Share |

خطب / أحكام

حدث وتعليق

بنو أُبيرق والمحاماة عن المجرمين

الشيخ محمد صالح المنجد

الجمعة 14/2/1431هـ

 

عناصر الموضوع:

1.    بعض أساليب المنافقين في حرب المسلمين.

2.    دروس للمحامين.

3.    فضح القرآن للمنافقين.

 

بعض أساليب المنافقين في حرب المسلمين

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فقد أنزل الله تعالى هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (82) سورة الإسراء، وجعله الله تعالى موعظة، وعلماً، وحكمة، وحكماً لقوم يوقنون، تنزَّل هذا القرآن منجماً بحسب الوقائع والأحداث على مدى ثلاث وعشرين سنة، وحري بالمسلم أن يتجول في آيات القرآن؛ لينظر فيمن نزلت وأين نزلت، وكيف نزلت، وبماذا نزلت، وكان من تلك الآيات العظيمة ما أنزل الله تعالى في سورة النساء، بشأن عصابة من المنافقين،يقول راوي الحديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه: كان أهل بيت منا يقال له بنو أُبَيْرِق بِشرٌ وبُشيرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بُشير رجلاً منافقاً، يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينحله بعض العرب، يعني ينسبه إلى شعراء من العرب، ثم يقول قال فلان كذا وكذا، وقال فلان كذا وكذا، وهذه طريقة من طرق المنافقين في ترويج الباطل، والدس، والطعن في الإسلام، فهم ينسجون القول ويخرج منهم، وهم الذين يحيكونه، ثم الذين ينسبونه إلى أناس آخرين؛ لينجو من بطش المسلمين، وهكذا يفعلون في كل حين ووقت، فيوردون الأباطيل، وينسبونها أحياناً إلى شخصيات بقصد ترويجها، وربما أحالوا إلى كتب مليئة بالأباطيل، والأقوال الساقطة، والقصد الطعن في الدين دائماً، ولكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ذوي فطنة، قال قتادة في الحديث: فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث، فكانوا على بصيرة فيمن يقوله، ولم تنطل تلك الحيلة عليهم، أن يقوم ذلك المنافق بنحل شعر هو ينشئه ويضيفه إلى أناس آخرين، وكان بنو أبيرق أهل حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، يقول قتادة: فقدمت ضافقة يعني قافلة من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حِملاً من الدقيق الدَّرْمَك (الدقيق الأبيض)، فجعله في مَشْرَبة  وهي الغرفة المرتفعة، وفي الغرفة سلاح ودرع وسيف، فجعل الدقيق في هذا المكان، وفجأة عُدي عليه، نُقب المكان كما يفعل السرّاق، وأُخذ الطعام والسلاح، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مَشْرَبتُنا، وذُهب بطعامنا وسلاحنا، فتحسسنا في الدار والحي، وسألنا يعني نتحرى عن هذا المال المسروق الطعام والسلاح، فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة -وما يوقد الناس ناراً عادة إلا وعندهم طعام يريدون إنضاجه، وهؤلاء بيت فقراء، فمن أين لهم هذا- ، ولا نرى أوقدوا إلا على بعض طعامكم، فقال بنو أبيرق: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل، أي لما جاءوا إليهم للتحقق مما عندهم عمد هؤلاء المنافقون إلى رمي صحابي آخر جليل بتهمة السرقة، وهو لبيد بن سهل، قال قتادة: وكان رجلاً له صلاح وإسلام، وفعل الجريمة واتهام البريء بها من عمل المنافقين أيضاً، ثم إنهم يلصقونها بأهل الخير والصلاح، يريدون تشويه سمعتهم، وإسقاطهم في المجتمع، وصرف الناس عنهم، وهكذا يفعلون، وهذا أسلوب قديم فليس فعل المنافقين باتهام أهل العلم والخير والدين بجديد، قال بعض السلف: "علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر"، أي أهل الحديث والسنة.

