Share |

الإمام والمأموم / المأموم

وضع اليمين على الشمال في الصلاة

وضع اليمين على الشمال في الصلاة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين.

أما بعد:

فقد فرض الله في اليوم والليلة خمس صلوات، وبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كيفيتها، وقد تعرض العلماء لكيفية صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالشرح والإيضاح، وألفوا في ذلك كتباً، فبين العلماء أن للصلاة أركاناً تبطل الصلاة بترك أي ركن منها سهواً أو عمداً، وبينوا أن للصلاة واجبات تبطل الصلاة بترك أي منها عمداً لا سهواً، وكذلك بينوا أن للصلاة مندوبات قولية وفعلية، لا تبطل الصلاة بتركهاً عمداً ولا سهواً، ولكن الأفضل والأكمل أن تكون هذه المندوبات متوفرة في الصلاة؛ لينال المصلي أعظم الأجر، وأكمله وأفضله، ومن مندوبات الصلاة هذه، وضع اليمين على الشمال في الصلاة؛ لما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عيه وسلم-، يقول سيد سابق: "يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وقد ورد في ذلك عشرون حديثا، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"1. وسيأتي سرد بعض هذه الأحاديث..

يقول الألباني في صفة الصلاة: "ثم يضع يده اليمنى على اليسرى عقب التكبير وهو من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه فلا يجوز إسدالهما.. ويضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد.. وتارة يقبض باليمنى على اليسرى".. ويقول أيضاً مبيناً محل وضع اليدين: "ويضعهما على صدره فقط الرجل والمرأة في ذلك سواء، ولا يجوز أن يضع يده اليمنى على خاصرته"2..

ومن الأدلة على ذلك:

عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي الله صلى الله عليه وسلم– أي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم-3. وكان صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى4.

وعن جابر قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برجل وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها، ووضع اليمنى على اليسرى"5.

وعن وائل بن حجر: أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه6..

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة)7. وقال ابن حجر: قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيرُه عن مالك غيرَه، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة، ومنهم من كره الإمساك، ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة8..

والاعتداد بالأدلة الصريحة الصحيحة التي ذكرت وضع اليد اليمنى على اليسرى هو المسلم به، وما خالف ذلك من أقوال الرجال فلا عبرة به مقابل النص.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..


1 فقه السنة(1/ 144- 145).

2 تلخيص صفة الصلاة، صـ(15).

3 رواه البخاري.

4 رواه مسلم.

5 رواه أحمد وغيره،

6 رواه مسلم.

7 رواه ابن حبان، وصححه الشيخ الألباني في "صفة الصلاة" صـ(87 ).

8 فتح الباري (2/224).

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.02308