الاستقامة على الدين: البواعث والفوائد

الاستقامة على الدين: البواعث والفوائد

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الاستقامة كلمة تدل على الاعتدال وعدم الاعوجاج، ولذا ذُكر في تعريفها أن: "استقام الشيء: اعتدل واستوى، يقال استقام فلان: سار على النهج القويم، وفي الكتاب المجيد: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}(1) أي: ثبتوا على التوحيد والشهادة"(2)، و"قال بعض العلماء: إن القول الجامع للأقوال التي فسرت فيها الاستقامة أن الاستقامة: هي المتابعة للطريقة المحمدية، مع التخلق بالأخلاق المرضية، لا سيراً مع الهوى والابتداع، فإن السير مع الهوى يعمي عين القلب، فلا يميز بين السُّنة والبدعة، ولا يفرق بين الخير والشر، بل ينكس القلب ويعكسه، فيرى البدعة سنة، والسُّنة بدعة، والضلالة هداية، والهداية ضلالة؛ قال الله – تبارك وتعالى -: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(3)".(4)

وقد أمر الله – تبارك وتعالى – عباده بالاستقامة في كتابه الكريم، وحث النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – على الاستقامة في أكثر من موضع في القرآن الكريم، ومن تلك الآيات التي تحث على الاستقامة، وتأمر بها، وتدل عليها:

1.    أمر الله – عز وجل – أن يطلب العبد في كل صلاة من الله الهداية إلى الصراط المستقيم فقال: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}(5).

2.    قوله – تبارك وتعالى -: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(6).

3.  قول الله – تعالى -: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(7).

وأما الأحاديث التي تحث على الاستقامة فمنها:

1.  ما جاء عن سفيان بن عبد الله الثقفي – رضي الله عنه – قال: ((قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك؟ قال: قل آمنت بالله، ثم استقم))(8).

2.  وعن النواس بن سمعان الأنصاري – رضي الله عنه -: عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تتعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله – تعالى -، والأبواب المفتحة محارم الله – تعالى -، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله – عز وجل -، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم))(9).

وبيَّن – تبارك وتعالى – أن الإيمان بالله، والتمسك بالدين؛ هو النهج القويم، واتباع الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – هو السير في هذا الصراط المستقيم، وأنه – صلى الله عليه وآله وسلم – يقود ويهدي إلى الصراط المستقيم فقال – عز وجل -: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا}(10)، وقال – عز من قائل -: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(11)، و{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(12)، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(13)، فهذه بعض الآيات الواردة في الاستقامة، ويتبين من خلالها أن الثبات على الدين، والاستقامة عليه؛ هو الطريق الموصل إلى الله – تبارك وتعالى -، وهذه الاستقامة على الدين تكون في الأقوال، والأفعال، والنيات.

وأصل الاستقامة الثبات على التوحيد، وعدم الميل عنه، ومحلها القلب، فمتى استقام القلب على معرفة الله – عز وجل -، وخشيته وإجلاله، ومهابته ومحبّته، وإرادته ورجائه، ودعائه والتّوكّل عليه، والإعراض عمّا سواه؛ استقامت الجوارح كلّها على طاعته، فإنّ القلب هو ملك الأعضاء، وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللّسان، فإنّه ترجمان القلب المعبّر عنه.

والاستقامة:"كلمة آخذة بمجامع الدين كله، وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق، والوفاء بالعهد، وهي تتعلق بالأقوال، والأفعال، والأحوال، والنيات"(14)، ولهذا فقد رتب الله – تبارك وتعالى – على الاستقامة الأجر العظيم فقال – عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}(15) هذا في الآخرة، أما في الدنيا فإن الله – عز وجل – قال: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}(16).

بواعث وأسباب الاستقامة:

للاستقامة عدة بواعث وأسباب منها:

1.  أنها طريق النجاة في الدنيا والآخرة، وهي المنجية من الخسارة في الدنيا والآخرة كما ذكر الله – عز وجل – في الآية: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}، فذكر – سبحانه وتعالى – الجزاء لمن يستقيم على الدين في الدنيا وفي الآخرة.

