Share |

حدث وتعليق

أعمال تدخل الجنة

 

الحمد لله رب العالمين، مهَّد لعباده الطريق إليه، وبيَّن لهم كيف يسيرون عليه، فأنزل الكتب تبياناً لكل شيء، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وصبغ الخلق بفطرته، وبث لهم في هذا الكون آياته، حتى يتبين لهم أنه الحق وحده، المستحق لعبادته، المتصرف في خلقه بإرادته، المتفضل عليهم بآلائه.

والصلاة والسلام على خير خلقه، وأحب عباده محمد وعلى آله وصِحابه، ومن تبع هديه، وعمل بآثاره، أما بعد:

أيها المسلم الكريم، وأيتها المسلمة الكريمة: من رحمة الله - سبحانه وتعالى - بهذه الأمة، وفضله الواسع عليها؛ أن مهّد لها الطريق إلى جنته ورضوانه، ويسّر عليها الوصول إلى دار كرامته، بل بنى الله - سبحانه - هذا الدين الإسلامي الشامخ العظيم على رفع الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة، ورفع الحرج والمشقة في الدين، واعتماد التيسير والسهولة، وقد تمثل هذا التيسير والفضل في أمور كثيرة، وهذا يتضح جلياً في آيات كريمة كثيرة قال - تعالى -: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ}1، وقال - سبحانه -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}2، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}3، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة))4 إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين يُسر هذا الدين، ومراعاته وتقديره لما ينفع هذا الإنسان وما يضره.

وفي هذا الموضوع نذكر جانباً من جوانب فضل الله - تعالى - وتيسيره وإكرامه لهذه الأمة من خلال بعض الطاعات والقُرَب التي غالبها يسير سهل على المسلم، لكن جزائها وثوابها جنة عرضها السماوات والأرض، ومن تلك الأعمال:

1-      توحيد الله - سبحانه وتعالى -: فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى، وإن سرق))5.

2-      المحافظة على الصلوات الخمس: التي تهاون بها كثير من المسلمين اليوم - والله المستعان-، حيث غفلوا عما جاء في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة))6.

3-      الحرص والمداومة على صلاة البردين - خاصة -: فقد صح من حديث أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من صلى البردين دخل الجنة))7، وصح أيضاً عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار))8.

4-      الجهاد في سبيل الله مخلصاً لله: جاء ذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انتدب الله - عز وجل - لمن خرج في سبيله لا يخرج إلا جهاداً في سبيلي، وإيماناً بي، وتصديقاً برسولي؛ فهو عليَّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كَلْم يُكْلَم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلِم: لونه لون دم، وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً؛ ولكني لا أجد سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم فيتخلفون بعدي، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل))9.

5-      التعفف عن مسألة الناس: لحديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من يتقبل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة))؛ قلت: أنا! قال: ((لا تسأل الناس شيئاً)) قال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه؛ حتى ينزل فيأخذه10.

6-      إماطة الأذى عن الطريق: لحديث معاوية بن قرة قال: كنت مع معقل المزني فأماط أذى عن طريق، فرأيت شيئاً فبادرته، فقال: ما حملك على ما صنعت يا ابن أخي؟ قال: رأيتك تصنع شيئاً فصنعته، فقال: أحسنت يا ابن أخي، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من أماط أذى عن طريق مسلمين كتب له حسنة، ومن تقبلت له حسنة دخل الجنة))11.

7-      من عمل هذه الطاعات في يوم واحد: وهي التي ذُكرت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أصبح منكم اليوم صائماً؟)) قال أبو بكر - رضي الله عنه -: أنا، قال: ((فمن تبع منكم اليوم جنازة؟)) قال أبو بكر - رضي الله عنه -: أنا، قال: ((فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً)) قال أبو بكر - رضي الله عنه -: أنا، قال: ((فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟)) قال أبو بكر - رضي الله عنه -: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة))12.

8-      الإحسان إلى البنات: لحديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من كان له ثلاثة بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جِدَته؛ كُنَّ له حجاباً من النار يوم القيامة))13.

9-      من مات ثلاثة من ولده، أو اثنان؛ فاحتسبهما عند الله - تعالى -: لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة))، فقامت امرأة فقالت: أو اثنان؟ قال: ((أو اثنان)) قالت المرأة: يا ليتني قلت واحداً.14

10-    من مات وهو بريء من هذه الثلاث: التي جاء ذكرها في حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من فارق الروحُ الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر، والدَّيْن، والغلول))15.

11-    من ضمن عمل هذه الخصال الست: كما جاءت في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم))16.

نسأل الله - تعالى - أن يسهل طريقنا إلى رضوانه، ويكرمنا بواسع فضله وإحسانه، ويعيننا على مجاهدة أنفسنا وأعدائنا تحسباً لموعوده، وحسن عاقبته وامتنانه، والحمد لله رب العالمين.


1 سورة المائدة (6).

2 سورة الحج (78).

3 سورة التغابن (16).

4 رواه البخاري برقم (39).

5 البخاري برقم (1180).

6 رواه أبو داود برقم (1422)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

 7البخاري برقم (574).

8 البخاري برقم (1238)، ومسلم برقم (280).

9 رواه أحمد برقم (7157)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

10 سنن ابن ماجة برقم (1837)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

11 رواه البخاري في الأدب المفرد برقم (593)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد في باب البغي برقم (462/593).

12 رواه مسلم برقم (2421).

13 رواه ابن ماجة في سننه برقم (3669)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

14 رواه النسائي في سننه برقم (1872)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.

15 رواه الترمذي برقم (1572)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

16 رواه ابن حبان برقم (271)، وغيره، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (1470)، وقال الأرناؤوط في تحقيقه صحيح ابن حبان: حديث صحيح ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.01295