من بدع الاذان

من بدع الأذان

 

من بدع الأذان

زيادة حي على خير العمل

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن زيادة لفظة “حي على خير العمل” في الأذان هي من بدع الرافضة، الذين ابتدعوا في الدين وزادوا فيه، وزمن ابتداع هذه اللفظة في الأذان يرجع إلى سنة ستين وثلاثمائة (360هـ)، حيث أذن فيها بدمشق وسائر الشام بحي على خير العمل.

قال الحافظ “ابن عساكر” في ترجمة جعفر بن فلاح نائب دمشق أول من تأمر بها عن الفاطميين وهو الذي أمر بذلك نيابة عن المعز الفاطمي صاحب القاهرة, أخبرنا أبو محمد بن الألهاني قال: قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام : “وفي يوم الخميس لخمس خلون من صفر سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد، ومآذن المساجد بحي على خير العمل، بعد حي على الفلاح، أمرهم بذلك جعفر بن فلاح، ولم يقدروا على مخالفته، ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا.

وفي يوم الجمعة، الثامن من جمادى الآخرة منها أمر المؤذنون أن يثنوا الأذان والتكبير في الإقامة مثنى مثنى، وأن يقولوا في الإقامة: حي على خير العمل. فاستعظم الناس ذلك، وصبروا على حكم الله-تبارك وتعالى-والله أعلم(1).

فالزيادة هذه إذن لا تثبت في أي حديث صحيح عن النبي-صلى الله عليه وسلم-ولا عن مؤذنيه، وكل ما روي في ذلك عن النبي-صلى الله عليه وسلم-فهو ضعيف بل أكثره موضوع ومنكر(2).

ثم إن هناك بعض من يقول بثبوتها عن الرسول، وعن ابن عمر والحسين بن علي زين العابدين وقد سئل علماؤنا الفضلاء عن هذه الزيادة وعن من نسبت إليه من الصحابة، فأجابوا بما يلي:

1- إجابة اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية الفتوى رقم (220)،قال السائل: ما حكم قول المؤذن في أذانه حي على خير العمل؟

الجواب: الأذان عبادة من العبادات والأصل في العبادات التوقيف وأنه لا يقال: إن هذا العمل مشروع، إلا بدليل من كتاب, أو سنة, أو إجماع، والقول بأن هذه العبادة مشروعة بغير دليل شرعي قول على الله بغير علم، وقد قال-تعالى-: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}(لأعراف:33)، وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الإسراء:36)، وقال النبي: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد(3) وفي رواية “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد(4).

إذا علم ذلك فالأذان الشرعي الثابت عن رسول الله-هو خمس عشرة جملة هي:-الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. هذا هو الثابت أن رسول الله-أمر بلالاً أن يؤذن به كما ذكر ذلك أهل السنن والمسانيد. إلا في أذان الصبح فإنه ثبت أن مؤذن النبي–صلى الله عليه وسلم-كان يزيد فيه بعد الحيعلة (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) واتفق الأئمة الأربعة على مشروعية ذلك؛ لأن إقرار الرسول-لهذه الكلمة من بلال يدل على مشروعية الإتيان بها، وأما قول المؤذن في أذان الصبح: حي على خير العمل5 فليس بثابت، ولا عمل عليه عند أهل السنة، وهذا من مبتدعات الرافضة، فمن فعله ينكر عليه بقدر ما يكفي للامتناع عن الإتيان بهذه الزيادة في الأذان.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

رئيس لجنة هيئة كبار العلماء: عبد الرزاق عفيفي.

 

وسئل سماحة الشيخ/عبد العزيز بن باز-رحمه الله -المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً  السـؤال الآتي: ما حكم الله ورسوله–عليه السلام-في قوم يفعلون الأشياء التالية: يقولون في الأذان (أشهد أن علياً ولي الله) و (حي على خير العمل) و (عترة محمد وعلي خير العتر) إلى آخر السؤال؟

الجـواب:قد بين الله-سبحانه وتعالى-على لسان نبيه محمد–صلى الله عليه وسلم-ألفاظ الأذان والإقامة، وقد رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري–رضي الله عنه-في النوم الأذان فعرضه على النبي–صلى الله عليه وسلم–فقال له النبي–صلى الله عليه وسلم–: “إنها رؤيا حق” وأمره أن يلقيه على بلال لكونه أندى صوتاً منه ليؤذن به، فكان بلال يؤذن بذلك بين يدي رسول الله–صلى الله عليه وسلم –حتى توفاه الله–عز وجل–انظر ما رواه الترمذي (189)، وأبو داود (499)، وابن ماجة (706) ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال.