2.  أن الاستقامة على الدين هي مطلب واجب على العبد: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(17).

3.  التربية الصالحة؛ لأن التربية الصالحة هي البذرة الأولى لاستقامة العبد على دين الله – عز وجل -، ولا عجب حين ذكر الله – تبارك وتعالى – الاهتمام في اختيار الزوجة المؤمنة، وعدم الزواج من مشركة {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}؛ لأن الله – تبارك وتعالى – ذكر السبب في آخر الآية فقال: {أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}(18)، بل بلغ الحال بأنه ليس كل امرأة تصلح لأن تكون زوجة، بل الزوجة الحقيقية هي ذات الدين قال – صلى الله عليه وآله وسلم -: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))(19)، فذات الدين هي الأصلح؛ لأنها هي التي ستربي الجيل المسلم الذي يتمسك بدينه، ويستقيم على ما أمر الله – عز وجل -، وأمر رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – به.

4.  الجليس الصالح: وهذا العنصر هو من العناصر المهمة في الاستقامة على الدين، وكما يقال فإن "الصاحب ساحب"، وقد شبه الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – الجليس بقوله: ((مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة))(20)؛ فالجليس الصالح لا يدل، ولا يدعو إلا إلى الخير، ولهذا فإن الجليس الصالح تدوم علاقته بإخوانه حتى في يوم القيامة {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}(21)، وكل علاقة لا ترتبط برابط الدين فهي زائفة، ولهذا فإن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – حدد من يكون الصاحب في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي))(22).

5.  الاستغفار، والتوبة، ومحاسبة النفس، وكلها عوامل تبعث في النفس دوام الاتصال بالله – عز وجل -، ما يؤدي إلى استمرار العبد على الاستقامة على هذا الدين، فالاستغفار يجعل العبد متصلاً بربه – تبارك وتعالى -، والتوبة تجدد العهد مع الله، ومحاسبة النفس تحفظ المسلم من الميل عن طريق الاستقامة.

6.  طلب العلم الشرعي: علم الكتاب والسنة كونهما الوسيلة الوحيدة التي توصل العبد إلى ربه – عز وجل -، وإلى معرفته – تبارك وتعالى -، وهما المعصومان من الضلالة والغواية، من تمسك بهما نجا، ومن خرج عن تعاليمهما ضل وغوى، وهوت أقدامه في غياهب الغواية، ولهذا جاء عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((أني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما أو عملتم بهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض))(23).

7.  الاطلاع الواسع، والثقافة المتكاملة: وهذين العنصرين من العناصر التي تجعل الإنسان متزناً، وعالماً بالمؤامرات التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين، وحينها يعلم زيف الشعارات الهدامة التي يبثها أعداء الدين في كل وقت، فلا تتزحزح عقيدته، ولا تهتز مبادئه، ويبقى ثابتاً على دينه، محافظاً على تعاليم الشرع الحنيف.

8.    الحذر من وساوس الشيطان ونزواته، وامتثال قول الله – تبارك وتعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(24).

9.  العلم الكامل بأن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، وأن الشيطان قد توعد أن يضل العباد أجمعين، ومن هنا يضبط العبد نزواته وشهواته كي لا توصله إلى ما لا يحمد عقباه فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره))(25).

10.         دعاء الله – عز وجل – بالثبات والاستقامة على هذا الدين، وهذا ما قام به النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -، فقد ثبت عنه أنه كان يدعو الله مراراً وتكراراً بأن يثبته على الدين، وكان ذلك دأبه في أكثر أوقاته – صلى الله عليه وآله وسلم -.

فهذه بعض الأسباب التي تعين العبد على الاستقامة على الدين، وتبعده عن طريق الغواية والضلال، وعلى العبد أن يراعي في كل هذه الأمور الإخلاص لله – عز وجل – فهو أساس قبول الأعمال.

ثمرات وفوائد الاستقامة على الدين:

1.  امتثال لأمر الشرع الذي أمر الله – تبارك وتعالى – نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – به، والخطاب للرسول – عليه الصلاة والسلام – خطاب لأمته من بعده، ففي الاستقامة على الدين امتثال لهذا الأمر.