 فلما سمع لبيد هذا الاتهام، اخترط سيفه واستله، وقال أنا أسرق والله ليخالطنكم (يعني يا بني أبيرق يا من تتهمونني) والله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبَيُنُنَّ هذه السرقة، ودفاعُ أهل الصلاح عن أنفسهم في مثل هذه الحالة مطلب مشروع، وخصوصاً أن التهمة موجهة إلى دينهم قبل شخصياتهم، وهنا خاف هؤلاء المنافقون، وظهرت براءة لبيد، فقالوا: إليك عنا أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، تنحى لست بصاحب السرقة، قد عرفنا براءتك، يقول قتادة: فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها، يعني أن بني أبيرق هؤلاء هم السارقون فعلاً، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، وهكذا يُلجأ إلى الإمام لاسترداد الحق؛ لأن المجتمع المسلم لا يأخذ أي إنسان فيه حقه بيده، وإلا صارت فوضى، والصحابة من أحرص الناس على تسكين الفتن، وتهدئة الأمور داخل المجتمع المسلم، حتى لا يتحول إلى مجتمع اضطرابات، ولذلك ذهب قتادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه ويشكو إليه، ويستنجد به، ويطلب منه رد الحق لأهله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سآمر في ذلك))، وذلك أن الأمر يتطلب تبيناً وتحققاً وتأكداً، ((قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه))الترمذي(3036)، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (7 / 36) ، نتصدق به، نتنازل عنه، لا حاجة لنا في الدنيا، أما السلاح ففيه عز الدين، والدفاع عنه وعن النفس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سآمر في ذلك))، فلما سمع بنو أبيرق، يعني أن قتادة ذهب واشتكى، وخافوا الفضيحة أتوا رجلاً منهم يقال له أُسير بن عروة، ذهبوا إلى شخص يصلح أن يكون متكلماً بلسانهم ومدافعاً عنهم، واستنجدوا به، طلبوا منه أن يكون محامياً عنهم هنا، فكلموه في ذلك، فيتستّر المنافقون بالمحامين في قضية الدفاع عنهم خشية الانكشاف، فاجتمعوا، وقالوا يا رسول الله: إن قتادة وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت، فهذا دفاع المنافقين، دبروه كذباً، ومن أحسن الظن بهم، أو وثق بهم من قومهم ذهب يدافع عنهم أيضاً عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الفضيحة تعم، وإذا قيل: إن في القبيلة الفلانية سَرَقة، فهذه مصيبة، وهنا يتحامى من يتحامى ويذهب من يذهب، مع هؤلاء للدفاع أيضاً، ولو كانوا أناسا فيهم خير ودين، ولكن خشية الفضيحة، وفي الظاهر أنه ليس هناك دليل بيّن على أن هؤلاء قد سرقوا؛ لأن البينة أن يراهم الشهود، أو يعترفوا ولم يكن ذلك، فقد تستروا بجنح الظلام وفعلوا ما فعلوا، وفي رواية أنهم ألقوا المسروق في بيت رجل بريء؛ ليؤخذ به، فجاء هؤلاء المحامون عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن قتادة وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت، وجعلوا يعتذرون إليه، وهذه من عادة المنافقين؛ كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: أنهم مستعدون للدفاع عن أنفسهم بالكذب والأيمان الفاجرة، كما قص الله تعالى في كتابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتادة: ((عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة، على غير ثبت ولا بينة))، وهنا استحيا قتادة رضي الله عنه فعلاً، فإنه ليس عنده بينة، وإنما عنده قرائن، فماذا يفعل، والنبي عليه الصلاة والسلام هو الحاكم، والحاكم يحكم بالظاهر، وإذا لم توجد بينة فالأصل البراءة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض))، أفصح وأبين وأقدر على الإقناع، قال: ((وأقضي له على نحو ما أسمع))،  أي أنا أقضي بالظاهر ((فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها))، رواه البخاري(2326)، والكلام يؤثر في النفوس، وإن من البيان لسحرا.

