طعن الأعداء في قوامة الرجل

طعن الأعداء في قوامة الرجل

محمد صالح المنجد

عناصر الموضوع:

1. معنى القوامة.

2. ضياع القوامة سبب لشقاء المجتمع، وشيوع الفوضى.

3. كيد أعداء الدين ضد قوامة الرجل.

4. القوامة تتفق مع طبيعة الرجل، وطبيعة المرأة.

5. مفهوم القوامة في العصر الحديث.

6. الفهم الخاطئ للقوامة.

7. استغلال الظلم الاجتماعي للتوصل إلى إلغاء القوامة.

8. الرد على من زعم بأن المرأة كانت في السابق منغلقة، ومتخلفة.

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

معنى القوامة

عباد الله: خلق الله الزوجين الذكر والأنثى، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً بإقامة علاقة الأسرة والزواج، وجعل هذا الشرع العظيم من النظم والقوانين ما يجمع ولا يفرق، ويبني و لا يهدم، ويصلح ولا يفسد، لتحقيق الاستقرار لهذه الأسرة، وحماية العائلة من التفكك والانهيار، وكان من القواعد الشرعية العظيمة التي جاءت في هذا قول الله : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (النساء: من الآية 34)، الرجال جمع رجل، ذلك الممتلئ من الذكورة، الذي يتحمل المسؤولية، ثابت القلب والجنان، عظيم النفس والأخلاق، رجل من الرجولة، قوّامون جمع قوّام، والقوّام صيغة مبالغة فيقال: قيّم وقوّام، والقيّم هو الذي يقوم على الشيء ويرعاه ويصلح من شأنه، قوّام كثير القيام، قيّم وزيادة، يقوم بماذا؟ بالمصالح والتدبير، والتأديب والرعاية، والحماية والإنفاق، الزوج قيّم على زوجته، أمين عليها، يتولى أمرها، ويصلح حالها، يحوطها ويعتني بها قال ابن عباس  في معنى هذه الآية: “الرجال أمراء على النساء” ابن كثير (2 /293)، المحرر الوجيز (2/118) أمراء لهم الأمر ولهم السلطة، يقودونهم ويحفظون الرعية، إنها رئاسة كاملة، وولاية تامة، كما يقوم الولاة على الرعايا كذلك يقوم الأزواج على الزوجات، فللأزواج حق الأمرِ والنهي، ويقودون ويتولون الدفة، ويمسكون بزمام الأمور، وهم الذين ينتبهون ويزعون، يؤدبون ويعلمون، الحفظ والرعاية والصيانة، قوامون، ينبغي على الرجال أن يقوموا بهذه الآية قياماً تاماً لله تعالى، فلمّا وصفه الله بذلك بهذه الجملة الإسمية: الرجال: مبتدأ، قوّامون: خبر، يعني بأن القوامة ثابتة مستقرة كما تشي بذلك تركيبة الجملة الإسمية في اللغة العربية، فإذا أراد الرجل أن يحقق مراد الله من هذه الآية؛ فعليه أن يعتني اعتناءً زائداً بالقوامة، وأن يأتي بمزيدٍ من الرعاية، والكفالة، والحماية، والنفقة، والتعليم، والتأديب، كما أن على المرأة أن تأتي بمزيد من الطاعة والاستجابة، والخدمة والانقياد، وتنفيذ ما يقوله هذا الرجل في الأسرة الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (النساء: من الآية 34)، جملة تعني ليكن الرجال كذلك، هذا الثبات والاستقرار في هذه الجملة ينبئ بأن الأصل الذي فطر الله الناس عليه، والذي لا تستقيم حياتهم بدونه بل تختل لو اختل؛ هي: قضية قوامة الرجل على المرأة.