وهذا عبد الله ابن أم مكتوم–رضي الله عنه-كان يؤذن للنبي–صلى الله عليه وسلم– في بعض الأوقات ولم يكن في أذانه شيء من هذه الألفاظ، انظر ما رواه البخاري، رقم(617)، ومسلم رقم(380) من حديث عبد الله بن عمر–رضي الله عنهما-وأحاديث أذان بلال–رضي الله عنه-بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم–ثابتة في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة، وهكذا أذان أبي محذورة – رضي الله عنه-بمكة ليس فيه شيء من هذه الألفاظ، وقد علمه النبي–صلى الله عليه وسلم– ألفاظه، ولم يعلمه شيئاً من هذه الألفاظ، وألفاظ أذانه ثابتة في صحيح مسلم (379)وغيره من كتب أهل السنة.

وبذلك يعلم أن ذكر هذه الألفاظ في الأذان بدعة يجب تركها؛ لقول النبي–صلى الله عليه وسلم –: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” متفق على صحته عند البخاري (2697)، ومسلم (1718) من حديث عائشة–رضي الله عنها-وفي رواية أخرى: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد” خرجه مسلم في صحيحه (1718)، وثبت عنه–صلى الله عليه وسلم–أنه كان يقول في خطبة الجمعة: “أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد–صلى الله عليه وسلم–وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة” رواه مسلم (867) من حديث جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- وقد درج خلفاؤه الراشدون ومنهم علي–رضي الله عنه – وهكذا بقية الصحابة–رضي الله عنهم أجمعين على ما درج عليه رسول الله–صلى الله عليه وسلم – في صفة الأذان ولم يحدثوا هذه الألفاظ.

وقد أقام علي–رضي الله عنه–في الكوفة–وهو أمير المؤمنين قريباً من خمس سنين، وكان يؤذن بين يديه بأذان بلال–رضي الله عنه–ولو كانت هذه الألفاظ المذكورة في السؤال موجودة في الأذان لم يخف عليه ذلك؛ لكونه–رضي الله عنه –من أعلم الصحابة–رضي الله عنهم-بسنة رسول الله–صلى الله عليه وسلم–وسيرته، وأما ما يرويه بعض الناس عن علي–رضي الله عنه–أنه كان يقول في الأذان: (حي على خير العمل) فلا أساس له من الصحة.

وأما ما روي عن ابن عمر–رضي الله عنهما– وعن علي بن الحسين زين العابدين–رضي الله عنه– وعن أبيه أنهما كانا يقولان في الأذان: (حي على خير العمل) فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما، لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما؛ لأن مثلهما لا يخفى عليه أذان بلال–رضي الله عنه-ولا أذان أبي محذورة–رضي الله عنه-، وابن عمر–رضي الله عنهما–قد سمع ذلك وحضره، وعلي بن الحسين-رحمه الله-من أفقه الناس، فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله–صلى الله عليه وسلم– المعلومة المستفيضة في الأذان، ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما؛ لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس، كما قال الله–عز وجل – : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}النساء:59، وقد رددنا هذا اللفظ المنقول عنهما وهو عبارة (حي على خير العمل) في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول الله–صلى الله عليه وسلم – من ألفاظ الأذان.

وأما قول علي بن الحسين–رضي الله عنه–فيما يروى عنه أنها في الأذان الأول، فهذا يحتمل أنه أراد به الأذان بين يدي الرسول–صلى الله عليه وسلم– أول ما شرع، فإن كان أراد ذلك فقد نسخ بما استقر عليه الأمر في حياة النبي–صلى الله عليه وسلم–وبعدها من ألفاظ أذان بلال, وابن أم مكتوم, وأبي محذورة–رضي الله عنهم-وليس فيها هذا اللفظ ولا غيره من الألفاظ المذكورة في السؤال، ثم يقال: إن القول بأن هذه الجملة موجودة في الأذان الأول إذا حملناه على الأذان بين يدي رسول الله–صلى الله عليه وسلم–غير مسلم به؛ لأن ألفاظ الأذان من حين شرع محفوظة في الأحاديث الصحيحة وليس فيها هذه الجملة، فعلم بطلانها وأنها بدعة.