 نعود إلى قصة قتادة، قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرنا هذا الموقف بموقف زيد بن أرقم رضي الله عنه، الذي سمع عبد الله بن أبي يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وقام بإبلاغ من يُبلغ النبي عليه الصلاة والسلام، وجيء بعبد الله فحلف أنه ما قال، فرجعت التهمة إلى زيد رضي الله عنه ذلك الغلام، ولامه بعض أقاربه يقولون: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال زيد: فخفقت برأسي من الهم، قال قتادة في هذه القصة: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي قصة زيد قال: فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي ووقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله عز وجل تصديقي، فقرأها عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((إن الله قد صدقك))البخاري(4617)، أما في قصة قتادة فقد رجع قتادة إلى عمه وفيه من الكرب والشدة والحزن ما الله به عليم، قال قتادة: فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟، فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان، وقبله قد قال يعقوب عليه السلام لما جاءوه بالمؤامرة: {وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (18) سورة يوسف، قال رفاعة: الله المستعان، فاجتمع عليه سرقة ماله وطعامه وسلاحه، وعدم تصديق دعواه، بل صار في هذه الحالة كأنه قاذف متهم.

 

دروس للمحامين

 فلم يلبث أن نزل القرآن، وهكذا نرى كما في قصة الإفك، إذا بلغت الأمور المنتهى والشدة أقصاها، وبلغت الشكوى الذروة، ينزل القرآن، والناس في أمس الحاجة إليه، تنزل النعمة في الوقت المناسب، تنزل بعد الابتلاء، وبعد ما قال فلان وعلان، فلم يلبث أن نزل القرآن بهذه الآيات من سورة النساء: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ}، في العقائد، في الدماء، في الأعراض في الأموال في الحقوق في الخصومات، { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ } وعلمك وألهمك لا بهواك، ثم قال له: {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} (105) سورة النساء، لا تكن لبني أبيرق وغيرهم من المنافقين لا تكن عنهم مدافعا، {وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (106) سورة النساء ، وهكذا استنبط العلماء أن على القاضي، والمفتي، والعالم إذا حكم أن يستغفر؛ لأنه لا يخلو من تقصير {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ}، ثم قال: {وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ}، وهكذا الاستغفار بعد الصلاة، وفي الحج بعد الأعمال الجليلة، لأن الإنسان لا يخلو من تقصير، {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا}، كفى بالمرء خيانة أن يكون أميناً للخونة، ولذلك قال الله في الآية: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ}، درس عظيم للمنافحين عن الخونة، درس عظيم للمجادلين عن المنافقين، درس عظيم للمحامين عن أهل الباطل، {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ}، الاختيان المبالغة في الخيانة؛ لأن هؤلاء المنافقين إذا خانوا غيرهم فقد خانوا أنفسهم أيضاً، وكل من خان غيره فقد خان نفسه، وكل ذنب يذنبه الإنسان في حق غيره، فيكون قد ظلم به نفسه أولاً، واختيان النفس هو ارتكابها لما حرم الله تعالى، فلا يجوز إذاً الدفاع عن الخائنين، ولا التماس الأعذار للمجرمين، فلا تخاصم عمن عرفت خيانته، وتبين أمره، وفضحه الوحي، وهكذا تحريم الخصومة بالباطل، وعدم جواز النيابة عن المبطل، لا في خصومات دينية ولا دنيوية، فلا يجوز الانتصار لصاحب باطل لا باللسان ولا بالقلم، لا في محفل، ولا بمقال، ولا بكلام، وهكذا إذا كان مبطلاً أيضاً في الأمور الدنيوية، فلا يجوز الانتصار له ولا شهادة الزور من أجله، ولا الدفاع عنه، ولا تأييده وهو ظالم مغتصب، آخذ لحق الغير، {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ}، هذه الآيات عظيمة لمن يعمل في مهنة المحاماة تكشف له الطريق، وكذلك من يكون بهذا المعنى، من الذين يدبّجون المقالات والعرائض، ويكتبون الدفاعات، والدفوعات، وفذلكة القضية، وهكذا في كل من له علاقة بمثل هذه الأحوال، فيجب السعي في براءة المتهم، وتزكية البريء، لا يجوز الجدال عن الخائن، ولا يجوز للإنسان أن يجادل عن نفسه إذا كانت خائنة بل عليه أن يعترف، وإذا كان الله تعالى نهى أن يكون المسلم خصيماً للخائنين في المعاملات مدافعاً عنهم، فكيف بحال من يجند نفسه لخدمة الخائنين لله ورسوله وكتابه ودينه وأوليائه، وهذا النداء عام لكل صاحب كلام أو كتابة، لكل صاحب قلم أو قول في أن يقف بكلامه، وأسلوبه، وقلمه، وحجته، وبيانه، وفصاحته، وشعره، ونثره، وقدرته مع الأبرياء ضد الظالمين، ومع المؤمنين ضد المنافقين، {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا}، ولا تكن مدافعاً عنهم، ولا معيناً لهم في تزوير المستندات، وتدبير شهادات الزور، وأما من لم يعرف منه ظلم، فإنه يجوز الترافع عنه، وإذا تأكد المحامي أن هذا صاحب حق فإن عليه أن ينصره ولو كان لا يملك شيئاً يعطيه إياه؛ لأن نصرة المظلوم واجبة، وكل من قدر عليها فلابد أن يقوم بها.

