إدارة المسجد / التحفيظ

كيف يتعامل المشرف مع الحلقات القرآنية النسائية؟!

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنَّ موضوع تعامل المشرف مع الحلقات القرآنية النسائية موضوع مهم جداً، وفي غاية الأهمية، ولذلك فإننا سنقدم بين يدي هذا الموضوع بملاحظات عامة:

1.   إنَّ محافظتك على اللباقة، وعلى أخلاق المسلم، والسلوك الحسن في منتهى الأهمية.

2.   إنَّ الناس سوف يتناولونك بألسنتهم ويتكلمون، فلا تفسح المجال لهم.

3.   عليك أن تكون مدركاً تمام الإدراك للسلبيات التي يمكن أن تترتب على هذه العلاقة.

4.   الانتباه واليقظة إلى فتنة النساء بشكل عام.

ثم نثني بالحديث عن مسألة كيف يتعامل المشرف مع الحلقات القرآنية النسائية؟ فنقول: إن الحديث عن هذه المسألة يكون من جانبين:

الجانب الأول: إذا كانت إحدى محارم المشرف ذات مواصفات إشرافية مناسبة:

1.   فلا شك أنَّ الأفضل أن تتولى هي الإشراف المباشر على النساء.

2. تقوم الأخت المشرفة بالتشاور والتنسيق مع قريبها في كل ما يهم أمر الحلقات النسائية، وهذا أسلم طريق في هذا الصدد.

3.    ويبقى المشرف المرجع العلمي والتربوي للحلقات النسائية في كل شأن من شؤونها.

4.   وأن يكون ذلك معروفاً لدى الجميع حتى تؤتي توجيهاته وتعليماته آثارها الإيجابية.

5.   ويكون دور المشرفة التأكيد على التوجيهات والتعليمات نفسها، والإشراف المباشر على تنفيذها.

الجانب الثاني: عندما لا يكون بين المشرف وبين الإدارة النسائية علاقة محرميَّة؛ فإنني أضع بعض التصورات لعملية الإشراف:

1.   أن يكون هناك مجلس إدارة نسائي من ثلاث إلى خمس أخوات يعقدن اجتماعاً أسبوعياً مع المشرف.

2.   يفضل أن يكون بينهما حجاب ساتر درءاً للمفاسد، وسداً للذريعة.

3.   يمكن جعل هذا الاجتماع عبر شبكة تلفزيونية مغلقة، وهذا أمر سهل جداً، لا يكلف سوى آلة تصوير فيديو، وجهاز تلفزيون تُوصل به، وتكون آلة التصوير عند المشرف في غرفة منفصلة، وهنَّ يرينه في التلفاز، ويرين ما يمكن عرضه عليهنَّ من أشياء مكتوبة، أو تعليمات، أو رسومات، وهو يسمع مناقشتهنَّ عبر المايكروفون ولا يراهنَّ. وهذا في البلدان المحافظة التي يستغرب فيها وجود الرجل بين النساء، وهو ما ندعو إليه، ونرغب فيه، ونؤكد عليه.

4. أما الدول المنفتحة التي تعتبر الأمر عادياً مثل أمريكا وأوربا، فيمكن للمشرف أن يجتمع مع الأخوات مع ملاحظة الضوابط التالية:

أ‌.  نشجع على الطريقة السابقة قدر الإمكان ما لم تكن مستهجنة لديهم، بأن كانوا حديثي عهد بالإسلام والدعوة.

ب‌.       فإن كان ولا بد من الاجتماع معهنَّ فليكن الاجتماع وفق الأتي:

1.   أن يكون في مكان واسع؛ كالمسجد مثلاً، أو قاعة محاضرات كبيرة.

2.  أن يكون الأخوات بحجابهنَّ الكامل، ولا يُتساهل إلاَّ بالوجه والكفين كأقصى حد لكون ذلك أمراً مختلفاً فيه بين العلماء.

3.   أن يجلس المشرف بعيداً عن النساء خمسة أمتار فأكثر.

4. أن يركز نظراته على السبورة أو على ما بيده من أدوات ككتاب، أو قلم، أو ورقة، فلا ينبغي له أن يدقق النظر في الوجوه كثيراً، بل عليه أن يستحضر قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ...} سورة النــور(30). على الدوام.

5.   لا بأس من المناقشات العلمية والاستفسارات من الأخوات ضمن حدود الضوابط والآداب الشرعية.

6.  ألا يقل عدد الأخوات المجتمعات عن اثنتين أو ثلاث، حتى لا يكون هناك خلوة، وسداً للذريعة1. والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


1 - - انظر: فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية، للذكتور يحي بن عبد الرزاق الغوثاني، صـ(299- 301).