ضياع القوامة سبب لشقاء المجتمع، وشيوع الفوضى

إن من أسباب شقاء المجتمع، وانحراف الناس، وضياع المصالح، وشيوع الفوضى، ووقوع الانحلال؛ أن تختل هذه القوامة، وقد ذكر الله ​​​​​​​ سببين لجعل الرجال قوامين على النساء، ذكر تعالى سبباً وهبياً، وسبباً كسبياً، فأما السبب الوهبي فهو الخلقة: قوة العقل، وقوة الجسم، ورزانة الرأي، وحسن التدبير بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ من هذه الجهة تفضيل القوة الجسمية، والعقلية، ولذلك كان قواماً عليها، وجُعل سيداً عليها، والأمر الثاني: هو الأمر الكسبي وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فهم يحصلون المال ويكتسبونه لأجل أن ينفقوا على هذه الزوجة، وهؤلاء الأولاد، على هذه البنت، وهؤلاء الأخوات، وهذا التفضيل للرجال ليس معناه أن كل رجل أفضل من كل امرأةٍ عند الله بميزان التقوى والآخرة .. كلا، وإنما نتحدث عن قضية ميزان الدنيا الآن، والمراتب الأسرية، والسيادة العائلية، وليست قضية المراتب في الجنة، والأفضلية عند الله من جهة التقوى، لا، فقد تفوق امرأة زوجها بالتقوى، وقد تكون أحب منه، وأقرب عند الله، وأكثر ثواباً وأجراً منه، لكن من جهة الفضل الدنيوي: الفضل الجسمي، والفضل العقلي، والفضل المالي؛ فهو يتفوق عليها قطعاً بلا مراءٍ ولا شكٍ، فإن تفوق الرجولة على الأنوثة، وعلو الرجولة على الأنوثة من جهة الجنس، والخلقة، والقدرة، والطبيعة، تشهد به الفطَر المستقيمة، والآراء السليمة، والتجارب الطبية، والكشوفات والأبحاث العلمية، يثبت ذلك الواقع، يثبت ذلك العقل السليم، ويثبت ذلك الوضع السليم، والوضع المختل، هذا التفوق حكمة إلهية ليكون للرجل السيادة والقيادة، ليكون هو الذي يأخذ بزمام الأمور، ويوجه هذه الأسرة، ولذلك كان الأنبياء من الرجال، والولايات العامة في هذا الدين؛ مختصة بالرجال كالخلافة، والإمارة، والقضاء، وولاية النكاح، ولذلك قال – عليه الصلاة والسلام -: لن يفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأةً أمرهم أي الولايات العامة، ويجب على المرأة أن تسلّم بهذا، وأن ترضى به وهي المؤمنة الراضية بما قسم الله، غير المعترضة على شرع الله، كما يجب على الرجل بهذا التشريف أن يقوم بالتكليف، فإن الله لما شرّفه بمزيد وتفوق في العقل، والجسم، والقدرة على الكسبِ؛ فإنه لا بد له من القيام بوظيفته، والإتيان بمقتضى هذا، فإن التشريف يتبعه التكليف، وليست القضية مجرد ذكورة، ثم يشّغل المرأة ليستولي على مالها، ليست القضية مجرد ذكورة في الظاهر، ولباس رجالي، ثم بعد ذلك يضع عليها الأثقال والأعباء، واتخاذ القرارات، وتفويض جميع الصلاحيات ليبقى هو في راحة واستمتاع، وارتخاء واسترخاء، وسفر وسياحة، وشلة واستراحات، كلا، يجب أن يقوم بالأعباء، بما أن عنده قوة نفسيه، وقوة جسمية، وقوة عقلية زائدة، فإذاً هو المنوط به هذا.

عباد الله: إن الكمال الرجولي والذكوري لا يعني بأنه لم يكمل من النساء أحد، لقد كمل من النساء؛ أخبر النبي  بأنه قد كمل من الرجال الكثير، وكمل من النساء وذكر خديجة، وفاطمة، وعائشة، ومريم، وآسية بنت مزاحم – رضي الله عنهن -، والحكم للأعم الأغلب، فلا يخرم هذه القاعدة الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (النساء: من الآية 34) وجود امرأة أذكى من زوجها لا ينسف هذه القاعدة الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (النساء: من الآية 34)، وجود امرأة أقوى من زوجها جسدياً لا يخرم القاعدة، وجود النوادر، لأن الحكم عند العقلاء للأعم الأغلب، وقد انيطت الأحكام بهذا بناءً على هذا وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (النساء: من الآية 34)، من أسباب التسليط بمعنى السلطة وليست التحكم الأخرق، التسليط والإمرة للرجل أنه ينفق، يعطي، واليد العليا فوق اليد السلفى، فالرجل منفِق والمرأة منفَق عليها، وبهذا تستقيم الأمور، أن يعطيها المهر ابتداءً، ثم النفقة والمؤونة، ويوفر لها الكسوة والمسكن والطعام، ويسد حاجتها شتاءً وصيفاً، حراً وبرداً، سفراً وحضراً، يقوم بمصالحها، يدبر أمور البيت، فسيادة الرجل، وحمايته، وكفايته للمرأة؛ مهم جداً للمرأة في القيام بوظائفها الأسرية، كي تتفرغ المرأة ذهنياً وجسمياً لقضية الحمل، والوضع، والرضاع، والحضانة، والتربية، والمتابعة، وخدمة أهل البيت، وسد الثغرات الداخلية.