ومن الضلالة أن تعاشر معشراً     ساقوا إلى سوق النفاق نفاقه

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} (107) سورة النساء {خَوَّانًا}: كثير الخيانة، { أَثِيمًا }: كثير الإثم، وكل خيانة إثم، وليس كل إثم خيانة، وهذا من عطف الخاص على العام، فالإثم أعم من الخيانة، وهذا الفضح من الله لأناس يستحقون الفضح، وقال بعض السلف: إذا عُثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات، يعني الله لا يفضح من أول مرة، أمر عمر بقطع يد سارق فجاءت أم السارق تبكي وتقول: هذه أول سرقة يسرقها فاعف عنه، فقال لها: كذبت، إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة، {خَوَّانًا}: كثير الخيانة، {أَثِيمًا}: تعدد وقوع الإثم منه وكثر، اللهم اعصمنا واحفظنا، اللهم إنا نسألك أن تباعد بيننا وبين الحرام، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا على الحق ناصرين له يا رب العالمين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يكن له ولي من الذل وأكبره تكبيراً، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، والداعي إلى الله بإذنه، أرسله الله للعالمين رحمة بشيراً ونذيرا، وأشهد أنه رسول الله بلغ الأمانة، وأدى ما أنزله الله إليه، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين والذرية الطيبة، والعترة الشريفة، والخلفاء الميامين، وأزواجه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

فضح القرآن للمنافقين

قال الله تعالى بعد تلك الآيات: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ}(108) سورة النساء، الخلق عندهم أعظم من الخالق، ويهابون الناس أكثر مما يخافون الله، يخافون من الفضيحة بين الناس فيستترون منهم، لكنهم لا يستحيون من الله سبحانه وتعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} مطلع عليهم، شاهد على أحوالهم، حفيظ ورقيب على أفعالهم، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، وهو بكل شيء محيط، وهو معكم أين ما كنتم {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} (7) سورة المجادلة، {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ} التبييت هذا هو التآمر بالليل، كانوا في الليل يعملون، يخططون، يتآمرون لينفذوا بالنهار، وهكذا المنافقون يفعلون دائماً، يبيتون في الليل، {مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}، والقول فعل من الأفعال، يبيتون  للسرقة، ولاتهام الأبرياء، وماذا نقول؟ وبماذا ندافع؟ وإذا حدث كذا ماذا نعمل؟ {يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}، ويدبرون مستترين بجنح الظلام عن الناس، مستخفين بالظلمة لأجل أن لا تحدث الفضيحة، {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}، ولما كان بعض أقارب هؤلاء المنافقين من المسلمين، يمكن أن ينافحوا عنهم عصبية، أو خشية الفضيحة، قال الله تعالى لهؤلاء المسلمين: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} (109) سورة النساء، قمتم بالدفاع الآن خشية عار، أو فضيحة، أو عصبية، أو حسن ظن بناس لا يستحقون حسن الظن، {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، عندما تبلى السرائر، وتظهر المخفيات، ولا ينطق أحد إلا بإذنه، ولا يشفع أحد إلا بإذنه، فكم هو مخزٍ ذلك الموقف للظالم يوم القيامة عندما يقف بين يدي الله مفضوحاً، ولا يستطيع أحد أن يدافع عنه ولا هو يستطيع الدفاع عن نفسه، بل تفضحه أعضاؤه وجوارحه، تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، وتنطق جلودهم بما كانوا يعملون، ومع كل هذه الفضيحة لهؤلاء المنافقين، وكل ما حصل دعا الله تعالى هؤلاء للتوبة فقال: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (110) سورة النساء ، الله عز وجل لا يعاجل بالعقوبة؛ لأنه حليم، ويعطي العباد فرصة ليتوبوا قبل الموت، ومع كل ما حصل من الجريمة الكبيرة في السرقة، واتهام الأبرياء، وتأليب الناس للدفاع عن ظالم، ومع ذلك فتح لهم باب التوبة، قال: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}.

جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه تقول: إنها تستفتي عن امرأة زنت فحملت سفاحاً، فلما ولدت قتلت وليدها، ماذا لها؟ قال: تسأليني ماذا لها؟ لها النار، فولت تبكي، فدعاها، فقرأ عليها قول الله: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}، قال: ولا أحسبها إلا أتت بأحد هذين، { وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ}، فمسحت عينيها وولت.

{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}، فلو استغفروه لغفر لهم، وقد وعد الله ولا يخلف الميعاد، {يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}: يعني سيجده كذلك لو فعل لفعل الله له بلا إخلاف، وهذه البشرى للمذنب، التائب، النادم، المقلع، العائد أنه إذا استقام سيجد الله غفوراً رحيماً.

ثم قال عز وجل: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (111) سورة النساء، فوباله عليه، وضر ذنبه على جنبه، وخزيه وعاره على نفسه، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (164) سورة الأنعام.

ثم قال الله: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} كما فعل بنو أبيرق اكتسبوا الخطيئة والإثم بالسرقة ثم رموا به بريئاً من الصحابة الصالحين، {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (112) سورة النساء ، اكتسب خطيئة وعمل ذنباً كبيراً، أو إثماً دون الخطيئة، ثم رمى به بريئاً يتهمه فقد احتمل فوق ظهره يوم القيامة {بُهْتَانًا}؛ لأنه كذب، {وَإِثْمًا مُّبِينًا} ظاهراً، وهذا يدل على أن فعل الحرام ورمي الأبرياء به من كبائر الذنوب وموبقاتها؛ لأن الفاعل في هذه الحالة قد جمع عدة مفاسد، كسب الخطيئة والإثم أولاً، ثم رمي به من لم يفعله، والكذب الشنيع بتبرئة نفسه واتهام البريء، ثم ما يترتب على ذلك من أشياء قد تلحق بالأبرياء، وقد لبث يوسف في السجن بضع سنين نتيجة اتهام الكاذبة التي قالت: {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (25) سورة يوسف ، مع أنه لم يرد بها شراً، بل هي التي أرادت، وهو قد فر منها، وكان محافظاً على عرض سيده الذي أكرمه، وأحسن مثواه، وجعله في قصره، ووثق به، ولكن اتهمت يوسف ظلماً، واستعانت بكيد النسوة، وبمركزها الاجتماعي ومنصب زوجها، وفي النهاية ألقي البريء في السجن، ثم قال الله عز وجل في آية النساء: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ} بزخرف القول، بتحسين الكلام، بإيراد الحجج، {وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (113) سورة النساء، وهكذا بيّن الله لنبيه الحقائق، وفضح له هؤلاء المنافقين، وأقام الحجة من أجله، وأنزل عليه الأحكام، وبصره بالبصائر، وأناره بهذا القرآن، وكان فضل الله العظيم على نبينا عظيما، ثم قال الله: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ}، ما دامت المسألة حصل فيها تناجٍ، وحصل فيها إسرار، وحصل فيها تآمر، مجالس خاصة، {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (114) سورة النساء.

