الإمام والمأموم / المأموم

رفع اليدين في الصلاة

رفع اليدين في الصلاة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن رفع اليدين في الصلاة من السنن التي جاء بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.

ويسن رفع اليدين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد على السواء في أربعة مواضع:

الأول: عند تكبيرة الإحرام.

الثاني: عند الركوع.

الثالث: عند الرفع من الركوع.

الرابع: بعد القيام من التشهد الأول للركعة الثالثة.

ويجمع الدليل على هذه المواضع ما رواه البخاري رحمه الله عن محمد بن عمرو قال: شهدت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أحدهم أبو قتادة بن ربعي رضي الله عنه يقول: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: كيف؟ فوالله ما كنت أقدمنا له صحبة، ولا أكثرنا له تَباعَةً، قال: بل راقبته، قالوا: فاذكر قال: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.. فقالوا له: صدقت. 1

وللبخاري رحمه الله كتاب في رفع اليدين، ذكر فيه أحاديث وأثاراً كثيرة جداً عن السلف الصالح في مشروعية رفع اليدين في هذه المواضع.. وهو كتاب قيم وفيه فوائد وفرائد نادرة.

قال ابن تيمية رحمه الله: "وأما رفع اليدين في كل تكبيرة حتى في السجود فليست هي السنة التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعلها ولكن الأمة متفقة على أنه يرفع اليدين مع تكبيرة الافتتاح.

وأما رفعهما عند الركوع والاعتدال من الركوع فلم يعرفه أكثر فقهاء الكوفة كإبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري وغيرهم، وأما أكثر فقهاء الأمصار وعلماء الآثار فإنهم عرفوا ذلك لما أنه استفاضت به السنة عن النبي كالأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبى عبيد وهو إحدى الروايتين عن مالك.

فإنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره أن النبي كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود ولا كذلك بين السجدتين، وثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث مالك بن الحويرث ووائل بن حجر وأبى حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي أحدهم أبو قتادة وهو معروف من حديث علي بن أبى طالب وأبي هريرة وعدد كثير من الصحابة عن النبي وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا رأى من يصلي ولا يرفع يديه في الصلاة حصبه. وقال عقبة ابن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات.

والكوفيون حجتهم أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لم يكن يرفع يديه، وهم معذورون قبل أن تبلغهم السنة الصحيحة، فإن عبدالله بن مسعود هو الفقيه الذي بعثه عمر بن الخطاب ليعلم أهل الكوفة السنة، لكن قد حفظ الرفع عن النبي كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وابن مسعود لم يصرح بأن النبي لم يرفع إلا أول مرة، لكنهم رأوه يصلي ولا يرفع إلا أول مرة، والإنسان قد ينسى وقد يذهل وقد خفي على ابن مسعود التطبيق في الصلاة فكان يصلي وإذا ركع طبق بين يديه، كما كانوا يفعلون أول الإسلام، ثم إن التطبيق نسخ بعد ذلك وأمروا بالرُّكب، وهذا لم يحفظه ابن مسعود، فإن الرفع المتنازع فيه ليس من نواقض الصلاة بل يجوز أن يصلي بلا رفع، وإذا رفع كان أفضل وأحسن.."2

وقال ابن باز رحمه الله:

"السنة رفع اليدين عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك واجبا بل سنة فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم وفعله خلفاؤه الراشدون، وهو المنقول عن أصحابه صلى الله عليه وسلم، فالسنة للمؤمن أن يفعل ذلك في جميع الصلوات وهكذا المؤمنة، لأن الأصل أن الرجال والنساء سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل، فالسنة أن يرفع المصلي يديه عند التكبيرة الأولى حيال منكبيه أو حيال أذنيه، وهكذا عند الركوع، وهكذا عند الرفع منه، وهكذا عند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة، كما جاءت فيه الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كله مستحب وسنة وليس بواجب، ولو صلى ولم يرفع صحت صلاته. اهـ  3

وقال الشيخ جماز الجماز:

"ترفع اليدين في الصلاة المكتوبة أو النافلة في مواضع أربعة وهي:

1- تكبيرة الإحرام. 2- الركوع. 3- الرفع منه. 4- القيام من التشهد الأول.

وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة و إذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع"4 وصحَّ أيضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الركعتين رفع يديه"5.

ورفع اليدين في المواضع الثلاثة بإجماع علماء الأمصار إلا الأحناف كما نقله المروزي.

وقال ابن تيمية: رفعها في المواضع الثلاثة مشروع باتفاق المسلمين، ونقل ابن القيم رفعها عن نحو ثلاثين صحابياً.

وأما رفعها في الموضع الرابع فقال به مالك و الشافعي وأحمد واختاره ابن تيمية وابن القيم والنووي.

و أما رفعها في غير هذه المواضع كالسجود والرفع منه، فورد فيها بعض الأحاديث التي تدل على مشروعية الرفع لكن جزم العراقي والشوكاني بضعفها. وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه.. ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود"6 وصحَّ أيضا "ولا يفعل ذلك في السجود".7 فترك الرفع في السجود أصح وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف.

ورفع اليدين في الصلاة سنة وليس بواجب، ولا دليل على وجوبه، ولا على بطلان الصلاة بتركه، وأكثر العلماء أنه سنة8.9

 هذا ما ينبغي للمسلم معرفته وفهمه والعمل به من رفع اليدين في الصلاة تعظيماً لله وإجلالاً له.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


 

1 رواه البخاري في كتابه "رفع اليدين"ص4. وقال عن إسناده: "سألت أبا عاصم عن حديث عبد الحميد بن جعفر فعرفه".

2 مجموع الفتاوى     جزء 22 -  صفحة 247 - 248.

3 نقلاً عن موقع الشيخ ابن باز من جواب على سؤال في برنامج نور على الدرب. الرابط: http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa&id=927

4 رواه البخاري ومسلم.

5 رواه البخاري.

6 البخاري ومسلم.

7 في البخاري ومسلم أيضاً.

8 طرح التثريب، للعراقي ج2صـ452،445 نيل الاوطار للشوكاني ج1 صـ 732، 739.

9 نقلاً عن: شبكة نور الإسلام، على الانترنت.