كيد أعداء الدين ضد قوامة الرجل:

عندما يجعل الشرع في الرجل هذه القوة ليحمي ويدافع فتعيش المرأة في أمان محمية مكفية، لا تحتاج إلى الخروج للعمل، ولا إلى الاختلاط، ولا إلى ذل النفس، ولا إلى المهانة، ولا إلى إراقة ماء الوجه، ولا إلى ما يخالف حياءها وفطرتها وأنوثتها، فهي مكفية؛ هذا هو الدين، وهذا هو الشرع، وهذا هو العقل، وإن من انتكاس الفطرة، وقلب الأحكام؛ تكليف المرأة بإعطاء المهر للرجل، والإنفاق عليه كما يحدث في بعض المجتمعات اليوم، فماذا فعل المنافقون، وماذا فعل أعداء الدين لما نظروا إلى مجتمع إسلامي مستقرٍ يقوده الرجل في الأسرة، ويقوم عليه، لقد أرادوا أن ينسفوا أسسه، وقالوا: لا بد أن نأتيه من القواعد ليخر السقف، فكان من جملة المؤامرة والكيد: الضرب في قضية القوامة، لقد أقض مضاجع أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين هذه التشريع الإلهي، لقد حسدونا على ما أعطانا الله إياه من هذه الأحكام العظيمة، فسعوا للكيد ليلاً ونهاراً، وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (نوح:22)، يكتبون يصرحون يتكلمون، يتآمرون، ويعملون بلا كلل ولا ملل؛ لأجل إفساد المجتمع بإفساد الأسرة، وإفساد الأسرة يكون بإلغاء القوامة، وهذا أحد البنود النفاقية الخبيثة لأجل انهيار المجتمع الإسلامي، فيقولون: لا قوامة، انتهى عصر الاستعباد، انتهى عصر الحريم، المرأة صارت مثقفة، صاحبة شهادات، لقد أثبتت جدارتها، وقادت المؤتمرات، وقادت المجامع، وقادت المحافل، وقد آن الأوان لأن تتبوأ دورها، وتأخذ مكانها، وربما لطفوا العبارة وقالوا: “يداً بيد، وجنباً إلى جنب مع الرجل”، هؤلاء من جملة كيدهم سب وشتم المجتمعات الإسلامية القرآنية النبوية الشرعية القائمة على مفهوم الآية السابق ذكرها، ويقولون: هذه مجتمعات ذكورية، ماذا تقصدون بقولكم ذكورية؟ يقولون: السلطة فيها للذكر، السلطة فيها للرجل، لماذا محو شخصية المرأة بهذه الطريقة، هذا المجتمع العربي القديم المتخلف البالي، وهم يقصدون المجتمع الإسلامي، مجتمعات السلف الصالح، المجتمع أيام النبوة، المجتمع الذي كان عليه آباء الآباء، والأجداد، يقولون هذا مجتمع ذكوري، يهين المرأة، يسلبها حريتها، يسلبها ثقتها بنفسها، يحبسها بين جدران أربعة، ربما نسوا السقف ليكون الخامس، والأرض تكون السادسة، ويصورون البيت أنه السجن المؤبد، والزوج بأنه السجّان القاهر، والقوامة بأنها سيف مسلط على رأس المرأة المانع لها من الإبداع والإنتاج، ويزعمون أنهم يقفون بجانب المرأة المظلومة لتنال حقوقها، ولتتخلص من أسر القوامة، وعبودية الرجل، انظر إلى مقالاتهم، وعباراتهم، ولقاءاتهم كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ (الكهف: من الآية 5)، يقولون الباطل، يريدون إلغاء ما أراد الله إقراره في المجتمع، بل وصل الأمر ببعضهم في بعض المجتمعات إلى إلغاء المادة القانونية التي تقول: إن الزوج هو رب الأسرة، وصرحت إحداهن وبعضهن أبواق مستعملة، وبعضهن معتنقات للمذهب العلماني الخبيث الفاجر، فما بين المصّرحين من هؤلاء معتنق، وبوق مستأجر، تقول إحداهن: “مقولة إن المرأة لا بد أن تكون تحت رعاية الرجل في كل مراحل حياتها لا سند لها مطلقاً في القرآن الكريم”، ما شاء الله، تبارك الرحمن، الآن صارت الآن قضية فهم القرآن، والسنة، والآيات والأحاديث عند هؤلاء الأراذل والرذيلات، عند هؤلاء الجهلة والجاهلات، الآن يتم الفهم الجديد للنصوص، القوامة عند العقلاء أمر لا بد منه، وكل مؤسسة لا بد لها من قائد، ووجود القيادة ضروري لسلامة السفينة، نحن نرى حتى المؤسسات التجارية والشركات في عالم الأعمال لا بد لها من مدير، ورئيس مجلس إدارة، ومدراء أقسام؛ لتسير التوجيهات الإدارية وفق الخطط المدروسة المؤدية إلى تحقيق الأرباح، وهذا العالم ما بين رئيس ومرؤوس، وموظفين ومدير، وحاكم ومحكومين، ولم نسمع عن عاقل قط ينادي بمدرسة بلا مدير، أو شركة بلا رئيس، أو بلد بلا حاكم، ولو نادى بذلك أحد لقيل عنه مجنون، وكلام يؤدي إلى حدوث اللغط والفوضى، وشيوع الانحلال، وانتفاء الأمن والآمان، وتعطيل المصالح، أليست الأسرة المسلمة مؤسسة، بل أعظم المؤسسات في المجتمع، وبحاجة إلى رئيس يقوم بالإشراف عليها قال الشوكاني: “عند عدم التأمير يستبدُ كلُّ واحدٍ برأيه، ويفعل ما يطابق هواه؛ فيهلكون، ومع التأمير يقل الاختلاف، وتجتمع الكلمة” نيل الأوطار (9 /128).