قال قتادة: فلما نزل القرآن بفضح المنافقين، وبراءة الصادقين أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخاً قد عشا في الجاهلية، يعني كبر وأسن وضعف بصره، قال: وكنت أرى إسلامه مدخولاً، يعني كنت أشك في إسلام عمي، يعني هل هو مع المنافقين في شيء، أو مشاركاً لهم في أمر، قال: فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، يعني وقف للجهاد، فعرفت أن إسلامه كان صحيحاً، وهكذا تبين الحقائق المواقف، وتكشف الأحداث دواخل النفوس، فلما نزل القرآن افتضح المنافقون، ومنهم بُشير هذا من بني أبيرق، فكيف سيعيش المفضوح وسط المجتمع الطاهر؟ لا يمكن، كيف ستكون نظرة الناس له، هو أصلاً الآن يخاف من العقوبة بعد هذا المسلسل من ارتكاب الكبائر، والسرقة، واتهام الأبرياء، وعقد المؤامرات، وبالليل، وتوكيل المدافعين، والنفخ في هؤلاء المحامين، إلى أن حصل ما حصل من الفتنة داخل المجتمع المسلم، فلا يمكن أن يبقى، فلما نزل القرآن يقول قتادة: لحق بُشير بالمشركين، هرب من المدينة إلى مكة إلى قريش، بعد أن فضحه القرآن، وظهر كذبه، وهو مهدد الآن بالعقوبة، وهكذا يفعل المنافقون إذا افتضحوا يهربون إلى أسيادهم، فنزل بُشير على سلافة بنت سعد بن سمية يعني بمكة، امرأة من المشركين، فأنزل الله الآية التي بعدها، ملاحقة الآيات للأحداث، شيء عجيب،والذي لا يعرف سبب النزول لا يدري هذه الآية فيما نزلت، متى نزلت؟ من أجل أي شيء نزلت؟ وهذا من أهمية معرفة أسباب النزول، فلما نزل القرآن لحق بُشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية بمكة فأنزل الله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء، لكن ماذا فعل المسلمون؟ لم يتركوا الأمر، فقام المدفع الإعلامي حسان بن ثابت رضي الله عنه، فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره، وهذا كان من أشد الأشياء على العرب، وهنا تظهر أهمية الإعلام في الرد على المنافقين وفضح المشركين، وهذه من الأساليب الموجعة التي يجب أن يحرص عليها أهل الإسلام، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان: ((اهجهم أو هاجهم وجبريل معك))البخاري(3041)، ومسلم(2490)، وفي رواية: ((اهج المشركين فإن جبريل معك وإنه أشد عليهم من نضح بالنبل))، هذا أشد عليهم من القصف بالسهام، فماذا فعلت المشركة؟ فأخذت سلافة رحل بُشير المنافق الذي نزل عليها، فوضعته على رأسها ثم خرجت به فرمت به في الأبطح –خارج مكة- ثم قالت: أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير، يعني أنزلتك عندي ضيفاً فخرجت منك بقصيدة هجاء.

وهكذا يتخلى الكفار عن بعضهم عندما تضيق الأمور وتهتك الأستار، وتكشف الأخبار، وتكون الفضيحة، وقد أنزل الله تعالى عشر آيات في السرقة، واتهام الأبرياء، وتدبير المنافقين ذلك، والله عز وجل لا يتخلى عن عباده المؤمنين، وبهذا نعلم أيها الأخوة كيف كانت هذه الآيات تربي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فحري بنا أن نتدبرها ونتأمل فيها {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)}(105-113) سورة النساء.

اللهم تفضل علينا بهدي كتابك يا رحمن، وأنر به بصائرنا وعلمنا منه وانفعنا بما علمتنا، واجعلنا من أهل القرآن يا رحمن، اللهم إنا نسألك أن تنير به صدورنا، وتشرح به قلوبنا، اللهم اجعل خاتمتنا على كتابك يا أرحم الراحمين، اجعلنا به مستمسكين، وبه مستبصرين، اللهم فقهنا في الدين، اللهم ارزقنا فهم كتابك يا رب العالمين، واجعلنا له من التالين على الوجه الذي يرضيك عنا يا أرحم الراحمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بشرطين : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع إمام المسجد www.alimam.ws ، الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، والله الموفق .
0.01759