ((إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته، أو كسوت عورته، أو قضيت له حاجة))27، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام؛ تدخلوا الجنة بسلام))28، بل اختصَّ الله من يقوم بهذا العمل الصالح بنعيم سابغ في الجنة فقال – صلى الله عليه وسلم -: ((إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ((هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام))29، وهو معدود في أفضل عباد الله – تعالى – قال – صلى الله عليه وسلم -: ((خياركم من أطعم الطعام))30، ويكفي أنَّ الله جعل له ثواباً مدخراً يوم القيامة قال الله في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي))31.

فهنيئاً أيها الفائز بالعتق، وعزاءً لكل من فاته هذا الفضل العظيم، يا من أعتق فيها من النار هنيئاً لك المنحة الجسيمة، ويا أيها المردود فيها جبر الله مصيبتك هذه فإنها مصيبة عظيمة.

ولقد كان عطاء الخراساني يقول: "إني لا أوصيكم بدنياكم، أنتم بها مستوصون، وأنتم عليها حراص، وإنما أوصيكم بآخرتكم، تعلمون أنه لن يعتق عبد وإن كان في الشرف والمال، وإن قال: أنا فلان ابن فلان؛ حتى يعتقه الله – تعالى – من النار، فمن أعتقه الله من النار عتق، ومن لم يعتقه الله من النار كان في أشد هلكة هلكها أحد قط، فجدُّوا في دار المعتمل لدار الثواب، وجدُّوا في دار الفناء لدار البقاء، فإنما سميت الدنيا لأنها أدنى فيها المعتمل، وإنما سميت الآخرة لأنَّ كل شيء فيها مستأخر، ولأنها دار ثواب ليس فيها عمل، فألصقوا إلى الذنوب إذا أذنبتم إلى كل ذنب: "اللهم اغفر لي" فإنه التسليم لأمر الله، وألصقوا إلى الذنوب "لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله رب العالمين، وسبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وأتوب اليه" فإذا نشرت الصحف، وجاء هذا الكلام قد ألصقه كل عبد إلى خطاياه رجا بهذا الكلام المغفرة، وأذهبت هذه الحسنات سيئاته، فإنَّ الله – تعالى – يقول في كتابه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}32 فمن خرج من الدنيا بحسنات وسيئات رجا بها مغفرة لسيئاته، ومن أصر على الذنوب، واستكبر عن الاستغفار؛ خرج ذلك اليوم مصراً على الذنوب، مستكبراً عن الاستغفار، قاصَّه الحساب، وجازاه بعمله إلا من تجاوز عنه الكريم، فإنه لذو مغفرة للناس على ظلمهم، وهو سريع الحساب"33.

وقال ابن رجب: "إن كنت تطمع في العتق فاشتر نفسك من الله {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ}34 فمن كرمت عليه نفسه؛ هان عليه كل ما يبذل في افتكاكها من النار"، وقد ورد أن بعض السلف اشترى نفسه من الله ثلاث مرات أو أربعاً يتصدق كل مرة بوزن نفسه فضة، واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله بديته ست مرات تصدق بها، واشترى حبيب نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها، وكان أبو هريرة – رضي الله عنه – يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة بقدر ديته يفتك بذلك نفسه.

اللهم يا رب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار، وأعذني من الشيطان الرجيم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين، يا كثير الخير، يا دائم المعروف، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، ولا يحصيه غيره أحداً، يا محسن، يا منعم، يا ذا الفضل والجود، نسألك مما كتبت على نفسك من الرحمة، ومما في خزائن فيضك، ومكنون غيبك؛ أن تضاعف صلواتك على نبينا محمد وآله وصحبه وسائر عبادك الصالحين.

والحمد لله رب العالمين.


1 رواه أبو داود، وحسنه الألباني (5036) في صحيح الجامع، و(2916) في الصحيحة.

2 رواه الإمام أحمد، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (466).

3 رواه النسائي في الكبرى، وحسنه الألباني (472) في صحيح الترغيب.

4 السلسلة الصحيحة (113).

5 رواه النسائي في الكبرى، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (658).

6 رواه الحاكم في المستدرك، وصححه الألباني في الصحيحة (267).

7 رواه أحمد والبيهقي، وحسنه الألباني (1553) في صحيح الترغيب (1316) في الصحيحة.

8 رواه النسائي والحاكم، وصححه الألباني (3214) في صحيح الجامع.

9 رواه البخاري برقم (5925).

10 رواه البخاري برقم (3050).

11 رواه ابن ماجه، وصححه الألباني (6379) في صحيح الجامع.

12 رواه الترمذي والنسائي والحاكم، وصححه الألباني (6380) في صحيح الجامع.

13 رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني (1140) في صحيح الترغيب.

14 رواه الإمام أحمد وصححه الأرناؤوط.

15 رواه الإمام أحمد والطبراني وصححه الألباني (6240) في صحيح الجامع.

16 فيض القدير (6/127).

17 رواه الإمام أحمد وصححه الألباني (5630) في صحيح الجامع.

18 الحلية (7/60).

19 الجواب الكافي ص (5).

20 رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني (3867) في صحيح الجامع.

21 النساء (92).

22 المجادلة (3-4).

23 المجادلة (4).

24 سورة المائدة (89).

25 حلية الأولياء (6/19).

26 رواه البخاري برقم (11).

27 رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (954) في صحيح الترغيب.

28 رواه الترمذي برقم (1778) وقال حديث حسن صحيح.

29 رواه الطبراني في الكبير والحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب (946).

30 رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب (948).

31 رواه مسلم برقم (4661).

32 هود (114).

33 حلية الأولياء (5/194).

34 التوبة (111).