القوامة تتفق مع طبيعة الرجل وطبيعة المرأة:

فاختار الله الرجل لقيادة الأسرة، وكلفه تكليفاً مباشراً بهذه القوامة والسياسة والرعاية، والمسؤولية عن الشؤون؛ وذلك لحكم عظيمة، وهذه القوامة تتفق مع طبيعة الرجل وطبيعة المرأة أيضاً التي جبلها الله على ضعفٍ، وسرعة تأثر وشدة انفعال، وعاطفة جياشّة، سرعة في الانخداع والانهيار أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (سورة الزخرف:18)، وهذا الوصف لا يزال قائماً سواء كانت المرأة في عصر الجامعات، وقبل عصر الجامعات، وعصر الشهادات العليا، وقبل عصر الشهادات، لأن هذه قضية خلقية، هذه قضية فطرية، هذه قضية في الداخل، في الصميم، هذه المسألة رقة المرأة، حياء المرأة، ضعف المرأة، هذه المسألة عاطفة المرأة الشديدة؛ قضية خلقية لا تتأثر بوجود شهادات وعدم وجود شهادات، وبالوصول للقمر والمريخ وزحل أو بعدم الوصول، هذه قضية أصلية، ولذلك رعى الإسلام ما تتميز به المرأة من المشاعر الرقيقة، والأحاسيس الجيّاشة المرهفة، راعى حاجتها إلى رجلٍ له صلابة بدن يحميها، وقوة تحمل يقيها، وسلطان عقل يوجهها ويرشدها.

هذه الخصائص التي منحها الله للرجل، وهو  العليم بما خلق أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ (الملك: من الآية 14) الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طـه: من الآية 50)، هذه الخصائص التي منحها لله للجنسين كل بما يناسبه، وقد أثبتت الدراسات أن النساء أعطف على بعضهن من عطف الرجال على الرجال، وأن علاقة الرجال في كثير من الأحيان تنتابها الندية والقوة، بخلاف علاقة النساء، وأن النساء أقدر على الرؤية في الظلام، وسماع الأصوات؛ من الرجال، وأثبتت الدراسات أن المرأة تختلف عن الرجل في كثافة الدماغ، وكمية الدماء، والطول، والوزن، والصفات المختلفة، المسألة مسألة فطرة وخلقة، ليست قضية شهادات، ووصول للكواكب، وتطور علمي تقني، وأجهزة ومخترعات، القضية في الصميم، في الأحشاء، في الداخل، وهل المرأة قادرة على إدارة سفينة الأسرة برمتها وتكون هي المخططة والمنظمة والمسؤولة عن الأولاد بجميع الجهات، والسعي في قوتهم، والإنفاق عليهم، والحماية والصيانة، والرعاية والعلاج والدفاع، وماذا سيبقى إذاً للحمل والرضاع، والولادة والحضانة، وماذا يناسب النفاس والحيض، فتكليف المرأة بالأماكن القيادية في المجتمع هو خرق للقانون الإلهي، وهو اعتداء على الفطرة التي فطر الله المرأة عليها، وهو اعتداء على القانون الإلهي وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (الأحزاب: من الآية 33)، لما أتاح لها الخروج للحاجة، ليس من الحاجة أن تسلط المرأة على المؤسسات العامة، وأن تكون لها القيادة العامة، وأن تلي أمور الرجال العامة والمجتمع عموماً، هذا ليس من شأنها، هذا تضييع لها، هذا وضع لها في موضعٍ لا تطيقه، ولا تقدر عليه، وسواء كانت المرأة حديدية، أو قطنية؛ فالنتيجة واحدة: لا بد لها من ولي، لا يصلح أمر المرأة إلا بولي، لا تستطيع أن تنكح نفسها، فلا بد لها من ولي ينكحها ويزوجها، ومهما بلغت المرأة لا تستطيع أن تسيطر على الأولاد إذا كبروا وبلغوا، ستحتاج إلى رجل قوي، ولو فرضنا وجود بعض الحالات التي احتاجت فيها المرأة إلى عمل شيء يسد الفراغ كأرملة على أيتام، فاضطرت أن تأخذ شيئاً من زوجها الميت لأن الوضع اضطراري، أو وجود، زوج مشلول، أو زوج ضعيف العقل لا يدبر الأمور، أو زوج مدمن مخدرات، فتضطر المسكينة أن تركب مركباً ليست أصلاً مؤهلة له، لكن هذا دور اضطراري، فهذه الأدوار الاضطرارية في أحكام الاضطرار وليست في أحكام الاختيار، وليست هي الأصل، ولذلك الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله لأن الساعي على الأرملة يغطي جزءاً من دور زوجها الميت، هو يغطي نسبة من مهام ذلك الراحل، ولذلك صار في منزلة المجاهد في سبيل الله.

