يا متهاوناً بالصلاة.. صلِّ

يا متهاوناً بالصلاة.. صلِّ

 

الحمد لله الحكيم في خلقه وأمره، القوي في أخذه وقهره، شرع لعباده الشرائع لينالوا بها أعلى الدرجات، وينجوا بها من الهلاك والدركات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل العظيم، والخير العميم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً، أما بعد1:

اتق الله يا عبد الله وأقم الصلاة، فإنها عمود الدين، وهي العهد الذي بين المؤمنين والكافرين، ولا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

هذا نداء من القلب إليك يا عبد الله، إياك أن تهجر المساجد وتتكاسل عن أداء الصلاة، واعلم أن المولى – تبارك وتعالى – يتبرأ من تارك الصلاة؟ فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (لَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا؛ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ)2 أي ليس له عهد ولا أمان.

واعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – وصف تارك الصلاة بالكفر؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)3.

عبد الله:

هل تعلم أن الذي لا يصلي إذا مات لا يدفن في مقابر المسلمين! ثم هل تعلم كيف يعذب تارك الصلاة في قبره؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الرؤيا: (أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ، وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ)4.

وهل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (أَوَّل ما يُحَاسَبُ به العَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ صَلَحَتْ صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ)5.

وهل تعلم أن تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ)6.

وهل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم؟ قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة* إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ* فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ* عَنِ الْمُجْرِمِينَ* مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} (38-43) سورة المدثر.

* هل تعلم أن الله – عز وجل – يأمرك بالصلاة؟ قال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} (238) سورة البقرة.

هل تعلم أن الصلاة وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – عند خروجه من الدنيا؟ قال رسول الله – صلى عليه وسلم – وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: (الصَّـلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)7.

هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير؟ قال ابن قيم الجوزية – رحمه الله -: "الصلاة: مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، طاردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن"8. 9.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأعنا اللهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلنا من الذين يؤدون الصلاة في أوقاتها، وارزقنا إقامتها على الوجه الذي ترضى به عنا، واجعلها سبباً موصلاً لنا إلى جناتك، وأجرنا بها من عقابك وسخطك يا رب العالمين.

اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك، ووفقنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى، واختم لنا بالحسنى، وزينا بالتقوى، واختم لنا بالشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


 


1  الضياء اللامع لابن عثيمين رحمه الله.

2 رواه أحمد (22128) وقال الألباني عنه "حسن لغيره".

3 رواه مسلم (82).

4 رواه البخاري (1092).

5 رواه الطبراني في الأوسط (1859) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2573).

6 رواه الإمام أحمد (6576) وصححه الألباني في المشكاة (578).

7 رواه أحمد (26726) وصححه الألباني في السلسلة (868).

8  زاد المعاد (4/304).

9  المصدر: موقع "يا له من دين" بتصرف.