الآذان والمؤذن

الأذان بعد خروج الوقت

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

الأصل في المؤذن أن يلتزم بالوقت وذلك أن الأذان كما هو معلوم هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، فإذا لم يؤذن المؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب، أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه التأذين ولو تأخر بعض الوقت، لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية، ولم يقم به غيره، فوجب عليه؛ لكونه المسؤول عن ذلك؛ ولأن الناس ينتظرونه في الغالب، لذلك بوب الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه فقال: "باب الأذان بعد ذهاب الوقت" قال: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ1 بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ!! قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ بلال: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ، فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى))2.

وهذا فيه مشروعية الأذان للصلاة الفائتة بعد ذهاب الوقت، وهذا هو الشاهد للترجمة هذا إذا كان لحاجة، والله أعلم.


1- التعريس: نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة والنوم.

2- فتح الباري لابن حجر (ج2/ ص67).