مفهوم القوامة في العصر الحديث

يطالبون المرأة بأن تكون لها القوامة الكاملة مناصفة بين الرجل والمرأة، مفهوم الأمم المتحدة في العصر الحديث، عصر الفضاء، التكنولوجيا، مناصفة ماذا يعني؟ نبدأ من البداية: تزوج نفسها ؟ من الذي يعطي المهر للآخر، من الذي ينفق؟ 50% و 50% عنده بطاقة فيزا وعندها بطاقة فيزا، ماذا تريدون؟ نازعوا حتى خلقة الله التي خلق الله الناس عليها، فيريدون من الرجل أن يحمل، وكلام ومقالات على الرجل الحامل، تداخلت المهام إلى هذه الدرجة، لماذا عدم الرضا بخلقة الله وفطرة الله التي فطر الله الناس عليها.

تقول إحداهن من المنافقات: “إن القوامة اليوم لا مبرر لها، لأن هذه القوامة مبنية على المزايا التي كان الرجل يتمتع بها في الماضي، في مجال الثقافة والمال، وما دامت المرأة استطاعت اليوم أن تتساوى مع الرجل في كل المجالات؛ فلا مبرر للقوامة” الصحافة والأقلام المسمومة, أنور الجندي (43)، وكأن الله لا يعلم ماذا سيحدث في مستقبل الزمان، لو كان الحكم يتغير لبيّنه رب العالمين، يعلم الغيب عَالِمُ الْغَيْبِ (الأنعام: من الآية 73)، يعلم ما كان، وما يكون، وما سيكون، وما لو كان كيف كان يكون.

القوامة فطرة، وتنازل الرجل عن هذا يشقي المرأة ولا يسعدها، ويسبب وهناً في الأسرة قال أحد الأطباء: جاءتني امرأة مريضة، وقد حوّلها طبيبها الخاص إلى قسم الطوارئ في مستشفى الأمراض النفسية الذي كنت أعمل به .. فشاهدتها ضعيفةً منهارةً محطمةً، فسألتها: ما مرضك؟ وبماذا تشعرين؟ فأجابت :” أريد رجلاً يقول لي: لا!!.. – ما فيه شخصية -.

الزوجة لا تحترم الرجل الذي يخضع لها، ويستسلم لقيادتها.

شهدت المرأة الغربية من العاقلات المنصفات العاملات في الخارج: لقد مللت الحياة التي عشتها، والعمل الذي اخترته.

تستاء المرأة بالفطرة من الرجل الضعيف، بقدر ما تعجب أشد الإعجاب بالرجل القوي، بالشخصية القوية، صاحب التأثير، القادر على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (الروم: من الآية 30)، وهؤلاء لا يريدون الدين القيم، المرأة بفطرتها تحتاج إلى ركن تأوي إليه، تُنَفس عنده، تخرج المكنونات، تفضفض، والرجل يستوعب، الرجل قّوام، الرجل يستقطب، الرجل يلم الشعث، الرجل يصلح الأمور. وقع شجار بين زوجين، واحتد النقاش بينهما، فاستفزت المرأة زوجها وقالت: أنت لست بقوام عليَّ، فأنا حرة في نفسي, وقيمة على نفسي من اليوم، ولست مسؤولاً عليّ ولا لك دخل فيّ! ولما كان المساء وخلدا للنوم دخل البيتَ لصٌّ، فأيقظت المرأة زوجها مرتعبة تقول: هناك حركة، هناك شخص في الداخل، اذهب تأكد، قم اعمل، أنا خائفة، أنا مرعوبة؟ فقال لها: (أنتي القيّمة، اذهبي وتأكدي بنفسك)!! المرأة تحس وتشعر بالحرمان والنقص، والقلق وقلة السعادة عندما يكون عندها رجل لا يزاول معاني القوامة، تنقصه من صفاتها ما تنقصه، فتجد نفسها تنأى عنه وتريد رجلاً آخر، هذا الكلام شهد به الغرب، شهد به الكفار، يقول الدكتور “أوجست فوريل” تحت عنوان: “سيادة المرأة”: “لا يمكن للمرأة أن تعرف السعادة إلا إذا شعرت باحترام زوجها، وإلا إذا عاملته بشيء من التمجيد والإكرام، ويجب أن ترى فيه مثلها الأعلى إما في القوة البدنية، أو الشجاعة، أو التضحية وإنكار الذات، أو في التفوق الذهني .. وإلا فإنه سرعان ما يسقط تحت حكمها وسيطرتها … ولا يمكن أن تؤدي سيادة المرأة إلى السعادة المنزلية؛ لأن في ذلك مخالفة للحالة الطبيعية التي تقضي بأن يسود الرجل المرأة بعقله، وذكائه، وإرادته، لتسوده هي بقلبها، وعاطفتها” ماذا عن المرأة؟ د نور الدين عتر (136) نقلاً عن “الزواج عاطفة وغريزة”.