ثم يقال أيضاً: علي بن الحسين–رضي الله عنه–من جملة التابعين، فخبره هذا لو صرح فيه بالرفع فهو في حكم المرسل، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم، كما نقل ذلك عنهم الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد، وهذا لو لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل وعدم اعتباره، والله الموفق(6).

قال الشيخ سلمان بن فهد العودة (في محاضرة له بعنوان “سلوكيات خاطئة في الأذان” : “و مما زاده الناس في الأذان وليس منه (حي على خير العمل) وهذه زيادة وجدت عند الرافضة في كافة طوائفهم من الإمامية, والزيدية, وغيرها يضيفون في أذانهم بعد حي على الفلاح “حي على خير العمل” حي على خير العمل” وهذه الزيادة أيضاً لا تثبت في حديث مرفوع إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-بحال من الأحوال، والأحاديث الواردة في “حي على خير العمل” والآثار تنقسم إلى ثلاثة أقسام:-

القسم الأول: منها أحاديث صريحة، لكنها مكذوبة ملفقة لا أصل لها، وذلك كالحديث الذي رُوي عن أبي محذورة أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال له: {إذا أذنت فاجعل في آخر الأذان حي على خير العمل حي على خير العمل} وهذا الحديث في سنده أبو بكر أحمد بن محمد بن السري ، قال فيه الذهبي: رافضي كذاب غير ثقة، ونقل عنه جماعة من العلماء من الكفر والفجور ما يدل على أنه لا خير فيه قبحه الله، قالوا: إن هذا الرجل كان يقول في تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ}الحاقة:9 أنه يفسر هذه بـعمر-رضي الله عنه-قال: وجاء فرعون فذكر أمير المؤمنين, ومن قبله فذكر الخليفة الراشد الأول، والمؤتفكات فذكر أمهات المؤمنين عائشة, وحفصة فلعنة الله عليه وجزاه الله-تعالى-بما يستحق على هذا البهت والفجور والإفك العظيم.

ومن النصوص والآثار: الواردة في “حي على خير العمل” نصوص صريحة، وقد لا تكون ضعيفة جداً؛ ولكنها ليست بحجة؛ لأن الحجة كما سلف في كلام الله-تعالى-أو كلام رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، واختلف الأصوليون في كلام الصحابة إذا لم يعارض نصاً هل يكون حجة أو لا؟.

على قولين، لكنهم لم يختلفوا أبداً في أن قول الصحابي إذا عارض قول النبي-صلى الله عليه وسلم-فإنه ليس بحجة، كما أنهم لم يختلفوا أبداً في أن أقوال التابعين ليست بحجة في الدين، إنما يحتج بقال الله قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فقط:

العلم قال الله قال رسوله      قال الصحابة هم أولو العرفان

أما قال فلان قال علان، خاصة إذا كان مخالفاً لما جاء عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-فلا حجة فيه.

فالنوع الثاني: آثار موقوفة على بعض التابعين، أو قد تكون مقطوعة إلى بعض التابعين، أو قد تكون موقوفة على بعض الصحابة، وأشهرها أثران:

أولهما: أثر مروي عن علي بن الحسين بن علي المعروف بـزين العابدين، وهذا الأثر فيه أن علي بن الحسين: حي على خير العمل، يقول: هذا هو الأذان الأول، والأثر رواه البيهقي في سننه وفي سنده ضعف.

ولكن على فرض أنه حسن فقد حسنه بعض أهل العلم فإنه مقطوع من علي بن الحسين، فبين علي بن الحسين وبين رسول الله-صلى الله عليه وسلم-مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، فلا حجة في قوله.

الأثر الثاني: ما رواه البيهقي وعبد الرازق وغيرهما أيضاً عن ابن عمر-رضي الله عنه-أنه كان يُؤذن بها في السفر، وسندها إلى ابن عمر لا بأس به جيد، والجواب على ما نقل عن ابن عمر من وجوه:

الوجه الأول: ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في مجموع الفتاوى ، قال: ” إن بعض الصحابة كانوا ينادون بها في حال معينة، لتحريض الناس على الصلاة، وليست من الأذان” أي: ليس يدخلها في الأذان إنما ينادي بها هكذا من عند نفسه، ليست داخلة في صلب الآذان.