2.  هي التي تقي العبد من الوقوع في المعاصي والذنوب، وتبعث في نفس العبد النشاط في طاعة الله – عز وجل -، والسعي الحثيث في كسب مرضاته، واكتساب الأجور.

3.  الرزق العاجل في الحياة الدنيا قال – تعالى -: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}، فنتيجة الاستقامة هي الرزق العاجل في الدنيا، وقد ذكر الله – عز وجل – أن اليهود والنصارى لو تمسكوا بدينهم لرزقهم الله، فهي سنة إلهية، "وهذا كما قال – تعالى -: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}(26)، وقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}(27)، وكلها نصوص على أن الأمة إذا استقامت على الطريقة القويمة شرعة الله لفتح عليهم بركات من السماء والأرض، ومثل ذلك قوله – تعالى -: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}(28)، ومفهوم ذلك أن من لم يستقم على الطريقة فقد يكون انحرافه أو شركه موجباً لحرمانه من نعمة الله – تعالى – عليه كما جاء صريحاً في قوله: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ}(29)"(30).

4.  الأمن من الخوف كما قال الله – عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}.

5.  تولي الله – عز وجل – للمستقيمين قال – تعالى -: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}(31)، فالمستقيم على هذا الدين يكون الله – تبارك وتعالى – وليه في الدنيا والآخرة {وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}.

6.  الاستقامة تجعل العبد على دوام صلة بالله – عز وجل -، وتبعث في النفس طمأنينة، وفي القلب راحة، حيث أن الذي استقام على دين الله عرف حق الله فقام به على الوجه الذي يرضيه – سبحانه وتعالى -.

7.  استحقاق دار السلام التي أعدها الله – تبارك وتعالى – حيث قال – عز وجل -: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(32).

8.  التمكين في الأرض كما قال – تعالى -: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}(33)، وقوله – تعالى -: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}(34).

9.    المستقيم على الدين يحظى في الدنيا بأمور منها: احترام الناس له، وتقديرهم، وتقديمه على غيره في كل الأمور التي يطلبها.

هذه بعض ثمرات الاستقامة التي يجنيها المسلم حين يتمسك بدينه، ويستقيم على المنهج الذي ارتضاه الله – عز وجل – له، وحين يستقيم العبد على دين الله – عز وجل – يتمثل العبادة التي أرادها الله، وذكرها في قوله – تبارك وتعالى -: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(35).

نسأل الله – عز وجل – أن يرزقنا الاستقامة على هذا الدين الحنيف، والتمسك والالتزام بسنة النبي المختار – صلى الله عليه وسلم -، والسير على نهجه إلى يوم البعث والنشور، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.


 


1 سورة فصلت (30).

2 القاموس الفقهي (1/309).

3 سورة القصص (50).

4 الأنوار الساطعات لآيات جامعات (1/477).

5 سورة الفاتحة (6).

6 سورة هود (112).

7 سورة الأنعام (153).

8 أحمد (15416)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (1/4).

9 أحمد (17634)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/294).

10 سورة النساء (175).

11 سورة آل عمران (101).

12 سورة الأنعام (161).

13 سورة الشورى (52).

14 الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى (1/108).

15 سورة فصلت (30).

16 سورة الجن (16).

17 سورة آل عمران (85).

18 سورة البقرة (221).

19 البخاري (5090)، ومسلم (3708).

20 البخاري ( 5534)، ومسلم (6860).

21 سورة الزخرف (67).

22 الترمذي (2395)، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (5/395).

23 السنن الكبرى للبيهقي (20124)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير (3/193).

24 سورة النور (21).

25 مسند أحمد (7530)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير (12/405).

26 سورة المائدة (66).

27 سورة الأعراف (96).

28 سورة نوح (10-12).

29 سورة الكهف (32).

30 أضواء البيان (8/319).

31 سورة فصلت (31).

32 سورة الأنعام (126- 127).

33 سورة غافر (51).

34 سورة النور (55).

35 سورة الذاريات (56).