وجعل القوامة بيد الرجل هو الحل الوحيد لتسير الأسرة إلى بر الأمان، اجتماع قيّمين معاً كما ينادي به بعض المنافقين هو مثل اجتماع ربانين على سفينة واحدة، إلى أين تسير؟ من الذي يقودها؟ وإلى ماذا يؤدي النزاع بين السيدين، ولذلك لا يجوز شرعاً أن يقال عن الزوجة سيدة فلانة، لأن الزوج هو السيّد، هذه المرأة في هذه الحالة ليست سيدة وإنما مسودة، ويختار لها من ألفاظ الاحترام والتوقير والتبجيل المناسبة لها، غير الكلمة المتعلقة بالسيادة، وعندما نسلط المرأة على البيت، ونقول: حقوق متساوية كما ينادي الكفار والمنافقون؛ فمن الذي سيستأذن الآخر عند الخروج، لا أحد، من الذي سيأذن بالدخول؟ كل أحد، وإذا قال لها: اعملي كذا في البيت، تقول: ليس من اختصاصي، ولا يجب علي، تخرج متى ما أرادت، وتُدخِل من أرادت، وهكذا ما هي النتيجة؟ وعندما تنقلب الأدوار، وتخالف الفطرة؛ تضعف التربية، وتضيع الذرية، وعندما تكون المرأة قيّمة فالأسرة فيها تفكك وانحلال، لأن الزوجة لا سلطان لها، وهكذا يضيع الأبناء، وإذا كان كلاهما قائد فيضيع الأبناء بين أبوين يتنازعان الصلاحيات، تشتت نفسي، ضياع عاطفي، ولذلك في الدراسات العلمية من أسباب الشذوذ والانحراف هذه القضية ضياع من هو المسؤول عن البيت، وأكثر المشكلات والخلافات الأسرية والعائلية والاجتماعية تنشأ بسبب عدم قوامة الرجل، أو ضعف هذه القوامة، والإلغاء لهذه القوامة الذي ينادى بها اليوم هو تدمير للمجتمع وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ (المؤمنون: من الآية 71) لقد وصلت السخافة والتفاهة يا عباد الله إلى أنه وجد مؤتمر للنساء في دولة عربية يطالب المشاركات فيه بحذف نون النسوة من اللغة العربية، وقدموا طلباً لمجمع اللغة العربية لحذف نون النسوة لتحقيق المساواة مع الرجال، وتم الاعتراض من قبلهن على كثرة وجود اسم الإشارة المذكر في اللغة العربية، ولماذا أكثر من المؤنث، وضمائر المخاطبة المذكر أكثر منها للمؤنث، فطالبن المجامع اللغوية بالتعديل، وتصحيح الوضع، وخرج المنافقون يؤيدون ويصفقون، نحن نعلن عن بدء حملة من أجل حذف حرف نون النسوة, وتاء التأنيث؛ من الوجود، فكتب بعضهم نظماً

ما الذي طالب النساء به اليو م أَطالبنَ إنجلترا بالجــلاءِ؟
طلب الغِيدُ حذفَ نونِ إناثٍ يا لها من مطالبَ شمـَّــاءِ
وغداً يطلبن (الذين) و(هـذا) مُعرضاتٍ عن (هذه) و(اللائي)
وغداً يلتمسن بكراً وعـمراً بـدلاً من سعادَ أو أســماءِ
لا تقولوا هذا بَعيدٌ ونـــاءٍ ليس شيءٌ على أُولاء بِنــاءِ

الفهم الخاطئ للقوامة

الناس في باب القوامة طرفان ووسط، فبعضهم يفرق ويترك كل شيء للمرأة، وبعضهم يتسلط التسلط البغيض، ويصبح الأول في العبارة الدارجة “خاتم في أصبع زوجته، لا أمر، ولا رأي، ولا نهي، ولا تحكم” ولذلك جاء عن المغيرة  أنه قال: “النساء أربع، والرجال أربعة: رجل مذكر وامرأة مؤنثة، فهو قوام عليها – هذا الطبيعي -، ورجل مؤنث وامرأة مذكرة فهي قوامة عليه، ورجل مذكر وامرأة مذكرة فهما كالوعلين ينتطحان، ورجل مؤنث وامرأة مؤنثة فهما لا يأتيان بخير، ولا يفلحان” الأغاني (4 /277).

أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الملك:14)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ،وجعلني وإياكم من الذاكرين ومن أهل الذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله عظيم السلطان، الحمد لله كبير الشأن، الحمد لله ذو العفو والإحسان، أشهد أن لا إله إلا هو، لا شريك له الواحد الديّان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، إمام المتقين، وقائد الغّر المحجلين، والشافع المشفّع يوم الدين، اللهم صلي وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، اللهم صلي وسلم وبارك عليه صلاةً وسلاماً تاميّن دائمين إلى يوم الدين.