الجواب الثاني: أن يقال: إنه من الثابت أن ابن عمر-رضي الله عنه-كان لا يرى الأذان في السفر، وهذا رأي خاص له، ذكره عنه البيهقي بأسانيد جيدة, وهو رأي مرجوح على كل حال، والصحيح خلافه، لكن هذا رأيه-رضي الله عنه-كان لا يرى الأذان في السفر إنما يشرع للمقيم فحسب، وإذا لم يكن ابن عمر أصلاً يؤذن في السفر إنما كان ينادي، فإذا جاء وقت الصلاة، قد يقول: حي على الصلاة وقد يقول: حي على الفلاح وقد يقول: حي على خير العمل وقد يقول: حي على عمود الإسلام، وقد يقول أي كلمة يقصد فيها دعوة الناس إلى الصلاة، إلا في صلاة الفجر، فإنه كان يؤذن لها؛ لأن الناس يحتاجون إلى الأذان، ولو كان في سفر، فهذا هو الجواب عما نقل عن ابن عمر-رضي الله عنه-.

النوع الثالث: الذي يستدل بها بعضهم على لفظة “حي على خير العمل” نصوص صحيحة، لكنها لا تتعلق بالأذان لا من قريب ولا من بعيد، تذكر أن الصلاة هي خير العمل، لكن لم تقل قولوا في الأذان هذا الكلام، كلا! مثل حديث ابن مسعود ، وهو في الصحيحين : “أن النبي-صلى الله عليه وسلم- سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها(7).

فالحديث نص على أن الصلاة على وقتها أفضل الأعمال، لكن هل قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- اجعلوا هذا في الأذان؟ كلا! وهل كلما صح شيء نجعله في الأذان؟ كلا، فالصلاة خير العمل هذا لا شك فيه، خير العمل بعد الشهادتين، بل ورد في حديث ثوبان والذي رواه أحمد, وابن ماجة, والحاكم, وصححه البيهقي وهو حديث صحيح أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: “استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن“.

فالحديث نص على أن الصلاة هي خير الأعمال، والمقصود لا شك خير الأعمال البدنية، وإلا فإن الشهادتين هما أفضل الأعمال مطلقاً.

فالصلاة أفضل الأعمال وآكد الأركان بعد الشهادتين، فلا شك أن الصلاة هي خير الأعمال؛ لكن قول هذا في الأذان بدعة لم ترد عن النبي-صلى الله عليه وسلم-ولا عن أحد من أصحابه، ولذلك نص العلماء على منعها، قال الإمام البيهقي بعدما عقد الباب في النداء للصلاة بحي على خير العمل، قال: ” ولا يثبت ذلك عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، ونحن نكره الزيادة على ما ثبت عنه” وبالله تعالى التوفيق “.

ومثله قال الإمام النووي في المجموع: ” يكره النداء بحي على خير العمل” وأقول(أي الشيخ سلمان)ما قاله النووي ومن قبله البيهقي من كراهية ذلك والله تعالى أعلم، ليس مقصودهم فيه أنه يكره كراهية تنـزيه، بل مقصودهم أنه يكره تحريماً، أي: يحرم، وهذا هو الصحيح بلا شك أنه يحرم أن ينادي أحدهم بحي على خير العمل؛ لأن هذه اللفظة لم ترد والآذان توقيفي لم تنقل لا عن الرسول-عليه الصلاة والسلام-، ولا عن أبي بكر, ولا عمر, ولا عثمان, ولا علي, ولا عن غيرهم من الصحابة، إلا أن ابن عمر كان يقولها في غير الأذان، ولا حجة في فعل أحد دون رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، إذاً هذه أيضاً من البدع التي أحدثها الرافضة في دين الله وما أكثر ما أحدثوا!.(8).

أسأل الله جل جلاله أن يوفق أبناء المسلمين إلى السنة الصحيحة الثابتة عن رسوله الكريم.

 والله الموفق.

 


 


1 – راجع: البداية والنهاية المجلد الحادي عشر.

2 – الأذان لأسامة القوصى  ص(301).

3 – متفق عليه.

4 – رواه مسلم.

5– هذه اللفظة في بعض البلدان عند الشيعة يقولونها في كل أذان وليس في الصبح فحسب.

6 – مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (10/352).

7 – متفق عليه.

8 – نقلاً من محاضرة للشيخ سلمان بن فهد العودة”حفظه الله”.