Share |

الآذان والمؤذن

أحكام الإقامة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد الصادق الأمين أما بعد:

فإن أحكام الإقامة كأحكام الأذان التي سبق وناقشناها في مواضيع سابقة، ويزاد عليها مايأتي1:

1-      يسن إدراج الإقامة أو حدرها: أي الإسراع بها مع بيان حروفها، فيجمع بين كل كلمتين منها بصوت، والكلمة الأخيرة بصوت، عملاً بحديث جابر: ((إذا أذنت فترسل - أي تمهل -، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين آذانك وإقامتك مقدار مايفرغ الآكل من أكله))2.

2-      الأفضل في المذاهب الأربعة أن يتولى الإقامة من أذن اتباعاً للسنة: ((من أذن فهو يقيم))3 ، فإن أذن واحد وأقام غيره جاز، لكن قال الأحناف": يكره أن يقيم غير من أذن إن تأذى بذلك؛ لأن اكتساب أذى المسلم مكروه، ولا يكره إن كان لا يتأذى به".

3-      يستحب عند الحنابلة أن يقيم من موضع أذانه؛ لأن الإقامة شرعت للإعلام، فشرعت في موضعه ليكون أبلغ في الإعلام، إلا أن يؤذن في المنارة أو مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة، وقال الشافعية: يستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان، وبصوت أخفض من الأذان، ولا يقيم حتى يأذن له الإمام، فإن بلالاً كان يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي قال: "فجعلت أقول للنبي - صلى الله عليه وسلم- أقيم أقيم؟" وقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ((المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة))4.

4- لا يقوم المصلون للصلاة عند الإقامة حتى يقوم الإمام أو يقبل؛ لحديث ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني))5، وأما تعيين وقت قيام المؤتمين إلى الصلاة فقال المالكية: يجوز للمصلي القيام حال الإقامة، أو أولها، أو بعدها، فلا يطلب له تعيين حال بل بقدر الطاقة للناس، لأن منهم الثقيل والخفيف، وقال الأحناف: "يقوم عند حي على الفلاح، وبعد قيام الإمام"، وقال الحنابلة: "يستحب أن يقوم عند قول المؤذن "قد قامت الصلاة" لما روي عن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة"، وقال الشافعية: "يستحب أن يقوم المصلي بعد انتهاء الإقامة إذا كان الإمام مع المصلين في المسجد6، وكان يقدر على القيام بسرعة بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام، وإلا قام قبل ذلك بحيث يدركها".

5- يسن أن يقيم المقيم قائماً متطهراً، مستقبل القبلة، ولا يمشي في أثناء إقامته، ولا يتكلم، ويسن ألا يفصل بين الإقامة والصلاة بفاصل طويل يشق على المصلين لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم- ((يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا))7، وما كان من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم- حين أطال الفصل فإنما هو لبيان الجواز كما هو مقرر عند علماء الأصول "إذا تعارض القول والفعل، فالقول للامتثال، والفعل للجواز".

6- إذا أذن المؤذن وأقام لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل منهم أو يقيم، وإنما يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لأن السنة وردت بهذا.

نسأل الله تعالى أن يغفر ذنوبنا، ويفرج همومنا، ويقضي ديوننا، ويغفر لوالدينا، والحمد لله رب العالمين.


 

1 - بداية المجتهد (ج1ص 145)، المغني (ج1 ص 415- 417- 458)، وفتح القدير (ج1 ص170)، الدر المختار (ج1ص361 -371).

2 - رواه الترمذي برقم (180) وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي برقم (30).

3 - رواه أبو داود برقم (514) وضعفه الألباني.

4 - رواه الترمذي برقم (202) وحسنه الألباني.

5 - رواه البخاري برقم (611)، ومسلم برقم (156).

6 - سبل السلام (ج1ص 131)، والمغني (ج1 ص458)، والمجموع (ج3ص 237).

7 - رواه البخاري برقم (76).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.05589