عباد الله: إن الفهم الخاطئ لقضية القوامة يؤدي إلى مشكلات في المجتمع أيضاً، ليست القوامة كتماً لأنفاس النساء، ليست القوامة منعاً للمرأة من التعبير عمّا في نفسها، ليست القوامة احتقاراً للمرأة، وازدراءً لها، وإهداراً لكرامتها، وانتقاصاً من قدرها، بل هي حفظ ورعاية، وصيانة وحماية، وتكريم وكفاية وإنفاق استوصوا بالنساء خيراً، ليست القوامة سباً أو ضرباً أو تقبيحاً، الرجل لا يضرب الوجه ويقول: قبح الله وجهكِ، وإذا هجر لا يهجر إلا في البيت كما جاء في الحديث: وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ أبو داود (2142) وأحمد، وصححه الألباني.

القوامة ليست هي التحكم الجائر بإصدار الأوامر، مجرد إصدار الأوامر، ولا القهر والاستبداد، ولا الظلم ولا الاستعباد، لأنه قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (النساء: من الآية 19). ليست القوامة مسحاً لشخصية المرأة بالكلية، وإنما هي معاونة ومؤازرة ورعاية، هو يوجهها نحو الهدف، داخل هذه المؤسسة الخطيرة من مؤسسات المجتمع وهي الأسرة، هذه القوامة لها حدود، هذه القوامة لها ضوابط، وسائر هؤلاء الذين يدّعون إعادة الصلاحيات للمرأة، هذه الدعوات التي تأتي من الغرب، أولاً نقول لهم: أعيدوا لها اسمها يا أيها الفجار، أعيدوا لها نسبها يا أيها الكفار، إذا تزوجت سلبتموها اسمها، ومسحتموها من نسب أبيها، وأضفتموهما زوراً إلى نسب زوجها، ثم إذا كانت “سوزان سميث” على اسم الزوج الجديد فطلقها، تزوجت بعده رجلاً آخر ولو كان اسمه “تشارلي” لقيل: “سوزان تشارلي”، وإذا كان الثالث اسمه “جورج” لقيل: “سوزان جورج”، يغيرون اسمها، ويمسحونها من النسب، ويضيعون أصلها وفصلها، أعيدوا لها اسمها أولاً، أعيدوا لها نسبها يا أيها الفجار المغفلون.

القوامة ليست قهراً وإذلالاً، لأن الله ​​​​​​​ قال بعد مسألة تأديب الزوج للزوجة: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ (النساء: من الآية 34) نهى عن البغي، وذكّر الزوج: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (النساء: من الآية 34)، وهذا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء، هذا تهديد للظلمة إذا طغوا وأفسدوا. استغلال الظلم الاجتماعي للتوصل إلى إلغاء القوامة

القوامة تكليف وتشريف، والطغيان فيها يؤدي بالمنافقين إلى فتح أفواههم يا عباد الله، إذا حصل خلل اجتماعي هذا يؤدي إلى تقديم الآلة إلى أعداء الدين ليذبحوا وينحروا في أحكام الشريعة، ولذلك الطاعنون اليوم في الشريعة يتسلحون بماذا؟ ويتذرعون ويتوسلون بأي شيء؟ بالظلم الاجتماعي الواقع على بعض النساء، ويتوصلون من خلال ادعائهم المحاماة عن المرأة المستضعفة المظلومة للتوصل إلى نسف الثوابت الشرعية، الخطة واضحة جداً، واضحة للغاية، يفهمها حتى أنصاف الأذكياء، استغلال الظلم الاجتماعي للتوصل إلى نسف ثوابت الشريعة، فمثلاً هذا يمنع ابنته من الزواج، وربما استعبدها وجعلها مسخرة للعمل والوظائف لكي يأخذ الأموال والرواتب، وتبقى بلا زواج إلى آخر العمر، نوع من الظلم الاجتماعي، وآخر تسلط على راتب زوجته فهو يأخذ منه بالليل والنهار، المسكينة لا تدري كم رصيدها أصلاً، البطاقة معه، بطاقة الصراف ما لها دخل أصلاً، فهي لا تدري هل هي مدينة أو دائنة، وكم الرصيد، تريد أن تهدي صاحبتها شيئاً فلا تستطيع، لأن المتسلط هذا أخذ بطاقة الصرّاف، ومنعها من التصرف في مالها الذي هو ملك لها شرعاً، فيقوم المنافقون يحامون، ويقولون: هذا ظالم، ألغوا القوامة، لاحظوا الربط، المؤامرة للتوصل للإطاحة بمسلّمات الشريعة عبر بوابة الظلم الاجتماعي، فعندما يوجد زوج ظالم، وأب ظالم، وأخ ظالم؛ تتاح الفرصة ويكون المجال للمنافقين، والحل أن يتولى إصلاح هذا الخلل العلماء والدعاة، والغيورون والعقلاء، وأهل الخبرة، وليس المنافقون، المنافق آخر من يتكلم.

أيها المسلمون إن منع الظلم وطغيان الرجل مهم جداً في إغلاق الثغرة التي ينفد منها الأنجاس للطعن في ثوابت الشريعة، وهذه قضية في غاية الأهمية، ولا بد أن نبيّن أيضاً بأن تعليم المرأة، وتثقيف المرأة، وتوعية المرأة التوعية الصحية، التوعية النفسية، التوعية الطبية، التوعية الاجتماعية، كل التوعيات المهمة وعلى رأسها التوعية الشرعية الدينية، ليس هناك تعارض بينها وبين قوامة الرجل، يمكن أن المرأة تُوعّى كل التوعيات، وتُعلّم أنواع التعليم، والرجل قوّام عليها، أما أن تقول: كيف يعقل أن المرأة عندها شهادة دكتوراه والرجل عنده سادس ابتدائي يكون قوّام عليها، سبحانه الله كيف يعقل، هذه طريقتهم، لأن القوامة يا عباد الله قوامة جسدية عقلية، فطرية خلقية أصلية، وليست إضافية بشهادة.

ولذلك تزوج رجل عاطل بامرأة تدرس في كلية الطب خارج مدينتها، وبقي الزوج في البلد، فكانت إذا أرادت العودة لقضاء إجازتها تخبر زوجها بتاريخ قدومها، وتذكره بأهمية ترتيب وتنظيف البيت، وأن يقوم بتجهيزه، وكنسه، وطبخ الطعام، وإذا وصلت يستمر هو في هذه الخدمة حتى تنتهي إجازتها، وتودعه لتذهب إلى عملها! فغضب رجال الحي من هذا الزوج الفاشل، وقالوا : (فلان بن فلانة)، وضيقوا عليه حتى رحل

إذا أنت لم تعرفْ لنفسك حقَّها هواناً بها كانت على الناسِ أهوَنا

 

ولذلك جعل المرأة تقوم بما يقوم به الرجل يحدث أنواع الخلل

إني لأسأل عن رجال عشيرتـي أين الثبات وأين أين الجوهرُ
أين الأب الراعي وأين الزوج في بيتٍ به تنهى النساءُ وتأمرُ
أين القوامة يا رجال أمـا لكـم شرفٌ أليس لكم إبـاءٌ يُذكرُ
أين الحياء أضيعته ثقافـــةٌ غريبةُ تئد الحيـــاء وتقبرُ
أين العقول أما لديكم حكمــةٌ أين القلوب أما تحس وتشعـرُ
إن عُدت الفتــن العظام فإنما فتن النساء أشدهن وأخطـرُ

الرد على من زعم بأن المرأة كانت في السابق منغلقة ومتخلفة

الزعم بأن المرأة في السابق كانت منغلقة ومتخلفة، وغير ناضجة ولا تعرف حقوقها، والآن مع الوعي والتقدم والتعلم صارت فاهمة ومتعلمة ومثقفة، نساء هذا الزمان أفهم وأعلم، وأنضج وأحكم، ماذا تريدون؟ إذن ألغوا الولي، ألغوا المحرم، ألغوا القوامة، هذه النتيجة، هي العدوان على أحكام الشريعة، قضية واضحة جداً، أناس تريد زلزلة ثوابت الشرع، لا ترضى بالإسلام، فتريد هدمه بهذه المقولات، فنقول: أيهم بالمقارنة أولى بهذا نساء عصرنا أنضج وأفهم، وأوعى وأحكم وأبصر؛ أم عائشة وأسماء، وحفصة وزينب، قولوا لنا من أحكم، قولونا لنا من أخبر، قولوا لنا من أبصر، قولوا لنا من أفهم، قولوا لنا من أعلم، فإذا كانت الصحابيات أنضج وأخبر، وأبصر وأعلم، وأفهم واحكم من نساء زماننا مع كونهن في الشهادات العليا وغيرها فكانت القوامة في ذلك العصر للرجل فهي باقية في هذا العصر للرجل هذه قضية شرعية إلهية تستمر على مر العصور، لا تُلغى، والحبل على الجرّار، والباب المفتوح على هذا سيؤدي إلى قولهم: لماذا لا تتولى المرأة الطلاق، لماذا يجب عليها أن تتخذ محرماً، إحداث التمرد هذا سيؤدي إلى نشر الشذوذ، والعلاقات المحرمة، وهدم الأسر، والتفلت، وهو ما يريدونه أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ (البقرة: من الآية 140)، هذه العبارة التقريرية الاستفهام أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ (البقرة: من الآية 140)، هذا الإنكار والتقرير عليهم هو الذي نجابه به الذي يقول بهذه الدعوة.

اللهم أصلح لنا شأننا كله، اللهم أصلح شؤوننا، واغفر ذنوبنا، اللهم تولى أمورنا، واحفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، أحينا مؤمنين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وثقفنا في ديننا يا أرحم الراحمين، واجعلنا بحبلك مستمسكين، وبالعروة الوثقى آخذين، وعلى صراطك ثابتين حتى نلقاك يا رب العالمين، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.